حذر المهندس حاتم الرومي، نائب رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرف التجارية ورئيس لجنة الطاقة بمجلس علماء مصر، من تأثير بالغ الخطورة قد لا ينتبه إليه البعض، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع بعض الدول المنتجة للسلع الغذائية إلى تحويل جزء من منتجاتها إلى وقود حيوي بدلًا من تصديرها كغذاء.
وأوضح الرومي فى تصريح خاص لـ موقع «صوت»أنه في حال وصول خام برنت إلى مستوى 120 دولارًا للبرميل، فقد تظهر أزمة جديدة تتمثل في اتجاه بعض الدول إلى استخدام المنتجات الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي.
الذرة والزيوت قد تتحول من الغذاء إلى الوقود
وأشار إلى أنه في هذه الحالة يمكن لدولة مثل البرازيل، على سبيل المثال، أن تتجه إلى استخدام الذرة في إنتاج الإيثانول بدلًا من تصديرها، كما يمكن أن تتجه إلى استخدام الزيوت في إنتاج الوقود الحيوي بدلًا من تصديرها.
وأضاف أن المؤشر الحرج يتمثل في إمكانية اتجاه بعض الدول التي تصدر لمصر مواد غذائية، مثل الذرة والسكر والبنجر، إلى تحويل هذه المنتجات إلى وقود حيوي، إذا أصبح العائد الاقتصادي من إنتاج الإيثانول أو الوقود الحيوي أعلى من العائد الناتج عن بيع المنتجات الغذائية.
وتابع: «أيُّهما أرخص؟ أن تبيع السكر أو الذرة، أم أن تنتج إيثانول وتبيعه بسعر أعلى من البترول؟»، موضحًا أن هذه النقطة قد يغفل عنها البعض، رغم خطورتها على إمدادات الغذاء.
تحذيرات من تحويل الغذاء إلى وقود حيوي
وأشار الرومي إلى أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» تحذر من تحويل أي شيء مخصص لغذاء الإنسان أو الحيوان إلى وقود، مؤكدًا أن هذه النقطة تمثل أحد المؤشرات المهمة التي يجب الانتباه إليها عند بحث مستقبل الطاقة والغذاء.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى تغيرات في أولويات الدول المنتجة للسلع الزراعية، وهو ما ينعكس بدوره على توافر المواد الغذائية وأسعارها وقدرة الدول المستوردة على تأمين احتياجاتها.
مصر تحتاج إلى «جراحة» في ملف الطاقة المتجددة
وانتقل الرومي إلى وضع مصر، مؤكدًا أن الدولة تحتاج إلى ما وصفه بـ«الجراحة» في الاعتماد على الطاقة المتجددة، موضحًا أن المقصود بالجراحة أنها قد تكون مؤلمة، لكنها تصبح ضرورية عندما لا يكون هناك حل آخر.
وقال إن مصر تحتاج إلى الاعتماد على نفسها في إنتاج الطاقة المتجددة، حتى لو أدى ذلك في البداية إلى وجود نزيف في الدولار نتيجة استيراد الخامات اللازمة لإنتاج الطاقة المتجددة.
وأضاف أن الأمر يشبه إجراء جراحة ضرورية بهدف حماية قدرة الدولة على توفير احتياجاتها الأساسية، مؤكدًا أن الدول في ظل الظروف الحالية تتجه إلى حماية نفسها وتأمين احتياجاتها.
الطاقة الشمسية أولوية للزراعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة
وشدد رئيس لجنة الطاقة بمجلس علماء مصر على ضرورة إجراء هذه «الجراحة» من خلال التوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية، خاصة في مجال الزراعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن عدم التحرك في هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تأثر الاقتصاد بصورة كبيرة، فضلًا عن زيادة صعوبة توفير السلع الغذائية.
وأشار إلى أنه إذا استمر المزارعون في الاعتماد على الوقود الأحفوري، فقد يأتي وقت يجد فيه المزارع نفسه أمام تكاليف مرتفعة وخسائر تدفعه إلى ترك أو تأجير الأرض الزراعية.
واستشهد بما حدث عقب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قائلًا إن مصر تأثرت بصورة كبيرة رغم أنها لم تكن طرفًا في الحرب، كما تأثرت دول أخرى بالأزمات والصراعات رغم عدم كونها أطرافًا مباشرة فيها.
وتابع: «فما بالك لو حرب إحنا طرف فيها؟»، مؤكدًا أن سرعة تأثر مصر بالأحداث الخارجية تفرض ضرورة الاهتمام بتأمين الاحتياجات الأساسية للدولة.