من واشنطن إلى لندن.. الحروب وإرث الاستعمار يعيدان تشكيل المشهد السياسي للغرب

صوت |
الأربعاء 04/11/2026 02:27 م
من واشنطن إلى لندن.. الحروب وإرث الاستعمار يعيدان تشكيل المشهد السياسي للغرب
ترامب

في يوم سياسي واحد، كشفت الصحف العالمية الصادرة اليوم الأربعاء عن أزمتين متشابهتين تضربان قلب الغرب، ففي واشنطن، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن حرب إيران أسقطت الجمهوريين في انتخابات الكونجرس، وفي لندن يواجه الملك تشارلز ماضي بلاده الاستعماري وسط مطالبات بالتعويض عن حقبة العبودية، بينما يقف مبنى البرلمان البريطاني نفسه مهددا بالانهيار، في مشهد يلخص كيف أصبح الماضي هو من يحكم الحاضر.

واشنطن.. حين تسقط الحرب أصحابها

لم تكن خسارة الجمهوريين للكونجرس أمس الثلاثاء مجرد نتيجة لانتخابات التجديد النصفي، بل كانت فاتورة حرب باهظة.

فقد اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الحرب على إيران كانت أحد أسباب الهزيمة، قائلا: "إيران كانت جزءا من السبب، لكن الناس يدركون أهمية ما قمت به"، مؤكدا تمسكه بقراره: "لقد فعلت الصواب، ولو عاد بي الزمن لفعلت الشيء نفسه مجدداً".

وجاء التحليل الأعمق للمشهد في تصريحاته المتضاربة ليلة الانتخابات، ففي الوقت الذي قال فيه لموقع بوليتيكو: "لو كنت أنا على بطاقة الاقتراع، لكنا فزنا بسهولة وحققنا فوزا شاملا"، كان يبحث عن شماعات للهزيمة، فتارة يلقي باللوم على حاكم تكساس جريج آبوت ويصفه بأنه "جمهوري بالاسم فقط"، وتارة أخرى يهاجم شبكة فوكس نيوز متهما إياها بتحمل مسؤولية الخسائر لأنها "تتيح المجال باستمرار للمعارضة الديمقراطية".

واللافت أن ترامب، ورغم الهزيمة، هنأ الديمقراطيين في اتصال مع شبكة سي بي إس، قائلا: "مبروك للديمقراطيين، وأتطلع للعمل معكم من أجل مصلحة بلادنا"، لكنه أشهر سلاحه سريعا مهددا باستخدام حق النقض، مضيفا: "لدي حق النقض الكامل، وأنا متأكد من أننا سنتوصل إلى حل، وإلا سأستخدم الفيتو ضد كل شيء"، كما أطلق جملته الأخطر بشأن الحرب قائلا: "الحرب مع إيران ستنتهي عندما أقول إنها ستنتهي".

وهو المنطق ذاته الذي أوصله إلى البيت الأبيض، لكنه اليوم كلف حزبه خسارة فادحة، بعدما أظهرت النتائج الأولية حصول الديمقراطيين على 231 مقعدا مقابل 139 للجمهوريين في مجلس النواب.

لندن.. الملك الذي يعتذر دون اعتذار

وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، وقف الملك تشارلز الثالث في أنتيجوا وبربودا أمام قادة دول الكومنولث ليؤكد أن تعميق فهمه لفظائع العبودية زاده عزما على معالجة مظالم الماضي، قائلا: "لا يمكننا تغيير تصرفات من سبقونا، لكن يمكننا التعلم من الماضي، لا تزال تجارة الرقيق عبر الأطلسي تلقي بظلالها، وتلك الحقبة المخزية تملأ قلبي بالرعب وحزني عميق للغاية".

غير أنه، وبحسب ما رصدته صحيفة الجارديان، لم يصل إلى حد تقديم اعتذار رسمي أو إبداء دعم صريح لتعويضات مالية، بل اكتفى باقتراح بدائل وصفها المراقبون بالناعمة، مثل التعليم والتوظيف والتجارة وتعزيز القدرة على الصمود في وجه التغير المناخي.

وجاء الموقف الملكي منسجما تماما مع موقف الحكومة البريطانية، حيث أعلن رئيس الوزراء آندي بيرنهام رفضه القاطع لفكرة التعويضات، قائلا: "لقد كنت واضحا للغاية بأننا لا ندعم تقديم تعويضات"، رافضا تحميل دافعي الضرائب أي أعباء مالية إضافية.

وتكمن المفارقة في أن دول الكاريبي المطالبة بالتعويض هي نفسها التي تستضيف القمة، ورغم أن قضية التعويضات ليست مدرجة رسميا على جدول أعمال الكومنولث الذي يضم 56 دولة، إلا أنها فرضت نفسها بقوة على النقاشات.

الرمز ينهار.. برلمان بكلفة 40 مليار إسترليني

وكأن أزمة الشرعية التاريخية لا تكفي، كشفت لجنة الحسابات العامة في مجلس العموم البريطاني أن قصر وستمنستر، مقر البرلمان ورمز الديمقراطية البريطانية، مهدد بخطر حريق كارثي على غرار حريق كاتدرائية نوتردام.

وأشار التقرير، إلى أن فاتورة الصيانة الحالية تبلغ نحو 1.5 مليون جنيه إسترليني أسبوعيا، ومرشحة للارتفاع إلى مليوني جنيه، بينما قد تصل كلفة الترميم الشامل إلى 40 مليار إسترليني وتستغرق 60 عاما، مؤكدا أن كل عام تأخير يضيف 420 مليون إسترليني إلى الكلفة الإجمالية.

وحذر رئيس اللجنة النائب جيفري كليفتون-براون من خطورة الوضع قائلا: "تخيلوا ألسنة لهب تتصاعد من سقف المبنى على شاشات العالم، هذا ليس احتمالا نظريا، بل خطر حقيقي ومتزايد".

أزمة واحدة بوجوه متعددة

من حرب إيران التي أسقطت الجمهوريين في الكونجرس، إلى إرث العبودية الذي يطارد التاج البريطاني، إلى برلمان آيل للسقوط، وصولا إلى أزمة 87 ألف بريطاني من فئة "الرحالة" الذين يضغطون على سوق العمل في أستراليا بعد إلغاء شرط العمل الريفي ضمن اتفاقية التجارة الحرة الموقعة في عهد بوريس جونسون، تبدو الصورة واحدة: الغرب يدفع اليوم فاتورة قراراته الخارجية والداخلية معا، والماضي لم يعد مجرد ماضى.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً