مستشعر إلكتروني يكشف مؤشرات مرض باركنسون في الدم خلال 40 دقيقة

صوت |
الاثنين 26/10/2026 07:15 م
مستشعر إلكتروني يكشف مؤشرات مرض باركنسون في الدم خلال 40 دقيقة
مستشعر إلكتروني يكشف مؤشرات مرض باركنسون

طور باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» بالتعاون مع جامعة أكسفورد، مستشعرًا إلكترونيًا يعتمد على تحليل الدم للكشف عن مؤشرات جزيئية مرتبطة بمرض باركنسون، في خطوة قد تمهد الطريق لتطوير وسائل تساعد على اكتشاف المرض في مراحل مبكرة.

ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة «Science Advances»، تعتمد التقنية الجديدة على مستشعر إلكتروني شديد الحساسية يستطيع رصد ثلاثة أشكال مختلفة من بروتين ألفا سينوكلين، المرتبط بمرض باركنسون، خلال نحو 40 دقيقة.

مستشعر إلكتروني يكشف مؤشرات مرض باركنسون في الدم خلال 40 دقيقة

تعتمد التقنية على عزل حويصلات دقيقة تطلقها الخلايا العصبية وتنتقل إلى مجرى الدم، ثم تحليل البروتينات الموجودة بداخلها باستخدام مستشعر إلكتروني قادر على تضخيم الإشارات البيولوجية الضعيفة وتحويلها إلى إشارات كهربائية يمكن قياسها.

وتكمن أهمية هذه الطريقة في قدرتها على رصد تراكيز منخفضة للغاية من البروتينات، يصعب قياسها باستخدام تقنيات التحليل التقليدية.

ويُعد بروتين ألفا سينوكلين من البروتينات المرتبطة بمرض باركنسون، الذي يؤثر في الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، ما قد يؤدي إلى اضطرابات الحركة والتوازن ووظائف أخرى بالجسم.

لماذا يمثل اكتشاف باركنسون مبكرًا تحديًا طبيًا؟

يُشخَّص مرض باركنسون حاليًا بصورة أساسية من خلال التقييم السريري للأعراض، وغالبًا ما تظهر العلامات الحركية المميزة قبل التوصل إلى التشخيص.

لكن رصد المؤشرات المرتبطة بالمرض في الدم يواجه تحديًا كبيرًا، إذ إن أكثر من 95% من بروتين ألفا سينوكلين الموجود في الدورة الدموية يأتي من خلايا الدم الحمراء، ما يصعّب التمييز بين الإشارات المرتبطة بالمرض والإشارات الأخرى.

وللتغلب على هذه المشكلة، ركز الباحثون على عزل الحويصلات الدقيقة المرتبطة بالخلايا العصبية قبل قياس الأشكال المختلفة للبروتين، بهدف تحسين القدرة على رصد المؤشرات المرتبطة بالمرض.

دقة بلغت 90.9% في التقييم الأولي

اختبر الباحثون التقنية في تقييم شمل 59 مشاركًا من مجموعة «Oxford Discovery»، وبلغت دقتها 90.9% في التمييز بين الأنماط المرتبطة بالمرض والأشخاص الأصحاء ضمن العينة التي خضعت للدراسة.

وشملت المجموعة أشخاصًا مصابين بمرض باركنسون، وأفرادًا أصحاء، إلى جانب أشخاص يعانون اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة المعزول، وهي حالة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بباركنسون أو اضطرابات عصبية مشابهة مستقبلًا.

ورصد الباحثون أنماطًا مختلفة للأشكال المتعددة من بروتين ألفا سينوكلين بين المجموعات، ما يشير إلى أن قياس هذه الأشكال معًا قد يوفر معلومات تشخيصية أكثر فائدة من الاعتماد على مؤشر واحد فقط.

هل أصبح تحليل الدم متاحًا لتشخيص باركنسون؟

رغم النتائج الأولية المشجعة، أكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مرحلة البحث والتقييم، ولم تصبح اختبارًا سريريًا مستقلًا معتمدًا للاستخدام الروتيني.

وتتطلب الخطوة التالية إجراء دراسات أكبر، تشمل مرضى من مراكز طبية متعددة، مع متابعة مستقبلية لتقييم قدرة المستشعر على التنبؤ بالمرض وتحديد مدى موثوقيته في الممارسة الطبية.

وبالتالي، لا تعني الدقة المسجلة في الدراسة أن الاختبار يستطيع حاليًا تشخيص جميع الحالات أو التنبؤ المؤكد بالإصابة قبل ظهور الأعراض، لكنها تقدم مسارًا بحثيًا واعدًا لتطوير وسائل أكثر سهولة في رصد المؤشرات البيولوجية المرتبطة بمرض باركنسون.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً