دراسة حديثة تكشف دواء لعلاج ضغط الدم قد ينشط الدهون البنية

صوت |
الأحد 25/10/2026 09:07 م
دراسة حديثة تكشف دواء لعلاج ضغط الدم قد ينشط الدهون البنية
دواء لوسارتان

انتشر دواء لوسارتان بشكل واسع المتخصص لعلاج ضغط الدم، وهناك بعد التجارب لإعادة هذا الدواء فى توظيفه لتحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي، ولكن مازالت فى مرحلة الأبحاث قبل السريرية.

وكشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من كلية طب وايل كورنيل وجامعة روكفلر ومركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان، أن دواء لوسارتان (Losartan)، المستخدم على نطاق واسع لعلاج ارتفاع ضغط الدم، قد يسهم في تنشيط الأنسجة الدهنية البنية وتعزيز نشاطها الأيضي، ما يفتح الباب أمام دراسة إمكانية إعادة توظيفه في علاجات تستهدف تحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي.

وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر» العلمية يوم 14 أكتوبر، أن النتائج لا تزال في مرحلة الأبحاث قبل السريرية، ولا تعني أن الدواء أصبح علاجًا معتمدًا لتنشيط الدهون البنية أو للوقاية من الأمراض المرتبطة بها.

ما الدهون البنية وما أهميتها لصحة الجسم؟

تختلف الدهون البنية عن الدهون البيضاء المعتادة في الجسم؛ فالدهون البيضاء تخزن الطاقة، بينما تحرق الدهون البنية السعرات الحرارية لإنتاج الحرارة، وهو ما قد يساعد على زيادة استهلاك الطاقة وتحسين بعض المؤشرات الأيضية.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي المحوسب (PET/CT) لأكثر من 100 ألف مريض، أُجريت فحوصاتهم في إطار متابعة حالات السرطان، مع التركيز على الحالات التي أمكن رصد الدهون البنية لديها.

وركزت الدراسة على ست مناطق في الجسم تظهر فيها هذه الأنسجة، من بينها الرقبة والإبط والمناطق المحيطة بأعضاء مثل القلب والكليتين، بهدف قياس مستوى نشاط الدهون البنية وفهم علاقته بالأمراض المختلفة.

الدهون البنية ترتبط بانخفاض مخاطر أمراض القلب والسكري

بنت الدراسة الجديدة على أبحاث سابقة قادها الدكتور بول كوهين، الأستاذ المشارك والطبيب بجامعة روكفلر، أظهرت أن الأشخاص الذين لديهم دهون بنية ترتبط حالتهم بانخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الأيضية، بما في ذلك مرض الشريان التاجي والسكري من النوع الثاني.

وفي التحليل الجديد، وسّع الباحثون نطاق الدراسة ليشمل أكثر من 500 رمز تشخيصي، مع زيادة عدد المرضى الذين شملهم التحليل، ما أتاح لهم اكتشاف ارتباطات صحية إضافية.

ووجد الباحثون أن وجود الدهون البنية يرتبط بمؤشرات أفضل لتنظيم سكر الدم، ومستويات الدهون في الدم، وبعض مؤشرات كفاءة القلب التي تظهر في فحوصات تخطيط صدى القلب، إلى جانب انخفاض مؤشرات الالتهاب.

كما أظهرت النتائج أن موقع الدهون البنية داخل الجسم قد يكون عاملًا مؤثرًا؛ إذ ارتبط ارتفاع نشاطها في منطقة الإبط بانخفاض احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة ببعض المناطق الأخرى.

كيف يؤثر دواء لوسارتان في الدهون البنية؟

لاحظ الباحثون أن المرضى الذين يتناولون أدوية حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، وهي فئة من الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، ظهرت لديهم دهون بنية بدرجة أكبر في فحوصات التصوير.

وللتحقق من هذه العلاقة، اختبر الفريق البحثي تأثير دواء لوسارتان على خلايا الدهون البنية المزروعة معمليًا، ووجد أن الدواء زاد نشاطها الأيضي بصورة مباشرة.

كما أظهرت التجارب أن تأثير لوسارتان في عملية التمثيل الغذائي للدهون البنية يعتمد على مسارات جزيئية مختلفة عن تلك المسؤولة عن خفض ضغط الدم، وهو ما قد يساعد الباحثين مستقبلًا على تطوير علاجات تستهدف تنشيط الدهون البنية حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون ارتفاع ضغط الدم.

وفي تجارب أُجريت على فئران سليمة، ارتبط استخدام الدواء بزيادة استهلاك الطاقة والأكسجين وإنتاج ثاني أكسيد الكربون، مع الحفاظ على ثبات وزن الجسم.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تثبت حتى الآن أن تناول لوسارتان يؤدي إلى فقدان الوزن لدى البشر أو يمنع الإصابة بالأمراض، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات سريرية لتقييم مدى فعاليته وسلامته لهذا الغرض.

علاقة محتملة بين الدهون البنية والصحة النفسية

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة رصد ارتباط بين وجود الدهون البنية وانخفاض معدلات الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

ويرجح الباحثون أن هذا الارتباط قد يرتبط بتحسن الصحة الأيضية لدى الأشخاص الذين لديهم دهون بنية، إلا أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الدهون البنية وتحسن الصحة النفسية.

وفي المقابل، أظهرت التحليلات أن مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وهي مجموعة من الأدوية الشائعة الاستخدام لعلاج الاكتئاب، ارتبطت بانخفاض نشاط الدهون البنية.

ولا تعني هذه النتيجة أن أدوية الاكتئاب تسبب بالضرورة اضطرابات في التمثيل الغذائي، كما لا تبرر إيقاف العلاج أو تغييره دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.

ما الخطوات المقبلة بعد نتائج الدراسة؟

يرى الباحثون أن النتائج تفتح مسارات جديدة للبحث، تشمل دراسة أدوية أخرى قد تؤثر في نشاط الدهون البنية، وتحليل العوامل الوراثية لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة منها، إلى جانب فهم العلاقة المحتملة بين هذه الأنسجة والصحة النفسية.

وأكد الدكتور نيكولاس جوميز بانوي، الباحث الرئيسي الأول في الدراسة واختصاصي الغدد الصماء، أن اختلاف المسارات الجزيئية المسؤولة عن تأثير الدواء في ضغط الدم والدهون البنية قد يتيح فرصًا لتطوير علاجات تستهدف عملية التمثيل الغذائي بصورة أكثر تحديدًا.

ومن جانبه، أشار الدكتور بول كوهين إلى أن التحليلات رصدت ارتباط أدوية أخرى بنشاط الدهون البنية لدى مجموعة المرضى الكبيرة، مؤكدًا أن هذه النتائج تمثل بداية لمزيد من الأبحاث في هذا المجال.

تنويه طبي: دواء لوسارتان مخصص لعلاج حالات طبية محددة، ولا ينبغي استخدامه بغرض تنشيط الدهون البنية أو إنقاص الوزن دون توصية طبية، كما لا يجوز تغيير أدوية ضغط الدم أو الاكتئاب أو إيقافها بناءً على نتائج هذه الدراسة وحدها.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً