بادر رئيس بلدية بات يام الإسرائيلية، تسفيكا بروت، إلى رفع دعوى قضائية للمطالبة بتعويضات قدرها 250 مليون شيكل، على خلفية الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمدينة جراء سقوط صواريخ إيرانية خلال عملية «الأسد الصاعد»، وفي إطار هذا التحرك القانوني، وصل بروت إلى نيويورك لتسليم لائحة الدعوى إلى شخصية إيرانية، مؤكدًا: «كل شيكل سنستعيده».
رفع رئيس بلدية «بات يام»، تسفيكا بروت، دعوى قضائية بقيمة 250 مليون شيكل ضد إيران والحرس الثوري، ردًا على الأضرار البالغة التي تسببت فيها الهجمات الصاروخية على المدينة خلال عملية «الأسد الصاعد». وفي إطار هذه الخطوة، توجه بروت إلى نيويورك لتسليم لائحة الدعوى شخصيًا إلى ممثل رسمي لإيران لدى الأمم المتحدة، وذلك بعد نحو شهرين من التحضيرات والتنسيق مع الجهات الحكومية والأمنية في إسرائيل والولايات المتحدة.
وانتهت العملية بمطاردة في شوارع مانهاتن؛ فبعد تحديد موقع الممثل الإيراني خارج مبنى البعثة، اقترب منه بروت وفريقه وعرّفوا أنفسهم إليه.
وعلى الرغم من ادعائه أنه دبلوماسي ومحاولته الابتعاد، واصل أعضاء الوفد السير خلفه حتى تَلَوا عليه محتوى لائحة الدعوى. ووفقًا للفريق القانوني، فإن تلاوة لائحة الدعوى وإتاحة الفرصة للممثل الإيراني للاطلاع عليها تُعدّان إشعارًا قانونيًا كافيًا لمتابعة الإجراءات القضائية، حتى وإن رفض تسلّم الوثيقة بيده.
وأُقيمت الدعوى أمام المحكمة المركزية في القدس، بالتعاون مع منظمة «شورات هادين» (المركز القانوني الإسرائيلي)، برئاسة المحامية نيتسانا دارشان-لايتنر. وتشمل المطالبة النفقات والأضرار التي تكبدتها البلدية، ولا تشمل الأضرار الجسدية أو الأضرار التي لحقت بالممتلكات الشخصية، والتي تتكفل الدولة بتعويضها.
ويُذكر أن الهجوم الإيراني أسفر عن تضرر 160 مبنى في المدينة، تقرر هدم 22 منها، إضافة إلى مقتل تسعة مواطنين وإصابة 178 آخرين.
جباية التعويضات من أموال إيرانية مجمدة
وأوضحت المحامية دارشان-لايتنر أبعاد هذه الخطوة، قائلة: «آن الأوان ليتحمل الإيرانيون ثمن أفعالهم. هذا النظام الإرهابي الذي يثير الرعب في الشرق الأوسط لن يستطيع الاختباء خلف الحصانة السيادية، بينما يطلق الصواريخ على المدنيين الأبرياء. فالمعركة ضد إيران لا تنتهي في ميدان المعركة، بل تمتد إلى أروقة المحاكم والحسابات المصرفية والأصول والموارد الاقتصادية للنظام الإيراني. وسنواصل النضال نيابة عن ضحايا الإرهاب حتى نطبق الخناق الاقتصادي على نظام الملالي».
وأمام إيران الآن مهلة 60 يومًا للرد على لائحة الدعوى، وفي حال عدم تقديم رد، ستتمكن البلدية من المطالبة بصدور حكم غيابي لصالحها.
وتأمل بلدية «بات يام» تحصيل هذه الأموال من المستحقات الإيرانية المعلقة لدى إسرائيل، والمتعلقة بحصة إيران في التحكيم الخاص بخط أنابيب النفط «إيلات - أشكلون»، والتي تبلغ نحو 1.1 مليار دولار، وترفض إسرائيل تحويلها بسبب حظر التعامل التجاري مع العدو.
تسفيكا بروت: "أرسلوا لنا الصواريخ، فأرسلنا لهم الفاتورة"

وصرح رئيس البلدية، تسفيكا بروت، بأنه اتخذ قرار مقاضاة إيران منذ الليلة الأولى التي أعقبت الضربة، قائلًا: «تبلورت الفكرة واتُّخذ القرار بمقاضاة إيران في الليلة الأولى، فور انتشال الرضع وكبار السن من تحت الأنقاض، وبعد أن فقدنا تسعة من سكاننا، وأصبح نحو 1.5% من أهالي المدينة بلا مأوى. وعندما اتضح أن هذه الأضرار هي الأشد في تاريخ إسرائيل نتيجة إطلاق الصواريخ، كان من الواضح لدينا أن إيران يجب أن تدفع الثمن، ليس في ميدان المعركة فحسب، بل في قاعات المحاكم أيضًا».
وأضاف بروت: «هذه هي المرة الأولى التي تُطالب فيها إيران بدفع تعويضات مالية عن أعمال إرهابية من هذا النوع ضد سلطات محلية، ولا شك في أن الحكومة الإسرائيلية ستواصل دعمنا لممارسة هذا الحق ومساعدتنا في تحصيل التعويضات من الأموال الإيرانية المحتجزة في القدس».
واستكملت المحامية تصريحاتها قائلة: «إن لبات يام حسابًا مفتوحًا مع إيران، ولهذا أطلقنا هذا الاسم على العملية: أرسلوا لنا الصواريخ، فأرسلنا لهم الفاتورة. وربما حاول ممثلهم التملص منا في شوارع نيويورك، لكنهم لن يتمكنوا من التملص من المسؤولية عما ألحقوه بمدينتي».
واختتم بروت تصريحه قائلًا: «لن يعوضنا أي مبلغ مالي عمن فقدناهم، لكن كل شيكل سنحصل عليه من إيران سيعود لصالح بات يام، لترميم المنازل وتأهيل السكان وإعادة بناء المدينة التي لم تتزعزع. ونحن نرفع رؤوسنا وسننجز أعمال الترميم بسرعة، لكننا سنحرص في الوقت نفسه على الانتقال إلى الهجوم، وهذه المرة في الساحة القانونية».