تُعد الولايات المتحدة الأمريكية من الدول التي تعتز بعلمانيتها، لكن انتخابات التجديد النصفي المقبلة للكونجرس تحمل مفاجآت لافتة، لا سيما داخل الحزب الديمقراطي، حيث يخوض 8 مرشحين من رجال الدين المنافسة على مقاعد في الكونجرس، في وقت يتبنى فيه الحزب الجمهوري خطابًا دينيًا محافظًا، ويهاجم خصومه تحت شعارات دينية.
وكشفت صحيفة «الموندو» الإسبانية أنه وفقًا لبيانات وكالة أنباء الدين، يمتلك 8 مرشحين ديمقراطيين للكونجرس خبرات سابقة بوصفهم قساوسة أو رعاة أو مرشدين روحيين أو طلابًا في علم اللاهوت.
وأوضحت الصحيفة أنه على سبيل المثال، يخوض فريدريك دوجلاس هاينز الثالث، المرشح لمجلس النواب عن ولاية تكساس، المنافسة، وهو قس معمداني أمضى أكثر من أربعة عقود في العمل الديني. كما تترشح سارة ترون جاريوت عن ولاية أيوا، وهي قسيسة مرسمة في الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في أمريكا، وعملت مرشدة روحية في أحد المستشفيات، ولا تزال تلقي المواعظ.
وفي ولايتي جورجيا وكارولاينا الجنوبية، يترشح لمنصب حاكم الولاية كل من أولو براون، القس السابق لكنيسة إمباكت المتحدة الميثودية، وجيرمين جونسون، وهو شخص عادي منخرط بعمق في الحركات الدينية.
مرشح ديمقراطي بانتخابات الكونجرس يستخدم الانجيل لخدمة المهاجرين
وأشارت «الموندو» إلى أن الولايات المتحدة بلد شاسع، تتباين فيه الطوائف الدينية بصورة ملحوظة، إلا أن تغييرات لافتة بدأت تظهر في المشهد السياسي. ففي هذا العام، يبرز جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، وهو طالب في معهد لاهوتي، يستخدم الكتاب المقدس للدعوة إلى التضامن مع المهاجرين، والحد من عدم المساواة، وتقديم تفسير أكثر شمولًا للأخلاق المسيحية.
مؤسس جماعة ميثودية مرشح للحزب الديمقراطي في الكونجرس
أما في ولاية كانساس، فيبرز آدم هاميلتون بوصفه نموذجًا آخر يجمع بين الإيمان المسيحي والعدالة الاجتماعية والسياسة ذات التوجه التقدمي إلى حد ما. وهو قس أسس جماعة ميثودية عام 1990، تضم حاليًا 9 كنائس و25 ألف عضو.
كما أشارت الصحيفة إلى رافائيل وارنوك، السيناتور عن ولاية جورجيا منذ عام 2021، والذي عمل قسًا لمدة عقدين في كنيسة إبينزر المعمدانية بمدينة أتلانتا، وهي الكنيسة الشهيرة التي أسسها مارتن لوثر كينج جونيور ووالده.
وفي ولايتي كانساس وأيوا، وهما ولايتان ريفيتان متجاورتان ومحافظتان للغاية، وصوتتا لصالح دونالد ترامب في انتخابات 2024 بفارق 16 نقطة على كامالا هاريس، يمثل الإيمان عنصرًا أساسيًا في الحياة السياسية والاجتماعية. وغالبًا ما تُعقد الفعاليات الانتخابية لآدم هاميلتون داخل كنائس ومراكز دينية تابعة لطوائف مختلفة.
وعندما قرر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مهاجمة القس، دافع عنه العشرات من زملائه. وكان فانس قد صرح خلال تجمع انتخابي مؤخرًا: «يعتقد آدم هاميلتون أن كون المرء أبيض البشرة خطيئة، وأن تربية الماشية وأكل اللحوم خطيئة أيضًا، وهذه ليست المسيحية، بل هي تطرف يساري مقنع بزي ديننا».
ورأت الصحيفة أن هذه الاستراتيجية قد تنجح في مناطق أخرى من البلاد، أو في حقبة سياسية مختلفة، لكن إقناع الناخبين المتدينين بأن قادتهم الأخلاقيين ليسوا كما يبدون قد يكون أمرًا صعبًا، خاصة في ظل وجود رئيس لم يُعرف عنه تدينه، ونائب رئيس اعتنق الكاثوليكية مؤخرًا، ودخلا في مواجهة مع البابا بشأن قضايا أخلاقية ولاهوتية.

