برلماني أمام مجلس الشيوخ: سعر الدولار الحالي جرس إنذار

صوت |
الثلاثاء 27/10/2026 05:19 م
برلماني أمام مجلس الشيوخ: سعر الدولار الحالي جرس إنذار
النائب ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن مواجهة ارتفاع الأسعار وضبط الأسواق تتطلب تحولًا حقيقيًا في السياسات الاقتصادية، بدلًا من الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة والحملات الرقابية، مشددًا على ضرورة معالجة جذور التضخم ومكافحة الاحتكار وزيادة الإنتاج المحلي، بما يحمي القوة الشرائية للمواطنين ويخفف الأعباء المعيشية عن الأسر المصرية.

وقال الشهابي، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، عقب مناقشة طلبات المناقشة المتعلقة بالرقابة على الأسواق وضبط الأسعار وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، إن تجاوز سعر الدولار مستوى 56 جنيهًا يمثل جرس إنذار بشأن التداعيات المحتملة على تكاليف الاستيراد والإنتاج وأسعار السلع، محذرًا من استمرار الضغوط على الجنيه وما يصاحبها من تراجع في القوة الشرائية للأجور والمعاشات والمدخرات.

الشهابي يطالب مدبولي بمراجعة السياسات الاقتصادية ومواجهة الاحتكار

وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن ارتفاع سعر الدولار ينعكس على تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من الصناعة والزراعة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات النهائية، ويضاعف الأعباء على المواطنين.

وشدد على أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل موجات متتالية من ارتفاع الأسعار دون سياسات اقتصادية فعالة تحمي دخولهم وتضمن لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

ودعا الشهابي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى مراجعة السياسات الاقتصادية الحالية وتبني إجراءات أكثر فاعلية لمكافحة الغلاء، والقضاء على الممارسات الاحتكارية، وفرض الانضباط على الأسواق، وضمان توفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع دخول المواطنين.

وأضاف أن استمرار الحكومة في تحمل مسؤولية إدارة شؤون البلاد يفرض عليها تحويل الفرص المتاحة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، بما يعزز الثقة في السياسات الحكومية ويستجيب للاحتياجات المعيشية للمواطنين.

الطبقة المتوسطة «رمانة الميزان».. وتحذيرات من تآكل الدخول

وأكد الشهابي أن الحكومات في الدول الديمقراطية تسعى إلى كسب رضا شعوبها من خلال تحسين مستوى المعيشة والاستجابة للاحتياجات الأساسية، مشددًا على ضرورة أن تكون حماية المواطنين من الغلاء وتحسين أوضاعهم الاقتصادية في مقدمة أولويات الحكومة.

وحذر من أن الطبقة المتوسطة المصرية تعرضت لضغوط اقتصادية متراكمة أضعفت قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، مؤكدًا أن استمرار تراجع قدرتها الشرائية يهدد التوازن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي.

ووصف رئيس حزب الجيل الديمقراطي الطبقة المتوسطة بأنها «رمانة الميزان» في المجتمع، موضحًا أن الحفاظ عليها لا يقتصر على كونه مطلبًا اجتماعيًا، بل يرتبط بالأمن القومي المصري، نظرًا لدورها في دعم الاستقرار وتحريك عجلة الإنتاج والاستهلاك والتعليم والثقافة.

وأشار إلى أن تراجع الأوضاع المعيشية لهذه الفئة لا يقتصر تأثيره على أفرادها، وإنما يمتد إلى مختلف قطاعات المجتمع والاقتصاد الوطني.

تحذيرات من سيطرة مجموعات محدودة على السلع الأساسية

وانتقد الشهابي ما وصفه بسيطرة مجموعات محدودة من المتعاملين على بعض الأسواق والقطاعات، متسائلًا عن كيفية تحقيق استقرار الأسعار في ظل احتمالات تركز القدرة على التأثير في أسعار سلع أساسية، من بينها البيض والدواجن واللحوم، فضلًا عن بعض أنشطة الاستيراد.

وأكد ضرورة التصدي لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمستهلكين أو الحد من المنافسة العادلة، مطالبًا بالتطبيق الحاسم لقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والتحقيق في الشكاوى والمؤشرات المتعلقة بالتلاعب بالأسعار أو حجب السلع أو التحكم غير المبرر في المعروض.

وشدد على أهمية التمييز بين الزيادات السعرية الناتجة عن ارتفاع حقيقي في تكاليف الإنتاج والاستيراد والتداول، وبين الزيادات غير المبررة التي يتحمل المواطن أعباءها دون مسوغ اقتصادي واضح.

زيادة المعروض وخفض تكاليف الإنتاج لضبط الأسواق

وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن تحقيق الاستقرار السعري لا يعتمد على الرقابة وحدها، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين زيادة المعروض من السلع، وخفض تكاليف الإنتاج والتداول، وتعزيز المنافسة، ومواجهة الاحتكار، وتشديد الرقابة على جميع مراحل تداول المنتجات، بدءًا من المنتج والمستورد وصولًا إلى المستهلك النهائي.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من التحول الرقمي وقواعد البيانات في متابعة تكاليف الإنتاج والتوزيع، ورصد تحركات الأسعار، والكشف عن الزيادات غير المبررة، بما يساعد الجهات المعنية على التدخل المبكر واتخاذ القرارات المناسبة.

الأمن الغذائي جزء من الأمن القومي المصري

وأكد الشهابي أن الأمن الغذائي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، موضحًا أن تأمين احتياجات المواطنين يتطلب التوسع في الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، وحماية الأراضي الزراعية، وتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين، والإعلان عن أسعار عادلة للمحاصيل الاستراتيجية قبل مواسم الزراعة.

كما دعا إلى تطوير الصوامع والمخازن وسلاسل التبريد، للحد من الفاقد وتحسين كفاءة تداول المنتجات الزراعية، بما يسهم في استقرار المعروض من السلع الغذائية وتقليل الضغوط على الأسعار.

وشدد على أن الهدف لا يتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي المطلق من جميع السلع، وإنما بناء قدرة وطنية مستدامة على توفير الاحتياجات الأساسية، وتقليل الاعتماد المفرط على الخارج، وتنويع مصادر الاستيراد، وتأمين المخزون الاستراتيجي، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

مرصد للأسعار وتكاليف الإنتاج.. وخطة عاجلة أمام الحكومة

وفي ختام كلمته، طالب الشهابي الحكومة بإعداد خطة وطنية عاجلة لضبط الأسواق ومواجهة الغلاء، تتضمن إنشاء مرصد لمتابعة أسعار السلع الأساسية وتكاليف إنتاجها وتداولها، وتفعيل آليات الإنذار المبكر لرصد احتمالات نقص السلع وارتفاع أسعارها.

كما دعا إلى تطوير منافذ البيع وتقليل حلقات الوساطة غير الضرورية، وتعزيز آليات مكافحة الممارسات الاحتكارية، مع تقديم تقارير دورية إلى مجلس الشيوخ تتضمن تطورات الأسعار، ونتائج الحملات الرقابية، وموقف المخزون الاستراتيجي.

وأكد أن مواجهة الغلاء تتطلب سياسات اقتصادية متكاملة تربط بين الإنتاج والرقابة والمنافسة وحماية المستهلك، بما يضمن استقرار الأسواق، ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ويعزز الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً