توت عنخ آمون.. 104 سنوات على الاكتشاف الذي أبهر العالم

صوت |
الأربعاء 04/11/2026 09:36 ص
توت عنخ آمون.. 104 سنوات على الاكتشاف الذي أبهر العالم
توت عنخ آمون

تحل اليوم ذكرى مرور 104 أعوام على واحدة من أهم اللحظات في تاريخ علم المصريات، عندما نجح عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في 4 نوفمبر 1922 في الكشف عن مقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون كاملة دون أن تمس، في وادي الملوك غرب الأقصر، لتبدأ بعدها قصة أسطورية نقلت مدينة طيبة القديمة من مجرد موقع أثري إلى واجهة الصحف العالمية ومقصدًا لملوك وأمراء أوروبا والعالم.

من صرخة عامل إلى ضجة عالمية

بدأت الحكاية بعبارة عفوية صرخ بها رئيس العمال في وجه كارتر: "سيدي وجدنا درجة، تعال لترى"، كانت تلك الدرجة هي بداية لـ 16 درجة سلم قادت إلى أعظم خبيئة فرعونية عرفها التاريخ، ففي 5 نوفمبر كشفت جميع الدرجات، ومع نهاية الشهر وصلت البعثة إلى الغرفة الأمامية، ليعقد أول مؤتمر صحفي في العالم يعلن للبشرية أن مقبرة عمرها أكثر من 3000 عام ظهرت للنور بكل كنوزها الذهبية.

التسلسل الزمني لخروج الكنوز

لم يكن الكشف لحظيا بل استغرق 8 سنوات كاملة، ففي ديسمبر 1922 خرجت أول قطعة، واستغرقت أعمال تنظيف الغرفة الأمامية 7 أسابيع، وفي فبراير 1923 فتحت غرفة الفنون رسميا، وفي 12 فبراير 1924 رفع الغطاء الجرانيتي للتابوت، وفي نوفمبر 1925 فحصت المومياء لأول مرة، وفي أكتوبر 1926 فرغت غرفة الكنز التي ضمت 2000 قطعة أثرية، ولم تخرج آخر قطعة إلا في نوفمبر 1930.

لعنة الفراعنة.. أسطورة ولدت من المصادفة

انتشرت أسطورة لعنة الفراعنة بعد وفاة اللورد كارنارفون ممول البعثة في 5 أبريل 1923، بعد أسابيع قليلة من فتح المقبرة، لتتحول الوفاة إلى قصة رعب تناقلتها الصحف، رغم تأكيد علماء الآثار أنه لا يوجد أي أساس علمي للعنة، وأن الوفاة كانت طبيعية، لكن الأسطورة وجدت طريقها للعالم وظلت ملازمة للمقبرة حتى اليوم.

كيف تحولت الأقصر إلى عاصمة العالم؟

حول الاكتشاف الأقصر إلى خلية نحل عالمية، فلم يكن بها سوى فندقي وينتر بالاس والأقصر، فاضطرت إدارتهما لنصب الخيام والعشش لاستيعاب آلاف الزوار، وفتحت الحكومة مكتب بريد وخط تلغراف مباشر بين الأقصر والقاهرة، واستأجر الصحفيون كل المراكب النيلية للسباق نحو وادي الملوك، وأطلقت هيئة السكك الحديدية قطارا خاصا سمي "قطار توت عنخ آمون"، وعبرت السفن العملاقة المحيطات محملة بسياح من أمريكا وإنجلترا واليابان.

العالم يرتدي توت عنخ آمون

لم تتوقف الظاهرة عند السياحة، بل غزت الموضة والاقتصاد، ففي نيويورك باع متجر "ماسي" عرائس توت، وفي ميامي ظهرت ملابس سباحة و مظلات وحقائب تحمل اسمه، وفي مسرح بالاس بلندن قدمت عروض أزياء مستوحاة من كنوزه، وقالت صحيفة نيويورك تايمز وقتها: "الأمريكي العادي أصبح يعرف توت وزوجته كما يعرف البيسبول"، بينما وصف عالم الآثار جيمس بريستد الاكتشاف بأنه يجعل كل اكتشافات اليونان تبدو مبتذلة.

افتتاح غرفة الدفن.. يوم بلا حكومة

في 17 فبراير 1923 كان المشهد استثنائيا، فمصر كانت بلا حكومة للمرة الثانية بعد افتتاح المقبرة الأول، وتوافد المئات على ظهور الحمير والخيول سيرا على الأقدام لحضور فتح غرفة الدفن، حضر اللورد اللنبي وأمراء و5 رؤساء وزراء سابقين وسفراء الدول الكبرى، وتغيبت ملكة بلجيكا لمرضها، لكنها عادت بعد يوم واحد وزارت المقبرة 3 مرات وتبرعت بـ1800 جنيه، في حدث ظل حديث الأقصر لشهور طويلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً