منيب اوبيري يكتب...اجتماع الجزائر 2017.. يوم أرادت المنظمات استعادة دورها

صوت |
الاثنين 28/09/2026 03:15 م
منيب اوبيري يكتب...اجتماع الجزائر 2017.. يوم أرادت المنظمات استعادة دورها
منيب اوبيري
ك
كاتب

بعد نحو عشرين سنة من المشاركة في مسيرة اتحاد المهندسين الزراعيين العرب، جاءت الفرصة من جديد لتحتضن الجزائر اجتماعًا من اجتماعات الاتحاد، فكانت المناسبة بالنسبة للمنظمات الأعضاء أكثر من مجرد لقاء مهني عابر.

كانت الجزائر قد أصبحت محط اهتمام ورغبة لدى عدد من المنظمات العربية، التي رأت في استضافتها للاجتماع فرصة لفتح صفحة جديدة، ومنح المنظمة الجزائرية دورًا أكبر داخل الاتحاد، بما يتناسب مع حضورها المهني ورصيدها في خدمة المهندس الزراعي.

وهكذا بدأت التحضيرات، وتحولت الجزائر إلى وجهة ينتظرها الجميع بشوق. كان الحنين إلى اللقاء كبيرًا، وكانت الرغبة في أن يكون الاجتماع محطة للتقارب والتعاون وتوحيد الجهود أكبر.

حضرت أغلب المنظمات الأعضاء، وجاء ممثلوها وهم يحملون معهم أحلامًا وآمالًا كثيرة. وكان واضحًا أن اللقاء في الجزائر لم يكن بالنسبة إليهم اجتماعًا إداريًا فحسب، بل مناسبة للقاء الأشقاء وتجديد الروابط المهنية العربية.

غير أن الاجتماع حمل منذ بدايته غيابًا لافتًا؛ فقد غاب الأمين العام للاتحاد، الذي لم يتمكن من الحضور لأسباب بقيت، بالنسبة إلى المشاركين، غير واضحة بما يكفي. ورغم ذلك، كان رئيس الاتحاد آنذاك، ممثل منظمة السودان، حاضرًا، فتم عقد الاجتماع ومواصلة أشغاله.

حاولت بعض المساعي تأجيل الاجتماع بسبب عدم تمكن الأمين العام من السفر والحضور، غير أن المنظمات المشاركة رأت أن وجود رئيس الاتحاد وحضور ممثلي الهيئات الأعضاء يسمحان بمواصلة العمل وعقد الاجتماع في موعده.

وهكذا انعقد اجتماع الجزائر.

كان عرسًا مهنيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فرحت المنظمات بوجودها في الجزائر، وكانت المنظمة الجزائرية عند حسن الظن، إذ تولت التحضير والتنظيم والاستضافة، ونجحت في توفير الأجواء التي تليق بلقاء عربي مهني طال انتظاره.

لكن خلف هذه الأجواء الاحتفالية، بدأت تظهر ملامح خلاف آخر.

فبعد انتهاء الاجتماع وصدور قراراته، برزت إشكالية تنفيذها، إذ لم تلقَ بعض قرارات الاجتماع القبول من الأمانة العامة، وأصبح تنفيذ ما اتفقت عليه المنظمات موضع خلاف.

وبحسب ما استقر في ذاكرة عدد من المشاركين، فإن القرارات التي اتخذها الاجتماع كانت ذات طابع مهني وتنظيمي، ولم تكن تستهدف شخص الأمين العام، ولا تتضمن – في مضمونها – ما يمكن اعتباره انتقاصًا مباشرًا من صلاحياته أو إلزامًا للاتحاد بمشاريع أو التزامات من شأنها الإضرار بمصالحه.

لكن الإشكال، كما رأته المنظمات، كان أعمق من مضمون القرارات نفسها.

فقد بدأت تتساءل: هل تستطيع المنظمات الأعضاء، وهي صاحبة الاتحاد، أن تبادر وأن تقترح وأن تتخذ قراراتها في إطار الأنظمة الأساسية، أم أن كل خطوة ستظل بحاجة إلى موافقة الأمانة العامة؟

كان اجتماع الجزائر بالنسبة إلى كثير من المشاركين لحظة اكتشاف لحقيقة تنظيمية ظلت مطروحة في الكواليس: من يملك القرار داخل الاتحاد؟ وهل الرئاسة هي صاحبة السلطة الفعلية، أم أن الأمانة العامة أصبحت صاحبة اليد العليا؟

ومع تعذر تنفيذ بعض مخرجات الاجتماع، بدأت قناعة تتشكل لدى المنظمات بأن دورها داخل الاتحاد يحتاج إلى مراجعة، وأن الأنظمة واللوائح التي يفترض أن تنظم العلاقة بين أجهزة الاتحاد والمنظمات الأعضاء لا ينبغي أن تبقى مجرد نصوص مكتوبة، بل يجب أن تتحول إلى ممارسة مؤسساتية واضحة.

ولم يكن الأمر بالنسبة إلى رئيس الاتحاد آنذاك أقل إثارة للتساؤل؛ فقد وجد نفسه أمام واقع جعل البعض يرى أن منصب الرئاسة، رغم رمزيته ومكانته، لا يملك بالضرورة الأدوات الكافية لفرض تنفيذ قرارات أجهزة الاتحاد عندما تتعارض مع موقف الأمانة العامة.

وهكذا لم يعد اجتماع الجزائر مجرد اجتماع دوري.

لقد تحول، في نظر المشاركين، إلى محطة كشفت حجم الفجوة بين النص والممارسة، وبين صلاحيات المؤسسات كما يفترض أن تكون، وبين واقع تسيير الاتحاد كما كان قائمًا آنذاك.

ومع ذلك، لم يكن أحد يدرك أن ما حدث في الجزائر لن ينتهي بانتهاء الاجتماع.

فقد حملت المنظمات معها إلى بلدانها أسئلة كثيرة، وبقيت القرارات معلقة في الذاكرة، وبقيت الحاجة إلى مراجعة العلاقة بين أجهزة الاتحاد حاضرة بقوة.

ثم مر عام.

وفي سنة 2018، التقت المنظمات من جديد، هذه المرة في السودان.

وهناك، بدأت صفحة جديدة من الحكاية.

صفحة لم تعد فيها الأسئلة مجرد تساؤلات عابرة، بل تحولت إلى نقاش صريح حول مستقبل الاتحاد، وحول موقع المنظمات الأعضاء، وحول معنى أن يكون للاتحاد رئيس وأمانة عامة ومؤسسات يفترض أن تعمل جميعها في إطار واحد.

كان اجتماع الجزائر قد فتح الباب... وكان مؤتمر السودان على موعد مع ما هو أكبر.

المهندس الزراعي الاستشاري  منيب اوبيري  رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين بالجزائر  عضو اتحاد المهندسين الزراعيين العرب

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً