هل تقترب واشنطن من حرب جديدة مع إيران خلال 96 ساعة من قرار ترامب؟

صوت |
الاثنين 26/10/2026 04:13 م
هل تقترب واشنطن من حرب جديدة مع إيران خلال 96 ساعة من قرار ترامب؟
أمريكا و إيران

تتجه المواجهة بين واشنطن وطهران نحو منعطف بالغ الخطورة، في ظل مؤشرات على استعداد الولايات المتحدة لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، بالتزامن مع تحركات ميدانية واستخباراتية تعكس تصاعد المخاوف من انفجار إقليمي جديد. وبين خطط عسكرية تتجاوز الضربات المحدودة، وضغوط إسرائيلية لتجديد الهجمات، وتحذيرات من رد إيراني قد يمتد إلى المصالح الأمريكية في المنطقة، يظل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

وبحسب ما نقلته شبكة «CNN» الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة على التقديرات الاستخباراتية ومناقشات التخطيط العسكري، فإن القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط باتت مستعدة لتنفيذ عمليات جديدة ضد إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر رئاسي، وسط تقديرات بأن أي تحرك مقبل قد يكون أوسع نطاقًا وأكثر تأثيرًا من الضربات السابقة.

استعداد عسكري أمريكي لعملية أوسع ضد إيران

كشفت مصادر أمريكية أن القوات الموجودة في الشرق الأوسط تمتلك القدرات اللازمة لتنفيذ هجمات محتملة على أهداف إيرانية خلال فترة لا تتجاوز أربعة أيام من صدور قرار الرئيس الأمريكي، موضحة أن الخطط المطروحة لا تقتصر على عمليات محدودة تستهدف احتواء التصعيد، وإنما قد تشمل حملة عسكرية واسعة النطاق.

وتستهدف التصورات العسكرية، وفقًا للمصادر، تدمير قدرات إيرانية يمكن إعادة تشغيلها خلال فترة قصيرة، من بينها أنظمة الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ وأصول عسكرية أخرى، في إطار مساعٍ لتقليص قدرة طهران على استعادة جاهزيتها العسكرية.

ونقلت «CNN» عن أحد المسؤولين الأمريكيين وصفه للعملية المحتملة بأنها «جهد كبير»، وهو ما يتوافق مع تقديرات مسؤولين حاليين وسابقين مطلعين على خطط المؤسسة العسكرية الأمريكية، يرى بعضهم أن صدور قرار باستئناف العمليات قد يكون مسألة وقت.

ورغم ذلك، لم يحسم ترامب موقفه النهائي، إذ تشير التقديرات إلى احتمال اتخاذ قرار بالتصعيد قبل نهاية العام، مع ترجيح أن يأتي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي. ولا تستبعد المصادر تراجع الرئيس عن الخيار العسكري في اللحظات الأخيرة، كما حدث في مواقف سابقة.

منشآت الطاقة والمواقع النووية ضمن بنك الأهداف

بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، يعمل قادة القيادة المركزية الأمريكية ووزارة الحرب «البنتاجون» على إعداد قائمة موسعة بالأهداف المحتملة داخل إيران، تشمل منشآت عسكرية ومواقع نووية وبنية تحتية لقطاع الطاقة.

ويعكس اتساع نطاق الأهداف المطروحة احتمال انتقال واشنطن من سياسة الضربات المحدودة إلى حملة أكثر شمولًا، إذا قرر ترامب استئناف العمليات القتالية.

لكن مسؤولين أمريكيين أقروا بأن تنفيذ مثل هذه الحملة لن يكون خاليًا من التحديات، في ظل اكتساب القوات الإيرانية خبرة أكبر في التعامل مع التكتيكات العسكرية الأمريكية، وهو ما قد يزيد صعوبة تدمير جميع الأهداف المحددة أو منع إعادة تشغيل بعض القدرات العسكرية.

ورفض البيت الأبيض التعليق على المعلومات التي أوردتها الشبكة الأمريكية، فيما أكد مسؤول كبير في البنتاجون أن الوزارة تضطلع بمهمة إعداد الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس، على أن يتحدد تنفيذها وفقًا للأوامر الصادرة عن القيادة السياسية.

تحذيرات استخباراتية من رد إيراني يمتد إلى المنطقة

لا تقتصر المخاوف الأمريكية على نتائج أي هجوم محتمل، بل تشمل أيضًا طبيعة الرد الذي قد تتبناه إيران وجماعة الحوثيين في اليمن، إذ تشير تقييمات استخباراتية حديثة، وفقًا لمصادر مطلعة، إلى أن الطرفين يتعاملان بجدية مع احتمالات استئناف الهجمات الأمريكية، وربما الإسرائيلية، ضد طهران.

وبحسب هذه التقديرات، قد يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى ردود سريعة تستهدف أفرادًا ومنشآت أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، مع احتمال اتساع نطاق الهجمات إلى مناطق أخرى.

وكانت «CNN» قد أفادت في وقت سابق بوجود مذكرة غير سرية مؤرخة في 23 أكتوبر الجاري، أرسلها مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، أشارت إلى زيادة ملحوظة في الجهود الإيرانية الرامية إلى استهداف أفراد أمريكيين، مع وصول بعض خطط الاستهداف إلى مراحل متقدمة في الشرق الأوسط ودول أخرى.

وفي المقابل، أوضحت مصادر مطلعة على أحدث التقييمات أن الاستخبارات الأمريكية لا ترجح أن تبادر إيران والحوثيون، في الوقت الراهن، إلى تنفيذ هجمات تصعيدية ضد الأمريكيين أو إسرائيل، لكنها ترى أن احتمالات الرد ترتفع إذا بادرت واشنطن أو تل أبيب بشن هجوم جديد.

واشنطن تعيد حساباتها الدبلوماسية والعسكرية

في مؤشر آخر على حجم المخاوف من اتساع المواجهة، تتزايد التوقعات باستمرار الولايات المتحدة في تقليص وجود موظفيها في بعض المنشآت الدبلوماسية بالشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.

ووفقًا للمصادر التي تحدثت إلى «CNN»، صدرت أوامر بمغادرة الموظفين في السفارة الأمريكية بالرياض، بينما قد تتلقى منشآت دبلوماسية أخرى تعليمات مماثلة، أو تشهد تقليصًا في أعداد العاملين بها من دون إخلاء كامل.

وامتدت إجراءات الحذر إلى القوات العسكرية أيضًا، إذ أفاد مسؤول أمريكي بأن أفرادًا كان مقررًا نشرهم في الشرق الأوسط ضمن دورة التناوب التالية أُبلغوا بأنهم لن يتوجهوا إلى المنطقة، في خطوة تعكس المخاوف المرتبطة باحتمال التصعيد.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، مضيق هرمز يوم الأحد، حيث تابع الوضع العملياتي خلال تحليقه فوق الممر المائي بطائرة هليكوبتر، والتقى بعسكريين شاركوا في تطهيره من الألغام الإيرانية.

وأكد كوبر استمرار دعم الولايات المتحدة لشركائها في الخليج وقطاع الشحن، مشددًا على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة عبر المضيق، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لحركة التجارة والطاقة عالميًا.

وفي المقابل، وصف مسؤول أمريكي الوضع القائم حول المضيق بأنه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، معتبرًا أن استمرار الأزمة قد يشكل أحد العوامل التي تدفع ترامب إلى اتخاذ قرار عسكري، ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى انفراجة في اللحظات الأخيرة.

نتنياهو يدفع نحو هجوم جديد.. وترامب يؤجل المواجهة

على الجانب الإسرائيلي، تتواصل الضغوط التي يمارسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدفع واشنطن إلى المشاركة في هجمات جديدة ضد إيران، غير أن مسؤولين أمريكيين طلبوا من إسرائيل تأجيل التحرك إلى حين استعداد إدارة ترامب لتنفيذ عمليات مشتركة، وفقًا لما نقلته الشبكة عن مسؤولين أمريكيين ومصدر أمني إسرائيلي.

وقال المصدر الأمني إن نتنياهو بذل جهودًا مكثفة لإقناع ترامب بالموافقة على هجوم مشترك قبل الانتخابات، لكن الرئيس الأمريكي لم يمنح الضوء الأخضر للعملية.

وأضاف المصدر أن من بين الاعتبارات التي طُرحت خلال المناقشات تحذير رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين، من أن شن الهجوم قد ينعكس سلبًا على الانتخابات الإسرائيلية ويؤدي إلى تأجيلها.

كما أفاد مصدر آخر بأن إسرائيل رفعت مستوى استعداداتها خلال الأسبوع الماضي لاحتمال تنفيذ ضربات إضافية، وضغطت على المسؤولين الأمريكيين للمشاركة فيها، إلا أن مسؤولين كبارًا، بينهم ترامب، دعوا إلى التريث، في ظل حديث عن احتمال إطلاق عمليات مشتركة في مرحلة لاحقة.

وبناءً على ذلك، تشير المعلومات إلى أن إسرائيل أرجأت على ما يبدو خططها للتحرك العسكري في المدى القريب، وبدأت الاستعداد لاحتمال تنفيذ عمليات بالتنسيق مع الولايات المتحدة، يُرجح أن تأتي بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً