حاتم الرومي لـ«صوت»: برنت مرشح للارتفاع مجددًا.. ووصول النفط لـ160 دولارًا يُهدد الأمن الغذائي العالمي

صوت |
السبت 07/11/2026 03:37 م
حاتم الرومي لـ«صوت»: برنت مرشح للارتفاع مجددًا.. ووصول النفط لـ160 دولارًا يُهدد الأمن الغذائي العالمي
المهندس حاتم الرومي

أكد المهندس حاتم الرومي، النائب الأول لشعبة الطاقة المتجددة بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن التراجع الأخير في أسعار خام برنت يمثل انخفاضًا حقيقيًا، لكنه لا يصل إلى مستوى التراجع الحاد، موضحًا أن الأسعار الحالية لا تعكس بصورة دقيقة المعادلة الطبيعية بين حجم الإنتاج ومعدلات الاستهلاك، فضلًا عن تأثير العوامل اللوجستية والجيوسياسية في حركة أسواق النفط العالمية.

وأوضح الرومي، في تصريحات خاصة لـ«صوت»، أن منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» اعتادت استخدام سياسات تستهدف التحكم في مستويات الأسعار من خلال إدارة الإنتاج والإمدادات، سواء عبر خفض الأسعار في بعض الفترات أو دفعها إلى الارتفاع وفقًا لمصالحها واعتباراتها الاقتصادية، إلا أن قدرتها على السيطرة الكاملة على السوق لم تعد كما كانت في السابق.

اضطرابات النقل تضغط على أسعار النفط

وأشار إلى أن سوق النفط يواجه تحديات متزايدة تتعلق بعمليات نقل الخام، نتيجة الظروف اللوجستية وصعوبات توفير ناقلات النفط، وهو ما قد يخلق فجوة بين وجود المنتج والمستهلك، في ظل تعذر وصول الإمدادات إلى الأسواق المستهدفة، لافتًا إلى أن هذه المشكلة قد تضغط على الأسعار وتدفعها إلى مستويات أقل.

وأضاف أن معالجة أزمات النقل وتوفير الوسائل اللازمة لتداول الخام من شأنهما المساهمة في استقرار السوق، وإتاحة بيع النفط بأسعار أقل، خاصة أن المستويات السعرية السابقة كانت تتضمن مبالغة مقارنة بمعادلة العرض والطلب، وهو ما يجعل التراجع الحالي أقرب إلى تصحيح للأسعار وعودتها إلى مستويات أكثر ارتباطًا بالواقع الاقتصادي.

وتوقع الرومي أن تشهد الأسعار ارتفاعًا مجددًا خلال الفترة المقبلة، وفقًا لتطورات السوق وحركة الإمدادات، مؤكدًا أن تراجع الأسعار لا يعني بالضرورة استمرار الاتجاه الهبوطي على المدى الطويل.

الطاقة المتجددة تحد من استهلاك النفط.. والصناعات البتروكيماوية تعرقل الاستغناء عنه

وفيما يتعلق بمستقبل أسعار النفط، أوضح الرومي أن التوسع العالمي في مشروعات الطاقة المتجددة من شأنه تقليل الاعتماد على البترول تدريجيًا، خاصة مع اتجاه العديد من الدول إلى وضع مستهدفات لزيادة مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة بنسب تتراوح بين 30% و40%، وقد تصل إلى 70% في بعض الدول، مع طموحات لبلوغ مستويات تقترب من 90%.

واستدرك أن الاستغناء الكامل عن البترول يظل أمرًا بالغ الصعوبة، نظرًا لدخوله في العديد من الصناعات الأساسية، وفي مقدمتها البلاستيك والبوليمرات، مؤكدًا أن استمرار الحاجة إلى مشتقات النفط في هذه الصناعات سيبقي على جزء من الطلب العالمي، ما لم يتوصل العلم إلى بدائل مناسبة لها.

ولفت إلى أن الوصول إلى الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة بنسب تتراوح بين 80% و90% قد يمثل الحد الأقصى الممكن في ظل التطورات الحالية، بينما سيظل البترول عنصرًا أساسيًا في قطاعات صناعية متعددة.

وأضاف أن الأسعار في الظروف الطبيعية، بعيدًا عن الحروب والتوترات السياسية، قد تتجه إلى الانخفاض التدريجي أو الاستقرار مع تراجعات محدودة، إلا أن ارتفاع تكلفة استخراج النفط من الطبقات العميقة مقارنة بالحقول التقليدية، إلى جانب تكاليف الإنتاج والتكرير والنقل وهوامش أرباح الدول والشركات العاملة بالقطاع، يفرض مستويات تكلفة أعلى مقارنة بالفترات السابقة.

وأكد أن أسواق النفط تظل شديدة التأثر بالأزمات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة البحرية، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز واحتمالات إغلاق مضيق باب المندب، موضحًا أن تراجع المخاوف بشأن الملاحة في باب المندب، إلى جانب توافر مسارات بديلة لنقل النفط، ومن بينها خط أنابيب الشرق–غرب السعودي، يسهم في تعزيز الثقة باستقرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

حاتم الرومي: ارتفاع برنت إلى 160 دولارًا يهدد الأمن الغذائي العالمي

وبشأن التوقعات المستقبلية لأسعار خام برنت، ربط الرومي اتجاه الأسعار بمدى استقرار الأوضاع السياسية والأمنية عالميًا، مشيرًا إلى أن إحلال السلام وتراجع السياسات الأمريكية التصعيدية والتدخلات العنيفة في المنطقة قد يدفعان أسعار النفط إلى الانخفاض، بينما سيؤدي استمرار التوترات إلى زيادة الضغوط على الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وحذر من أن وصول سعر برميل النفط إلى 160 دولارًا أو أكثر قد يترتب عليه تداعيات تتجاوز قطاع الطاقة لتطال الأمن الغذائي العالمي، نتيجة اتجاه بعض الدول إلى تحويل المحاصيل الزراعية والمنتجات الغذائية إلى مصادر لإنتاج الوقود الحيوية.

وأوضح أن دولًا مثل البرازيل قد تتجه إلى زيادة تحويل الذرة إلى الإيثانول، إلى جانب استخدام محاصيل أخرى مثل قصب السكر والبطاطس والبطاطا في إنتاج الوقود، إذا أصبحت العوائد الاقتصادية من تصنيع الوقود الحيوي أكبر من عوائد بيع المحاصيل للاستهلاك الغذائي أو استخدامها في الأعلاف.

وأشار إلى أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تحويل جزء من الغذاء المخصص للاستهلاك البشري أو أعلاف الحيوانات إلى إنتاج الطاقة، بما يهدد توازن الأسواق الغذائية ويرفع الضغوط على أسعار المنتجات الزراعية.

وشدد على أهمية مراعاة هذه المعادلة عند تحديد مستويات أسعار النفط، مع ضرورة العمل على الحد من تحويل المحاصيل الغذائية إلى وقود، لافتًا إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال دعم التوازن بين احتياجات الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي.

العقود الآجلة والمخزون الاستراتيجي.. طريق مصر للاستفادة من انخفاض النفط

وعن كيفية استفادة مصر من تراجع أسعار خام برنت، أكد الرومي أن تحقيق أكبر عائد اقتصادي يتطلب التوسع في الاعتماد على العقود الآجلة لشراء النفط، بما يسمح بتأمين احتياجات الدولة بأسعار مناسبة، بدلًا من الاعتماد على الشراء الفوري الذي قد يفرض أعباء مالية إضافية.

وأوضح أن غياب العقود الآجلة يجعل الدولة عرضة لشراء النفط بأسعار مرتفعة، خاصة عندما تكون الصفقة مرتبطة بوسيط اشترى الخام مسبقًا وينتظر وجود مشترٍ يحتاج إليه، وهو ما يمنحه مساحة أكبر لفرض الأسعار التي تحقق له أعلى عائد.

وأضاف أن امتلاك مصر خزانات كبيرة لتخزين النفط، تتيح الاحتفاظ بكميات تكفي لتغطية الاحتياجات لفترات طويلة قد تصل إلى ستة أشهر، يمثل فرصة مهمة لتعزيز أمن الإمدادات والاستفادة من فترات انخفاض الأسعار.

وأشار إلى أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب توظيف الخزانات التابعة لوزارة البترول وملئها بكميات مناسبة من الخام خلال فترات تراجع الأسعار، بما يسمح بتكوين مخزون استراتيجي يقلل الحاجة إلى الاستيراد الفوري عند ارتفاع الأسعار أو حدوث اضطرابات في الأسواق العالمية.

وشدد الرومي على أن نجاح هذه الاستراتيجية يرتبط بتوافر السيولة المالية والتدفقات النقدية اللازمة لشراء كميات النفط وتخزينها، إلى جانب التخطيط الاقتصادي الجيد وإدارة توقيتات الشراء، مؤكدًا أن الجمع بين العقود الآجلة والمخزون الاستراتيجي يمكن أن يحقق وفرًا كبيرًا في فاتورة استهلاك النفط، وينعكس إيجابيًا على الاقتصاد القومي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً