اقتصادي: أسعار النفط تتجاهل مخاطر الحرب ومضيق هرمز قد يدفع البرميل إلى 180 دولارًا «خاص»

صوت |
السبت 07/11/2026 12:11 ص
اقتصادي: أسعار النفط تتجاهل مخاطر الحرب ومضيق هرمز قد يدفع البرميل إلى 180 دولارًا «خاص»
منجي علي بدر

تراجعت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ رغم استمرار الهجمات على ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز، وسط ترقب الأسواق لاحتمالات التهدئة السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، ومخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب الهبوط الحاد ومدى قدرة الأسواق على تحمل أي تصعيد عسكري جديد.

وقال الدكتور منجي علي بدر، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ«صوت»، إن تراجع أسعار النفط لا يعني اختفاء المخاطر الجيوسياسية، لكنه يعكس اعتقاد الأسواق بأن تأثير هذه المخاطر على الإمدادات قد يكون مؤقتًا ويمكن احتواؤه، موضحًا أن الأسواق لا تتفاعل مع الأحداث العسكرية فقط، بل تتابع أيضًا تأثيرها الفعلي على تدفقات النفط وحركة التجارة العالمية.

رهانات على التهدئة

وأوضح بدر أن توقعات التهدئة السياسية واحتمالات عودة الملاحة بصورة طبيعية، إلى جانب تحسن بعض تدفقات النفط وزيادة المعروض من دول أخرى، ساهمت في تراجع الأسعار، فضلًا عن انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية واتجاه بعض المستثمرين إلى تصفية مراكزهم الشرائية.

وأضاف أن الأسواق أصبحت تمنح اهتمامًا أكبر لاحتمالات التسوية السياسية واحتواء المواجهة الأمريكية الإيرانية، لأن المستثمرين لا يسعرون الأحداث الحالية فقط، وإنما يبنون قراراتهم على توقعاتهم لما قد يحدث خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن هذا الرهان لا يعني أن التهدئة أصبحت أمرًا مؤكدًا، وأن أي تجدد للهجمات العسكرية قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع سريعًا.

 قفزات مفاجئة للنفط

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أسعار النفط الحالية تتضمن خصمًا نتيجة توقعات التهدئة، لكن لا يمكن التأكيد على أنها أقل من قيمتها الحقيقية، موضحًا أن هناك فرقًا بين السعر الذي تحدده عوامل العرض والطلب، والسعر الذي يتضمن علاوة إضافية بسبب المخاطر السياسية والعسكرية.

ولفت إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بالإغلاق الكامل لمضيق هرمز، وإنما يمتد إلى احتمالات تعطل الإمدادات بصورة تدريجية، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، وهو ما قد يؤدي إلى نقص فعلي في المعروض حتى دون صدور قرار رسمي بإغلاق المضيق.

وحذر من أن تسييس استخدام المخزونات الاستراتيجية واستنزاف جزء من الاحتياطيات النفطية لدى الدول المستهلكة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، قد يقللان من قدرة هذه الدول على التدخل بنفس القوة لاحتواء أي أزمة جديدة في الأسواق.

برنت قد يسجل 180 دولارًا

وحول توقعاته لأسعار النفط حال تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، أوضح بدر أن هناك عدة سيناريوهات محتملة لخام برنت، إذ قد يتراوح السعر بين 100 و115 دولارًا للبرميل في حالة المواجهات المحدودة.

وأضاف أنه في حالة التصعيد العسكري الواسع واستهداف منشآت الطاقة والناقلات، قد ترتفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 115 و140 دولارًا للبرميل، بينما قد يصل خام برنت إلى 140 و180 دولارًا أو أكثر في حالة الإغلاق الفعلي والمستمر لمضيق هرمز.

وأكد أن أهمية المضيق ترجع إلى مرور نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا عبره، بما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين أو امتناع شركات الشحن عن دخول المنطقة قد يؤدي إلى إغلاق اقتصادي جزئي للممر الملاحي حتى دون إغلاق عسكري رسمي.

صدمة الطاقة العالمية

وأكد بدر أن العالم يواجه سوقًا شديدة الحساسية، تتحرك بين احتمالات التهدئة السياسية ومخاطر التصعيد العسكري وتغيرات العرض والطلب، مشددًا على أن انخفاض الأسعار لا يعني انتهاء الأزمة، لأن الخطر الأكبر يتمثل في تحول الصراع إلى أزمة ممتدة تؤثر على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

وأوضح أن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والطاقة النووية يمكن أن يقلل اعتماد العالم على النفط، لكنه لا يوفر بديلًا فوريًا لبعض الاستخدامات الرئيسية، مثل وقود الطائرات والنقل البحري والصناعات البتروكيماوية.

 تأثير الأزمة على مصر

عن انعكاسات التطورات على الاقتصاد المصري، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن انخفاض أسعار النفط يمثل عاملًا إيجابيًا لمصر، لأنه يساهم في تخفيف فاتورة استيراد الطاقة والضغوط التضخمية، لكن اضطراب حركة الملاحة قد يؤدي في المقابل إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن التأثير على إيرادات قناة السويس وحركة التجارة العالمية.

وأضاف أن توجه مصر نحو التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة يمثل خطوة مهمة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل التأثر بالصراعات الدولية وعسكرة الممرات البحرية، مؤكدًا أن أمن الطاقة لم يعد يعتمد فقط على حجم الاحتياطيات المتاحة، وإنما يرتبط أيضًا بتنوع مصادر الإمداد ومرونة طرق النقل والقدرة على التعامل السريع مع الأزمات.

واختتم بدر تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل أسعار النفط سيظل مرتبطًا بتطورات المشهد السياسي والعسكري، ومدى قدرة الأسواق العالمية على التعامل مع أي اضطرابات جديدة في الإمدادات، خاصة أن أي تعطل طويل في حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يغير اتجاه الأسعار بصورة كبيرة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً