خاص لـ«صوت» | حاتم الرومي: الطاقة تهدد تكلفة الزراعة والغذاء ومصر أمام «جراحة» ضرورية للتحول للطاقة المتجددة

صوت |
الأحد 27/09/2026 05:33 م
خاص لـ«صوت» | حاتم الرومي: الطاقة تهدد تكلفة الزراعة والغذاء ومصر أمام «جراحة» ضرورية للتحول للطاقة المتجددة
المهندس حاتم الرومي

أكد المهندس حاتم الرومي، نائب رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرف التجارية ورئيس لجنة الطاقة بمجلس علماء مصر، أن ارتفاع تكاليف الوقود الأحفوري، وفي مقدمتها الديزل، سيكون له تأثير شديد في قطاعات عديدة، وليس قطاع الأسمدة فقط، مشيرًا إلى أن التأثير سيمتد إلى محطات الديزل وقطاعات النقل واللوجستيات، في ظل ارتفاع تكلفة الوقود بالنسبة لهذه القطاعات.

ارتفاع تكلفة الديزل يضغط على الزراعة والنقل واللوجستيات

وقال الرومي فى تصريح خاص  لـ  موقع«صوت» إن الديزل يمثل عنصرًا مهمًا للغاية في هذه القطاعات، وتكلفته مرتفعة بصورة كبيرة، موضحًا أنه طالما استمر الاعتماد على الوقود الأحفوري أو الطاقة التقليدية أو المولدات أو الكهرباء، فإن هذه القطاعات ستعاني بصورة شديدة من ارتفاع تكاليف التشغيل.

وأضاف أن الوضع الحالي يمثل تحديًا كبيرًا للعالم كله، إذ قد يتوافر البترول، لكن تصبح عملية نقله صعبة، بل وقد يستحيل نقله في بعض الظروف، في الوقت الذي تنخفض فيه تكلفة الطاقة المتجددة يومًا بعد يوم.

ضرورة اعتماد الزراعة على الطاقة المتجددة

وأوضح نائب رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرف التجارية أن الطاقة أصبحت عنصرًا مؤثرًا بصورة مباشرة في الزراعة، مؤكدًا ضرورة اعتماد القطاع الزراعي على الطاقة المتجددة، حتى في حالة توافر البترول أو انخفاض أسعاره.

وأشار إلى أن الاعتماد على الطاقة المتجددة لم يعد مجرد خيار، وإنما أصبح ضرورة حتمية في ظل الظروف التي يعاني منها العالم حاليًا، وما تفرضه من تحديات على قطاعات الطاقة والزراعة والنقل والإنتاج.

وصول خام برنت إلى 120 دولارًا قد يفتح أزمة جديدة

وحذر الرومي من تأثير آخر بالغ الخطورة قد لا ينتبه إليه البعض، موضحًا أنه إذا وصل خام برنت إلى مستوى 120 دولارًا للبرميل، فقد تظهر أزمة أخرى تتمثل في اتجاه بعض الدول المنتجة للسلع الغذائية إلى تحويل هذه المنتجات إلى وقود حيوي.

وأوضح أنه في هذه الحالة يمكن لدولة مثل البرازيل، على سبيل المثال، أن تتجه إلى استخدام الذرة في إنتاج الإيثانول بدلًا من تصديرها، كما يمكن أن تتجه إلى استخدام الزيوت في إنتاج الوقود الحيوي بدلًا من تصديرها.

وأضاف أن المؤشر الحرج يتمثل في إمكانية اتجاه بعض الدول التي تصدر لمصر مواد غذائية، مثل الذرة والسكر والبنجر، إلى تحويل هذه المنتجات إلى وقود حيوي، إذا أصبح العائد الاقتصادي من إنتاج الإيثانول أو الوقود الحيوي أعلى من العائد الناتج عن بيع المنتجات الغذائية.

وتابع: «أيُّهما أرخص؟ أن تبيع السكر أو الذرة، أم أن تنتج إيثانول وتبيعه بسعر أعلى من البترول؟»، موضحًا أن هذه النقطة قد يغفل عنها البعض، رغم خطورتها على إمدادات الغذاء.

تحذيرات من تحويل الغذاء إلى وقود حيوي

وأشار الرومي إلى أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» تحذر من تحويل أي شيء مخصص لغذاء الإنسان أو الحيوان إلى وقود، مؤكدًا أن هذه النقطة تمثل أحد المؤشرات المهمة التي يجب الانتباه إليها عند بحث مستقبل الطاقة والغذاء.

وأوضح أن زيادة أسعار الوقود قد تؤدي إلى تغيرات في أولويات الدول المنتجة للسلع الزراعية، وهو ما ينعكس بدوره على توافر المواد الغذائية وأسعارها وقدرة الدول المستوردة على تأمين احتياجاتها.

مصر تحتاج إلى «جراحة» في ملف الطاقة المتجددة

وانتقل الرومي إلى وضع مصر، مؤكدًا أن الدولة تحتاج إلى ما وصفه بـ«الجراحة» في الاعتماد على الطاقة المتجددة، موضحًا أن المقصود بالجراحة أنها قد تكون مؤلمة، لكنها تصبح ضرورية عندما لا يكون هناك حل آخر.

وقال إن مصر تحتاج إلى الاعتماد على نفسها في إنتاج الطاقة المتجددة، حتى لو أدى ذلك في البداية إلى وجود نزيف في الدولار نتيجة استيراد الخامات اللازمة لإنتاج الطاقة المتجددة.

وأضاف أن الأمر يشبه إجراء جراحة ضرورية بهدف حماية قدرة الدولة على توفير احتياجاتها الأساسية، مؤكدًا أن الدول في ظل الظروف الحالية تتجه إلى حماية نفسها وتأمين احتياجاتها.

الطاقة الشمسية أولوية للزراعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة

وشدد رئيس لجنة الطاقة بمجلس علماء مصر على ضرورة إجراء هذه «الجراحة» من خلال التوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية، خاصة في مجال الزراعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن عدم التحرك في هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تأثر الاقتصاد بصورة كبيرة، فضلًا عن زيادة صعوبة توفير السلع الغذائية.

وأشار إلى أنه إذا استمر المزارعون في الاعتماد على الوقود الأحفوري، فقد يأتي وقت يجد فيه المزارع نفسه أمام تكاليف مرتفعة وخسائر تدفعه إلى ترك أو تأجير الأرض الزراعية.

ولفت إلى أن بعض الدول منعت الزراعة الصيفية نتيجة ارتفاع استهلاك المياه، وكذلك بسبب الاستهلاك الزائد للوقود، موضحًا أن المزارع في المقابل لديه قدرة على اتخاذ القرار وفقًا للعائد الاقتصادي، وقد يقول: «أنا أشتري الغذاء».

توافر الغذاء لا يعني القدرة على نقله

وأكد الرومي أن القضية لا تتعلق فقط بقدرة الدولة أو المواطن على شراء الغذاء، وإنما بتوافر الغذاء وإمكانية نقله لوجستيًا.

وقال إن الغذاء قد يكون متاحًا، لكن قد تواجه الدولة مشكلة في نقله إذا حدثت أزمات أو اضطرابات في طرق النقل والإمداد، وهو ما يجعل أمن الغذاء مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن الطاقة والنقل واللوجستيات.

واستشهد بما حدث عقب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قائلًا إن مصر تأثرت بصورة كبيرة رغم أنها لم تكن طرفًا في الحرب، كما تأثرت دول أخرى بالأزمات والصراعات رغم عدم كونها أطرافًا مباشرة فيها.

وتابع: «فما بالك لو حرب إحنا طرف فيها؟»، مؤكدًا أن سرعة تأثر مصر بالأحداث الخارجية تفرض ضرورة الاهتمام بتأمين الاحتياجات الأساسية للدولة.

الغذاء والمياه والطاقة.. «مثلث الحياة»

وشدد الرومي على ضرورة أن تهتم مصر بنفسها، وأن تضع الغذاء والطاقة والمياه في مقدمة أولوياتها، واصفًا هذه العناصر بأنها «مثلث الحياة».

وأوضح أن ملف المياه يحتاج إلى العمل على توفيرها وترشيد استهلاكها، خاصة مياه الزراعة، من خلال تطبيق طرق الري الحديثة التي تساهم في تحقيق إنتاجية أعلى من وحدة المياه والأرض.

وأشار إلى أن تطبيق نظم الري الحديثة يمكن أن يساهم في زيادة الإنتاج، بحيث يمكن أن يحقق الفدان إنتاجية أعلى، بما يسمح بتحقيق إنتاج أكبر من المساحات الزراعية المتاحة.

الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الإنتاج

وأكد الرومي أن الحلول المطروحة لا تقتصر على مصدر واحد، وإنما تشمل استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وتطبيق الذكاء الاصطناعي في منظومات الري، إلى جانب استخدام تكنولوجيا الإنتاج الزراعي الحديثة بهدف زيادة إنتاجية الفدان.

وأوضح أن هذه الحلول يجب أن تُطرح باعتبارها إجراءات عملية وليست مجرد كلام أو شعارات، مشددًا على ضرورة ترتيب الأولويات قبل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.

«توفير المياه هو توفير للطاقة»

وقال الرومي إن البداية يجب أن تكون من «توفير المياه»، مؤكدًا أن توفير المياه يعني في الوقت نفسه توفير الطاقة، لأن المياه ترتبط بتكلفة الطاقة اللازمة لرفعها ونقلها ومعالجتها.

وأوضح أن تحلية مياه البحر، على سبيل المثال، تحتاج إلى استهلاك كميات من الطاقة، مشيرًا إلى أن إنتاج متر مكعب من المياه المحلاة يرتبط باستهلاك محدد من الكيلووات/ساعة.

وتابع أن السؤال لا يجب أن يكون فقط عن كمية المياه التي يمكن إنتاجها، وإنما عن مدى ملاءمة التكنولوجيا المستخدمة لتوفير المياه اللازمة للزراعة، وهو ما يستدعي البحث عن تكنولوجيات أكثر كفاءة في تحلية مياه البحر.

الري الحديث يسبق الذكاء الاصطناعي

وشدد رئيس لجنة الطاقة بمجلس علماء مصر على ضرورة البحث أولًا عن تكنولوجيا الري الحديثة وتطبيقها، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي على هذه المنظومات بعد تطويرها.

وأوضح أن تطبيق الطاقة المتجددة يجب أن يسبق التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي سيكون مفيدًا وضروريًا في مرحلة لاحقة، لكنه ليس الخطوة الأولى في ظل الاحتياجات الحالية.

وأشار إلى أن قطاع الزراعة لديه في الوقت الراهن عمال وموظفون وأيدٍ عاملة تقوم بالمهام المختلفة، وبالتالي فإن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقليل فرص العمل، وهو أمر لا يمثل الأولوية في المرحلة الحالية، وإنما يمكن بحث كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مراحل لاحقة.

أربعة محاور لتطوير الزراعة

واختتم الرومي حديثه بالتأكيد على أن تطوير القطاع الزراعي يجب أن يقوم على ترتيب واضح للأولويات، تبدأ بالاعتماد على الطاقة المتجددة، ثم تطبيق أساليب الري الحديثة، ثم زيادة إنتاجية الفدان باستخدام مختلف التكنولوجيات الزراعية الحديثة، وأخيرًا استخدام الذكاء الاصطناعي بعد تنفيذ هذه الخطوات.

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة تمثل مسارًا ضروريًا للتعامل مع تحديات الطاقة والمياه والغذاء، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة المتغيرات والأزمات التي قد تؤثر في الإنتاج والإمدادات.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً