قبل ظهور أعراضه.. قاعدة بيانات تكشف مؤشرات مبكرة للزهايمر

صوت |
الثلاثاء 27/10/2026 05:11 م
قبل ظهور أعراضه.. قاعدة بيانات تكشف مؤشرات مبكرة للزهايمر
مرض ألزهايمر

أظهرت دراسة علمية حديثة عن قاعدة بيانات واسعة النطاق لتصوير الدماغ، تتيح للباحثين دراسة التغيرات المرتبطة بمرض ألزهايمر منذ المراحل المبكرة التي تسبق ظهور أعراض التدهور المعرفي، بما قد يدعم تطوير وسائل أفضل لفهم المرض والكشف عنه في وقت مبكر.

ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، وتناولت قاعدة بيانات «نايت لتصوير أبحاث ألزهايمر» (KARI)، التي تضم بيانات 1645 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 42 و97 عامًا، مع 6217 عملية تصوير عصبي، وبعض المشاركين خضعوا للمتابعة لأكثر من 15 عامًا.

تصوير الدماغ يرصد التغيرات المرتبطة بألزهايمر

وتجمع قاعدة البيانات بين أنواع متعددة من تصوير الدماغ، تشمل التصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لرصد تراكم بروتيني الأميلويد وتاو، المرتبطين بمرض ألزهايمر، إلى جانب التقييمات السريرية والاختبارات المعرفية والمعلومات الجينية والمؤشرات الحيوية في سوائل الجسم.

وتركز الدراسة على المرحلة السابقة لظهور الأعراض، إذ قد تتراكم التغيرات المرتبطة بالمرض قبل سنوات أو عقود من ملاحظة مشكلات واضحة في الذاكرة والتفكير، ما يجعل تتبع الأشخاص الذين لا يعانون أعراضًا معرفية أمرًا مهمًا لفهم تطور المرض.

وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين مؤشرات تصوير الدماغ والأداء المعرفي؛ إذ ارتبط انخفاض سمك القشرة الدماغية وارتفاع مستويات الأميلويد وتاو بأداء معرفي أضعف، حتى بعد مراعاة عوامل مثل العمر والتعليم والنوع وحمل المتغير الجيني APOE ε4.

مؤشرات تختلف باختلاف مراحل المرض

ورصد الباحثون اختلافات في مؤشرات التصوير وفقًا لدرجة القصور المعرفي والعمر، إذ ارتبطت زيادة شدة القصور بانخفاض سمك القشرة الدماغية وارتفاع عبء الأميلويد وتاو، كما أظهرت النتائج أن انتشار بروتين تاو في مناطق الدماغ كان أكبر لدى المشاركين الذين يعانون قصورًا معرفيًا مقارنة بمن لم تظهر لديهم علامات سريرية للقصور.

وشملت قاعدة البيانات أيضًا مؤشرات مرتبطة بصحة الأوعية الدموية، مثل فرط إشارات المادة البيضاء والنزيف الدماغي الدقيق والاحتشاءات الدماغية، بما يتيح دراسة التداخل بين التغيرات الوعائية والتنكس العصبي.

كما اختبر الباحثون إمكانية تصنيف مراحل المرض بيولوجيًا بالاعتماد على مؤشرات الأميلويد وتاو، إلى جانب تحليل مجموعة من المشاركين الذين لم تظهر لديهم مؤشرات تراكم أي من البروتينين في فحوص التصوير، للاستفادة منها في دراسة الشيخوخة الصحية ومقارنتها بالمراحل السابقة لظهور أعراض ألزهايمر.

الشيخوخة الطبيعية لا تعني غياب التغيرات البيولوجية

وتبرز أهمية قاعدة البيانات في أن بعض الأشخاص قد يحتفظون بقدراتهم المعرفية الطبيعية رغم وجود تغيرات بيولوجية مرتبطة بألزهايمر، وهو ما يعني أن العمر والحالة المعرفية وحدهما لا يكفيان لتحديد وجود التغيرات المرضية في الدماغ.

ويرى الباحثون أن الجمع بين التصوير متعدد الوسائط والمتابعة طويلة الأمد يمكن أن يساعد في اختبار المؤشرات الحيوية، ودراسة آليات المرض، وتحسين نماذج تطوره، ودعم الأبحاث المتعلقة بالكشف المبكر عنه.

ومع ذلك، أوضحت الدراسة أن قاعدة البيانات تضم تفاوتات تقنية ناجمة عن استخدام أجهزة تصوير وطرائق مختلفة على مدار سنوات، كما أن ارتفاع المستوى التعليمي وغلبة المشاركين من ذوي البشرة البيضاء يحدان من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات السكانية.

وأكدت الدراسة أن قاعدة بيانات KARI تمثل موردًا بحثيًا مهمًا لتوليد الفرضيات العلمية والتحقق من صلاحية المؤشرات الحيوية وتطوير نماذج فهم المرض، لكنها لا تمثل في حد ذاتها اختبارًا تشخيصيًا معتمدًا، ولا تثبت أن هذه المؤشرات تتنبأ حتمًا بإصابة كل شخص بألزهايمر.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً