تعود انتخابات نقابة المهن الزراعية إلى واجهة المشهد من جديد، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير الاستحقاق الانتخابي وموعد فتح باب الترشح، في وقت لا يزال فيه أعضاء الجمعية العمومية ينتظرون خطوات رسمية واضحة تحسم الجدل الدائر بشأن الانتخابات.
ومع تصاعد المطالبات بإجراء الانتخابات، انتقل الملف إلى ساحات القضاء، بعدما أقام عدد من أعضاء النقابة دعوى للمطالبة بفتح باب الترشح واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإجراء الانتخابات، لتصبح القضية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.
وبينما تتحدث تصريحات سابقة عن الالتزام بتنفيذ الأحكام القضائية، يظل السؤال مطروحًا حول الخطوات الفعلية التي اتخذت لتنفيذ ما قضت به المحكمة، خاصة في ظل حالة الترقب التي يعيشها أعضاء الجمعية العمومية بشأن موعد بدء الإجراءات الانتخابية.
وفي 25 فبراير 2026، أصدرت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حكمها في الدعوى رقم 17863 لسنة 80 قضائية، وقضت بوقف تنفيذ القرار السلبي المتمثل في امتناع نقابة المهن الزراعية عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لفتح باب الترشح لانتخاب مجلس النقابة وإجراء العملية الانتخابية في موعدها القانوني، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها الإعلان عن فتح باب الترشح.
ويبقى السؤال: بعد صدور الحكم القضائي.. إلى متى يظل تنفيذه محل انتظار، ومتى تتحول نصوص الحكم إلى إجراءات انتخابية معلنة على أرض الواقع؟
ووفقًا للأوراق والمستندات التي حصل عليها موقع «صوت»، والخاصة بإجراءات الدعوى المقامة أمام محكمة القضاء الإداري، إلى جانب الحكم الصادر فيها، تتضح تفاصيل جديدة بشأن مسار القضية والإجراءات المرتبطة بانتخابات نقابة المهن الزراعية.






وفي وقت سابق أكد الدكتور صلاح يوسف وزير الزراعة الأسبق، أهمية إجراء انتخابات نقابة الزراعيين في مواعيدها القانونية، مشددًا على أن الانتخابات تمثل فرصة لتشكيل مجلس إدارة جديد بروح جديدة، وقدرة ورغبة في التغيير والعمل على تحسين أوضاع الزراعيين.
وأوضح صلاح يوسف، في تصريحات خاصة لـ«صوت»، أن تولي المسؤولية في النقابة يجب أن يرتبط ببذل أقصى جهد ممكن لتحسين أحوال الزراعيين، باعتبار أن النقابات مسؤولة عن توفير حقوق أعضائها، والعمل على تقديم الامتيازات والخدمات التي يستحقونه
وفي سياق متصل قال الدكتور ماهر أبو جبل، المدير الإقليمي لمجموعة «ذا جيت» العالمية وعضو اتحاد المهندسين الزراعيين العرب بجامعة الدول العربية، إن احترام أحكام القضاء والالتزام بجميع قرارات القيادة السياسية يمثلان أساسًا مهمًا لضمان استقرار مؤسسات الدولة وسلامة الإجراءات القانونية.
وأضاف أبو جبل، في تصريح خاص لموقع «صوت»، أن إجراء العملية الانتخابية أصبح أمرًا مفروغًا منه، باعتبارها استحقاقًا قانونيًا ودستوريًا يضمن سير العدالة واحترام أحكام الشرعية والدستور.
وأكد أن اهتمام القيادة السياسية بملف النقابات المهنية وحرصها على انتظام العمل داخلها، يجعل من إجراء انتخابات نقابة الزراعيين خطوة ضرورية ومهمة، بما يسهم في استقرار النقابة وتمكين أعضائها من اختيار ممثليهم وفقًا للقانون.
وبين حكم قضائي ينتظر التنفيذ، وأعضاء جمعية عمومية يترقبون إعلانًا رسميًا يحدد مصير الانتخابات، يبقى ملف انتخابات نقابة المهن الزراعية مفتوحًا على العديد من التساؤلات: متى تبدأ الإجراءات التي ألزم بها الحكم؟ ومن المسؤول عن وضع هذا الحكم موضع التنفيذ؟ وهل يتحول الإعلان غير الرسمي المتداول إلى قرار رسمي معلن أمام جموع الزراعيين؟