كشف باحثون بجامعة إيست أنجليا البريطانية عن المخططات الجينية لـ18 نوعًا جديدًا من البكتيريا، جرى اكتشافها في عينات مأخوذة من مرضى سرطان البروستاتا، في خطوة تفتح آفاقًا جديدة لدراسة العلاقة المحتملة بين الميكروبات وتطور المرض وشراسته.
ونُشرت الدراسة في مجلة «npj Biofilms and Microbiomes»، واعتمدت على تحليل بيانات التسلسل الجيني لـ2176 مجموعة من البيانات، ضمن تعاون بحثي دولي يضم علماء من 9 دول، بهدف فهم الخصائص البيولوجية لسرطان البروستاتا والعوامل التي قد تسهم في اختلاف تطوره بين المرضى.
وأكد الباحثون أن اكتشاف هذه البكتيريا لا يعني أنها تسبب السرطان، لكنه يوفر أدوات جديدة لدراسة دورها المحتمل في تطور المرض، خاصة الحالات الأكثر عدوانية.

اكتشاف البكتيريا داخل بيانات الحمض النووي
تمكن الفريق البحثي من استعادة 249 جينومًا بكتيريًا شبه مكتمل من عينات 194 مريضًا بسرطان البروستاتا، وتبين أن 24 منها لا تتطابق مع أي أنواع بكتيرية مسجلة في قواعد البيانات المرجعية.
وجاءت معظم البكتيريا المكتشفة من الأنواع المرتبطة بتجويف الفم، بما في ذلك أنواع جديدة من جنسي «Porphyromonas» و«Treponema»، وهي مجموعات بكتيرية يدرس الباحثون ارتباط بعضها بأمراض اللثة والتغيرات الالتهابية.
واعتمدت الطريقة على تحليل أجزاء من التسلسل الجيني لا تتطابق مع الحمض النووي البشري، والتي تُستبعد عادة باعتبارها بيانات غير ضرورية، لكن الباحثين استخدموها لإعادة بناء الجينومات البكتيرية، دون الحاجة إلى جمع عينات إضافية أو إجراء عمليات تسلسل جديدة.

هل ترتبط بكتيريا الفم بسرطان البروستاتا؟
أوضح الباحثون أن غالبية البكتيريا المكتشفة مرتبطة بالفم، مشيرين إلى أن أبحاثًا سابقة رصدت ارتباط بعض أنواع البكتيريا اللاهوائية بزيادة احتمالات تطور سرطان البروستاتا إلى مراحل أكثر شراسة.
كما أشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط محتمل بين أمراض اللثة وبعض المشكلات الصحية في البروستاتا، إلا أن طبيعة العلاقة بين هذه البكتيريا وسرطان البروستاتا لا تزال غير محسومة.
ويرى الباحثون أن تحديد الأنواع البكتيرية بدقة قد يساعد في الإجابة عن سؤال مهم: هل تسهم أنواع محددة من البكتيريا في تطور السرطان، أم أن وجودها يرتبط بعوامل أخرى مصاحبة للمرض؟
وشدد الفريق على أن النتائج الحالية لا تثبت أن البكتيريا المكتشفة تسبب سرطان البروستاتا، وإنما تمثل خطوة أولى لفهم العلاقة المحتملة واختبارها في دراسات لاحقة.

اختبارات جديدة للكشف عن البكتيريا
لم يقتصر الإنجاز البحثي على تحديد الجينومات البكتيرية، بل شمل أيضًا توقع الظروف التي قد تساعد على تنمية هذه الكائنات في المختبر، إلى جانب تطوير اختبار للحمض النووي والتحقق من قدرته على الكشف الدقيق عن أحد الأنواع المكتشفة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأن دراسة بعض البكتيريا كانت تواجه صعوبات بسبب عدم توافر جينومات مرجعية لها أو اختبارات قادرة على تحديدها بصورة دقيقة.
وقال الباحثون إن معرفة الهوية الجينية لكل نوع بكتيري ستتيح دراسة تأثيره بصورة منفصلة، بدلًا من التعامل مع مجموعات واسعة تضم أنواعًا مختلفة قد تكون لها أدوار بيولوجية متباينة.

هل يقود الاكتشاف إلى علاج جديد لسرطان البروستاتا؟
يأمل الباحثون أن تساعد النتائج مستقبلًا في تطوير مؤشرات حيوية جديدة للكشف عن الأنواع الأكثر شراسة من سرطان البروستاتا، وربما تحديد أهداف علاجية إضافية إذا ثبت أن بعض البكتيريا تسهم بالفعل في تطور المرض.
لكن الوصول إلى هذه التطبيقات يتطلب إجراء أبحاث إضافية لعزل السلالات البكتيرية من عينات المرضى، ودراسة تأثيرها بصورة مباشرة، والتحقق مما إذا كان استهدافها يغير مسار المرض أو يحسن النتائج العلاجية.
وتأتي الدراسة ضمن جهود مجموعة «Pan Prostate Cancer Group»، وهي مبادرة بحثية دولية جمعت بيانات جزيئية لأكثر من ألفي ورم من أورام البروستاتا، بهدف فهم أسباب اختلاف سلوك المرض واستجابته للعلاج بين المرضى.
وخلص الباحثون إلى أن اكتشاف الأنواع البكتيرية الجديدة يوفر أساسًا علميًا لدراسات مستقبلية، لكنه لا يغير في الوقت الحالي طرق تشخيص سرطان البروستاتا أو علاجه، ولا يثبت أن العدوى البكتيرية سبب مباشر للإصابة به.