تقنية تتيح لمرضى العناية المركزة التواصل بأفكارهم.. كيف ذلك؟

صوت |
الثلاثاء 27/10/2026 05:28 م
تقنية تتيح لمرضى العناية المركزة التواصل بأفكارهم.. كيف ذلك؟
تقنية أمريكية تتيح لمرضى العناية المركزة التواصل بأفكارهم

توصل باحثون بجامعة كولومبيا الأمريكية إلى تطوير واجهة دماغية حاسوبية غير جراحية، تمكن بعض المرضى الذين لا يستجيبون للأوامر داخل وحدات العناية المركزة من التحكم في نغمة صوتية باستخدام نشاط الدماغ وحده، في خطوة قد تفتح آفاقًا جديدة للتواصل مع المرضى الذين يحتفظون بقدر من الوعي رغم عجزهم عن الحركة أو الكلام.

تقنية أمريكية تتيح لمرضى العناية المركزة التواصل بأفكارهم رغم عدم الاستجابة

وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Brain أن نحو ثلث المشاركين تمكنوا من تغيير تردد صوت التنبيه باستخدام أفكارهم، عبر أقطاب كهربائية توضع على فروة الرأس لتسجيل موجات الدماغ وتحليلها بواسطة برنامج حاسوبي يعمل في الوقت الفعلي.

كيف يتواصل المرضى باستخدام نشاط الدماغ؟

اختبر فريق البحث التقنية على 41 مريضًا يعانون إصابات حادة في الدماغ، ولم تظهر عليهم استجابات سريرية واضحة، وذلك بعد أيام قليلة من دخولهم المستشفى.

واعتمد الاختبار على تشغيل نغمة صوتية عبر سماعات الرأس، مع توجيه صوت مسجل للمريض لمحاولة تغيير تردد النغمة من خلال تخيل فتح اليدين وإغلاقهما. وفي أثناء المحاولة، سجلت أقطاب تخطيط كهربائية الدماغ الإشارات العصبية، ثم حللها الحاسوب لتعديل النغمة وتقديم تغذية راجعة للمريض.

وبعد فترة تدريب قصيرة، تمكن نحو ثلث المرضى من التحكم في النغمة بأفكارهم، وشمل ذلك جميع المرضى الذين جرى اكتشاف إصابتهم بحالة الانفصال بين الوظائف المعرفية والحركية، وفقًا لاختبار منفصل.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية رصد قدرات معرفية لدى بعض المرضى الذين لا يستطيعون إظهار استجابات حركية واضحة، حتى خلال الأيام الأولى التي تلي الإصابة الحادة.

وعي خفي لدى مرضى لا يستجيبون للأوامر

وتستند الدراسة إلى أبحاث سابقة أظهرت أن بعض المصابين بإصابات دماغية حادة قد يحتفظون بقدر من الوعي رغم عدم قدرتهم على الاستجابة للأوامر، مثل الرمش أو تحريك أصابع اليدين والقدمين.

ويُطلق على هذه الحالة اسم الانفصال المعرفي الحركي (Cognitive Motor Dissociation)، إذ يعجز المريض عن تنفيذ الأوامر حركيًا رغم وجود دلائل على محاولته الاستجابة ذهنيًا.

وكان فريق الباحثين قد رصد في دراسة سابقة عام 2019 مؤشرات على وجود وعي خفي لدى نحو 15% من المرضى غير المستجيبين الذين خضعوا للفحص باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ والذكاء الاصطناعي.

وأوضح جان كلاسن، أستاذ طب الأعصاب بجامعة كولومبيا وقائد الدراسة، أن بعض المرضى الذين يبدو أنهم في حالة غيبوبة قد يحتفظون بمستوى من الوعي، لكنهم لا يستطيعون التواصل بالكلام أو الحركة، مشيرًا إلى أن التقنية الجديدة تمثل خطوة أولى نحو منح هؤلاء المرضى وسيلة للتعبير عن أنفسهم.

ميزة التقنية الجديدة وإمكانية تطويرها

وتتميز الواجهة الجديدة باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ (EEG)، وهو فحص يُستخدم بالفعل في وحدات العناية المركزة، بدلًا من الاعتماد على التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، الذي يصعب استخدامه بصورة روتينية مع المرضى في هذه الظروف.

ويرى الباحثون أن تطوير التقنية قد يتيح مستقبلًا للمرضى التعبير عن احتياجات أساسية، مثل الشعور بالألم أو الجوع، والتواصل بصورة أوضح مع الأطباء وأفراد الأسرة.

كما اقترح المرضى وأسرهم إضافة خصائص شخصية إلى النظام، من بينها استخدام أصوات أفراد الأسرة وإدراج تفاصيل تتناسب مع ثقافة المريض، إلى جانب تطوير وظائف تساعد في رصد احتياجاته.

ورغم النتائج الواعدة، فإن التقنية لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، ولا تعني قدرة جميع المرضى غير المستجيبين على التواصل، كما أن التحكم في النغمة لا يثبت وحده القدرة على إجراء حوار كامل أو التعبير عن جميع الاحتياجات.

ويأمل الباحثون في تحسين النظام واختباره بصورة أوسع، بما يساعد على التعرف إلى الوعي الخفي لدى المصابين بإصابات الدماغ الحادة، ويفتح المجال أمام وسائل جديدة لدعم رعايتهم والتواصل معهم.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً