تحليل دم يساعد في التنبؤ بطول العمر ترتبط بالنظام الغذائي

صوت |
الأحد 25/10/2026 09:19 م
تحليل دم يساعد في التنبؤ بطول العمر ترتبط بالنظام الغذائي
تحليل دم يساعد في التنبؤ بطول العمر ترتبط بالنظام الغذائي

كشفت دراسة علمية حديثة أن وجود مؤشرات بيولوجية في الدم ترتبط بالالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة على المدى الطويل، خاصة الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب وأمراض القلب والأوعية الدموية.

تحليل دم يساعد في التنبؤ بطول العمر ترتبط بالنظام الغذائي

ووفقا للدراسة التى نشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية (The American Journal of Clinical Nutrition)، حيث بحث العلماء العلاقة بين نمط غذائي يعتمد على زيت الزيتون والخضراوات والفواكه والأسماك والمكسرات، وبين معدلات الوفاة على مدى سنوات طويلة، باستخدام تحليل يضم 67 مركبًا أيضيًا في بلازما الدم.

ما النظام الغذائي المتوسطي وما أبرز فوائده؟

يعتمد النظام الغذائي المتوسطي على تناول زيت الزيتون البكر الممتاز، والخضراوات والفواكه والبقوليات والمكسرات والأسماك، ويرتبط في دراسات سابقة بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض الأمراض المزمنة.

وعادةً ما يعتمد تقييم الالتزام بهذا النظام على استبيانات يسجل فيها الأشخاص أنواع الأطعمة التي يتناولونها، لكن هذه الطريقة قد لا تعكس بدقة الكميات الفعلية أو العادات الغذائية طويلة الأمد.

لذلك، استخدم الباحثون في الدراسة توقيعًا أيضيًا في الدم يتكون من 67 مركبًا، بهدف تقديم مؤشر بيولوجي أكثر موضوعية على مدى الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي، ودراسة علاقته بمعدلات الوفاة.

تحليل بيانات آلاف المشاركين على مدار سنوات

حلل الباحثون بيانات من تجربة «PREDIMED» الإسبانية، التي أُجريت بين عامي 2003 و2011، وشملت بالغين لديهم مخاطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، دون إصابتهم بأمراض القلب عند بدء الدراسة.

ومن بين 7447 مشاركًا، توافرت بيانات تحليل المركبات الأيضية في بداية الدراسة لدى 1880 شخصًا، كما توافرت قياسات بعد عام لدى 1648 مشاركًا، مع متابعة استمرت نحو 13.2 عامًا.

وقُسم المشاركون في التجربة الأصلية إلى ثلاث مجموعات غذائية: مجموعة اتبعت النظام المتوسطي مع زيت الزيتون البكر الممتاز، وأخرى اتبعته مع المكسرات المشكلة، بينما اتبعت المجموعة الثالثة نظامًا غذائيًا منخفض الدهون.

وللتحقق من النتائج، كرر الباحثون التحليلات على بيانات 12704 مشاركين من ثلاث مجموعات أمريكية مستقلة، بمتوسط متابعة بلغ 25 عامًا.

انخفاض خطر الوفاة بنسبة 23%

أظهرت نتائج التحليل الإسباني أن المشاركين الذين سجلوا أعلى درجات المؤشر الأيضي المرتبط بالنظام الغذائي المتوسطي كانوا أقل عرضة للوفاة لأي سبب بنسبة 23% مقارنةً بمن سجلوا أدنى الدرجات.

كما ارتبطت كل زيادة بمقدار انحراف معياري واحد في المؤشر بانخفاض الخطر النسبي للوفاة بنسبة 19%.

واستمرت هذه العلاقة بعد ضبط النتائج وفقًا لعوامل أخرى، من بينها الالتزام الغذائي الذي أبلغ عنه المشاركون وبعض العوامل الصحية والاجتماعية والديموغرافية.

وأظهرت التحليلات الإضافية أن المؤشر الذي جرى قياسه بعد عام ارتبط أيضًا بانخفاض الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب وأمراض القلب والأوعية الدموية. وارتبطت كل زيادة بمقدار انحراف معياري واحد في هذا القياس بانخفاض الخطر النسبي للوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 26%.

لكن الدراسة لم تجد ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين المؤشر والوفيات الناجمة عن السرطان في التحليلات الإسبانية.

نتائج مماثلة في الولايات المتحدة

دعمت البيانات الأمريكية النتائج الرئيسية للدراسة، إذ سجل المشاركون الذين حصلوا على أعلى خمس درجات في المؤشر الأيضي خطرًا نسبيًا للوفاة أقل بنسبة 23% مقارنةً بمن حصلوا على أدنى خمس درجات.

وشملت مجموعة التحقق الأمريكية 12704 مشاركين، بمتوسط عمر بلغ 54.7 عامًا، وكانت النساء يمثلن 83.2% منهم.

وخلال فترة المتابعة، سُجلت 4111 حالة وفاة، من بينها 845 وفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، و1231 وفاة بسبب السرطان.

وأظهرت النتائج ارتباط ارتفاع درجات المؤشر بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب والوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينما لم يصل الارتباط بالوفيات الناجمة عن السرطان إلى مستوى الدلالة الإحصائية بعد ضبط النتائج وفقًا للعوامل المختلفة.

هل يثبت تحليل الدم أن النظام المتوسطي يطيل العمر؟

رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن رفع درجات المؤشر الأيضي أو تغيير النظام الغذائي يؤدي بصورة مباشرة إلى إطالة العمر، إذ إن تحليلات العلاقة بين المؤشر والوفيات كانت رصدية.

كما لم تثبت النتائج أن النظام الغذائي المتوسطي يتفوق على الأنظمة الغذائية الأخرى في إطالة العمر بصورة قاطعة، أو أن المؤشر الأيضي يمكن استخدامه حاليًا باعتباره اختبارًا سريريًا معتمدًا للتنبؤ بعمر الشخص.

وأشار الباحثون إلى بعض القيود، منها محدودية عدد المشاركين في التحليل الإسباني عند دراسة أسباب الوفاة الفردية، وقصر فترة قياس التغيرات الأيضية على عام واحد، إلى جانب عدم قدرة منصة التحليل المستخدمة على قياس بعض المركبات الفينولية ومضادات الأكسدة.

ما أهمية النتائج؟

تشير الدراسة إلى أن المؤشرات البيولوجية الموجودة في الدم قد تساعد مستقبلًا على تقييم الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي وفهم علاقته بالصحة على المدى الطويل، إلى جانب المعلومات التي توفرها الاستبيانات الغذائية التقليدية.

لكن الباحثين شددوا على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فائدة هذا المؤشر في الممارسة الطبية، وما إذا كان يمكن استخدامه بصورة موثوقة في تقييم المخاطر الصحية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً