دراسة حديثة تكشف علاقة البيرة والنبيذ بمعدلات الوفاة

صوت |
الثلاثاء 27/10/2026 04:51 م
دراسة حديثة تكشف علاقة البيرة والنبيذ بمعدلات الوفاة
علاقة البيرة والنبيذ والمشروبات الروحية بمعدلات الوفاة

كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مجلة «Nutrition Journal»، عن ارتباط استهلاك الكحول بارتفاع معدلات الوفاة لأسباب مختلفة، بما في ذلك السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، مع اختلاف النتائج بحسب كمية الاستهلاك ونوع المشروبات الكحولية.

واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 340 ألف مشارك من البنك الحيوي البريطاني، بهدف تقييم العلاقة بين إجمالي استهلاك الكحول واستهلاك أنواع محددة من المشروبات، ومعدلات الوفاة الإجمالية والوفاة الناجمة عن أسباب مرضية بعينها.

دراسة حديثة تكشف علاقة البيرة والنبيذ بمعدلات الوفاة

وشملت الدراسة 340 ألفًا و924 مشاركًا، بمتوسط عمر بلغ نحو 56 عامًا، وتجاوزت مدة المتابعة 13 عامًا في المتوسط، وخلالها سُجلت 22 ألفًا و381 حالة وفاة.

وقارن الباحثون معدلات الوفاة بين الأشخاص الذين لم يتناولوا الكحول مطلقًا أو استهلكوا كميات محدودة جدًا، وبين فئات مختلفة من المستهلكين، مع مراعاة عوامل مثل العمر والجنس والتدخين والنشاط البدني ومؤشر كتلة الجسم والنظام الغذائي والحالة الاجتماعية والاقتصادية.

وأظهرت النتائج أن الاستهلاك المرتفع للكحول إجمالًا ارتبط بارتفاع معدلات الوفاة لجميع الأسباب، وكذلك الوفيات الناجمة عن السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية وأسباب أخرى.

كما ارتبط الاستهلاك المتوسط للكحول بارتفاع معدل الوفاة بالسرطان، بينما سجلت فئة الاستهلاك المنخفض انخفاضًا في الوفيات الناجمة عن أسباب أخرى، وهي نتيجة لا تثبت أن الكحول يوفر أي حماية صحية.

البيرة والمشروبات الروحية ترتبط بمخاطر صحية

وأشارت النتائج إلى ارتباط الاستهلاك المرتفع للبيرة وعصير التفاح الكحولي بزيادة الوفيات الإجمالية والوفيات الناجمة عن أسباب محددة، كما ارتبط حتى الاستهلاك المنخفض من هذه المشروبات بارتفاع معدل الوفاة بالسرطان.

كذلك ارتبط استهلاك المشروبات الروحية، بما في ذلك المستويات المنخفضة أو المتوسطة إلى المرتفعة، بزيادة معدلات الوفاة الإجمالية والوفيات الناجمة عن أسباب مرضية مختلفة.

وعند تحليل الوفيات المرتبطة بأنواع محددة من السرطان، وجد الباحثون ارتباطًا بين استهلاك الكحول وارتفاع معدلات الوفاة في 15 نوعًا من أصل 20 نوعًا من السرطان خضعت للتحليل، بعد تصحيح النتائج إحصائيًا لتعدد المقارنات.

وشملت هذه الأنواع سرطانات الرأس والرقبة والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والكبد والمرارة، إلى جانب بعض السرطانات الدموية وسرطان الثدي والأعضاء التناسلية.

هل يختلف تأثير النبيذ عن باقي المشروبات؟

رصدت الدراسة ارتباط استهلاك النبيذ بكميات منخفضة أو متوسطة بانخفاض معدلات الوفاة الإجمالية والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية وأسباب أخرى في بعض التحليلات، بينما ارتبط الاستهلاك المرتفع للنبيذ بزيادة بعض مخاطر الوفاة.

فقد ارتبط الاستهلاك المرتفع للنبيذ الأحمر بزيادة الوفيات الإجمالية والوفيات الناجمة عن السرطان، بينما ارتبط الاستهلاك المرتفع للنبيذ الأبيض بزيادة الوفيات الإجمالية ووفيات السرطان وأسباب أخرى.

كما ارتبط الاستهلاك المرتفع للنبيذ المدعم بزيادة الوفيات الإجمالية والوفيات الناجمة عن أسباب أخرى.

ولاحظ الباحثون نمطًا إحصائيًا على شكل حرف «J» في العلاقة بين استهلاك النبيذ ومعدلات الوفاة، إذ ارتبطت بعض مستويات الاستهلاك المنخفض أو المتوسط بمعدلات وفاة أقل، بينما ارتبط الاستهلاك المرتفع بزيادة بعض المخاطر.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تثبت أن النبيذ يحمي الصحة أو أن تناوله يقلل مخاطر الوفاة، إذ يمكن أن تتأثر النتائج بعوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة والخصائص الاجتماعية والصحية للمشاركين.

توقيت تناول الكحول وعلاقته بالوفاة

ووجدت الدراسة أن تناول المشروبات الكحولية أحيانًا أو غالبًا مع الوجبات ارتبط بمعدلات وفاة أقل مقارنة بالتناول خارج الوجبات، بينما ارتبط الشرب خارج الوجبات بعلاقات أكثر سلبية مع الوفاة عند مستويات الاستهلاك المرتفعة.

كما أظهرت التحليلات اختلاف قوة الارتباط بين استهلاك الكحول والوفاة بحسب الجنس والعمر والتدخين والنشاط البدني وبعض الخصائص الصحية.

الدراسة لا تثبت علاقة سببية

وخلص الباحثون إلى أن الاستهلاك المرتفع للكحول ارتبط بزيادة الوفيات الإجمالية والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وأسباب أخرى، كما ارتبط الاستهلاك المتوسط بزيادة وفيات السرطان.

ومع ذلك، فإن الدراسة رصدية، ما يعني أنها تستطيع تحديد الارتباطات الإحصائية، لكنها لا تثبت أن استهلاك الكحول كان السبب المباشر للوفاة.

ومن بين القيود التي أشار إليها الباحثون اعتماد الدراسة على إفادات المشاركين بشأن استهلاكهم للكحول، وتقييم هذا الاستهلاك بصورة أساسية عند بداية المتابعة، فضلًا عن احتمال وجود عوامل مؤثرة لم تُقَس بالكامل، وهو ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.

وتتفق هذه النتائج مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية من أن استهلاك الكحول يرتبط بمخاطر صحية، وأنه لا يمكن تحديد مستوى استهلاك خالٍ تمامًا من المخاطر الصحية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً