مع عودة المواجهات.. اقتصادي يكشف لـ«صوت» إمكانية قفز الأسعار إلى 130 دولارًا

صوت |
السبت 07/11/2026 05:35 م
مع عودة المواجهات.. اقتصادي يكشف لـ«صوت» إمكانية قفز الأسعار إلى 130 دولارًا
الدكتور عبد الرحمن شعبان

تراجعت أسعار النفط العالمية بنحو 18% خلال الأسبوع الجاري، رغم استمرار الهجمات على ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز، ليسجل خام برنت أقل من 97 دولارًا للبرميل، وغرب تكساس أقل من 90 دولارًا، وسط مؤشرات على تحركات دبلوماسية لاحتواء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ومخاوف من تباطؤ الطلب العالمي، إلى جانب توافر مسارات بديلة لنقل الإمدادات النفطية.

وفي تصريح خاص لـ«صوت»، قال الدكتور عبدالرحمن شعبان، الخبير الاقتصادي، إن تراجع أسعار النفط رغم استمرار الهجمات على ناقلات النفط يعكس تغير نظرة الأسواق إلى تطورات الأزمة، موضحًا أن المستثمرين أصبحوا يركزون على احتمالات التوصل إلى تهدئة سياسية أكثر من تركيزهم على المخاطر العسكرية الحالية، خاصة مع وجود مؤشرات على بدء محادثات دبلوماسية مكثفة بوساطة قطرية وباكستانية.

 رهانات على التهدئة

وأضاف أن الأسواق تتعامل حاليًا مع احتمالات خفض التصعيد باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي تواجه الإدارة الأمريكية بسبب ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة، وهو ما يدفع نحو تجنب استمرار المواجهة العسكرية لفترة طويلة.

وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية والاتصالات بين واشنطن وطهران ساهمت في تراجع ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، وهي الزيادة التي تضاف إلى أسعار النفط نتيجة المخاوف من اندلاع صراعات أو تعطل الإمدادات، لافتًا إلى أن الأسواق بدأت تستبعد نسبيًا سيناريو التصعيد الواسع.

بدائل نقل النفط

وأوضح شعبان أن مرونة الإمدادات النفطية ساهمت أيضًا في الحد من مخاوف الأسواق، حيث تمكنت بعض دول الخليج من توفير طرق بديلة لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن السعودية تستخدم خط أنابيب شرق غرب لنقل نحو 5 ملايين برميل يوميًا إلى البحر الأحمر، بينما توفر الإمارات مسارًا بديلًا من خلال خط حبشان الفجيرة بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا.

ولفت إلى أن هذه البدائل ساعدت في تقليل المخاوف من توقف الإمدادات بشكل كامل، لكنها لا تعني انتهاء المخاطر، خاصة أن الاعتماد على هذه المسارات لا يوفر بديلًا كاملًا عن حركة النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

 مستقبل أسعار النفط

وأكد الخبير الاقتصادي أن المستويات السعرية الحالية لا تعني أن النفط أصبح أقل من قيمته الحقيقية، لكنها تعكس حالة من التوازن المؤقت بين العرض والطلب، موضحًا أن استمرار التراجع يرتبط بمدى نجاح المفاوضات السياسية، إلى جانب تباطؤ الطلب العالمي، خاصة مع انخفاض استهلاك بعض المنتجات البترولية وتراجع معدلات نمو الطلب في الصين.

وحذر من أن الأسعار تظل معرضة للارتفاع المفاجئ في حال فشل المفاوضات وتجدد المواجهات العسكرية، مؤكدًا أن غياب اتفاق نهائي لخفض التصعيد يجعل الأسواق في حالة ترقب مستمر، وأن أي تطورات سلبية قد تعيد المخاوف بشأن أمن الإمدادات إلى الواجهة.

سيناريو الـ130 دولارًا

وأوضح شعبان أنه في حالة تجدد المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران أو إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، فقد تتجاوز أسعار النفط مستوى 120 إلى 125 دولارًا للبرميل، مع احتمالات لاقترابها من 130 دولارًا أو تجاوز هذا المستوى إذا استمر تعطل حركة الشحن لفترة طويلة.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين في هذه الحالة سيزيد الضغوط على أسعار النفط، خاصة أن مضيق هرمز تمر من خلاله نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية تقدر بنحو خُمس الاستهلاك العالمي، وهو ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه مصدرًا رئيسيًا للقلق في الأسواق.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراجع الاستهلاك العالمي، نتيجة زيادة تكلفة الوقود والطاقة على الشركات والمستهلكين، وهو ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة من تراجع الطلب بسبب ارتفاع الأسعار.

 صدمة الإمدادات العالمية

وشدد الخبير الاقتصادي على أن قدرة الأسواق العالمية على مواجهة صدمة جديدة في إمدادات النفط أصبحت محدودة، رغم وجود مخزونات استراتيجية لدى عدد من الدول، موضحًا أن تراجع الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى تحالف أوبك+ يقلل من فرص تعويض أي نقص كبير في الإمدادات خلال وقت قصير.

وأضاف أن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط سيزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى، وقد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة أو تشديد السياسة النقدية، وهو ما يرفع مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي واحتمالات الركود.

ولفت إلى أن الأزمة لا تقتصر على النفط الخام فقط، إذ تواجه مصافي التكرير العالمية ضغوطًا بسبب الهجمات على بعض منشآت التكرير الروسية، ما قد يزيد من صعوبة توفير المشتقات البترولية، خاصة الديزل ووقود الطائرات، ويجعل تأثير نقص هذه المنتجات أكثر وضوحًا على قطاعات النقل والصناعة والطيران.

واختتم الدكتور عبدالرحمن شعبان تصريحاته بالتأكيد على أن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمسار المفاوضات السياسية ومدى استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، موضحًا أن الأسواق قد تواصل التحرك في نطاق متقلب بين احتمالات التهدئة ومخاطر التصعيد، لحين ظهور اتفاق واضح يضمن استقرار الإمدادات.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً