أكد الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن إشادة صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية بالمتحف المصري الكبير تمثل اعترافًا دوليًا جديدًا بقيمة الحضارة المصرية وقدرتها المستمرة على جذب اهتمام العالم، مشيرًا إلى أن المتحف بات أحد أبرز المشروعات الثقافية والحضارية على المستوى الدولي.
مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية: المتحف المصرى رسالة حضارية تتجاوز عرض الآثار وتفتح آفاقًا جديدة للسياحة
وأوضح عبد البصير، خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن تخصيص صحيفة عالمية بحجم "فاينانشال تايمز" مساحة للحديث عن المتحف المصري الكبير يعكس حجم التقدير الدولي للمشروع، مؤكدًا أن المتحف لا يقتصر دوره على عرض الآثار، بل يقدم سردية حضارية متكاملة تعكس تاريخ مصر وإسهاماتها الإنسانية عبر آلاف السنين.
وأشار إلى أن المتحف المصري الكبير يجسد قدرة الدولة المصرية على توظيف أحدث التقنيات وأساليب العرض المتحفي الحديثة لتقديم تراثها بصورة تواكب المعايير العالمية، مؤكدًا أن الحضارة المصرية القديمة لا تزال مصدر إلهام وإبهار للشعوب المختلفة.
وأضاف أن الاستثمار في الثقافة والتراث يمثل أحد أدوات القوة الناعمة المصرية، ويسهم في تعزيز حضور مصر على الساحة الدولية وترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الحضارية في العالم.
دفعة قوية للسياحة الثقافية
وأكد عبد البصير أن الإشادات الدولية بالمتحف المصري الكبير تنعكس إيجابًا على قطاع السياحة، خاصة أن التقارير الصادرة عن المؤسسات الإعلامية العالمية تلعب دورًا مؤثرًا في توجيه اختيارات السائحين.
وأوضح أن المتحف أصبح عنصرًا أساسيًا في التجربة السياحية المصرية، حيث لم تعد زيارة مصر تقتصر على الأهرامات فقط، بل أصبحت تشمل المتحف المصري الكبير باعتباره وجهة ثقافية متكاملة تدعم قطاعات السياحة والفندقة والنقل والخدمات المرتبطة بها.
رمسيس الثاني والدرج العظيم.. تجربة استثنائية
وأشار إلى أن تمثال الملك رمسيس الثاني يستقبل الزائرين كأحد أبرز رموز الحضارة المصرية، فيما يمثل الدرج العظيم بما يضمه من تماثيل ملكية وتجهيزات بصرية متطورة واحدة من أكثر نقاط الجذب داخل المتحف.
وأضاف أن تصميم المتحف من حيث الإضاءة ومسارات الزيارة وأساليب العرض والخدمات المقدمة يعكس رؤية متحفية حديثة تستهدف تقديم تجربة متكاملة للزائر.
أكبر متحف لحضارة واحدة في العالم
وشدد عبد البصير على أن المتحف المصري الكبير يتميز بكونه أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، وهي الحضارة المصرية القديمة، موضحًا أنه يقدم رحلة تاريخية تمتد من فجر الحضارة وحتى العصر اليوناني الروماني.
كما يشهد المتحف لأول مرة عرض المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون في مكان واحد، والتي تضم أكثر من خمسة آلاف قطعة أثرية، إلى جانب أكبر مركز للترميم في العالم، ما يجعله مركزًا دوليًا للبحث العلمي والحفاظ على التراث الإنساني.
أبحاث حديثة تكشف أسرار الفراعنة
وأوضح أن الدراسات العلمية الحديثة، وفي مقدمتها أبحاث الحمض النووي (DNA)، تسهم في الكشف عن جوانب جديدة من حياة المصريين القدماء، بما يشمل العلاقات الأسرية والأمراض وأنماط الحياة عبر العصور المختلفة.
وأشار إلى أن الأبحاث الخاصة بالملك توت عنخ آمون حققت نتائج مهمة تتعلق بأصوله وحالته الصحية وظروف وفاته، بينما تتواصل الدراسات المتعلقة بالملكة نفرتيتي ومقبرة المهندس والطبيب الشهير إيمحتب، في إطار الجهود العلمية الرامية إلى كشف المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة.