الدولار يقترب من 56 جنيهًا.. خبير يكشف لـ«صوت» تحركات السوق في ضوء مؤشرات النقد الأجنبي

صوت |
الثلاثاء 27/10/2026 12:40 م
الدولار يقترب من 56 جنيهًا.. خبير يكشف لـ«صوت» تحركات السوق في ضوء مؤشرات النقد الأجنبي
الدولار

مع اقتراب الدولار من مستوى 56 جنيهًا، تتجه الأنظار إلى مؤشرات الاقتصاد المصري لفهم طبيعة التحركات الأخيرة في سوق الصرف، ومدى ارتباطها بالتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، تبرز أهمية متابعة تطورات سعر الصرف إلى جانب مؤشرات الاحتياطي الأجنبي والتدفقات الدولارية، باعتبارها عناصر أساسية في تقييم أداء السوق وقدرته على التعامل مع المتغيرات الدولية.

وفي هذا السياق، يقدم الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي، قراءة للمشهد النقدي المصري، موضحًا أن تحركات الدولار تأتي في إطار آلية أكثر مرونة لسعر الصرف، تتفاعل مع تطورات العرض والطلب والتغيرات الاقتصادية العالمية. ويستند غنيم في تحليله إلى عدد من المؤشرات، من بينها نمو الاحتياطي الأجنبي وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج وتحسن صافي الأصول الأجنبية، مؤكدًا أهمية النظر إلى هذه الأرقام مجتمعة لفهم اتجاهات سوق الصرف وتقييم قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الخارجية.

 مرونة الجنيه.. التفسير الحقيقي لتحركات الدولار

أوضح الدكتور أيمن غنيم، في تصريحات خاصة لموقع صوت، أن السوق المصرية شهدت تحولا جذريا في آلية التسعير، حيث أصبح سعر الصرف أكثر استجابة لمتغيرات العرض والطلب اللحظية، مشددا على أن ارتفاع العملة الأمريكية في فترة ما لا يعني بالضرورة وجود عجز في موارد النقد الأجنبي، كما أن انخفاضها لا يعني زوال الضغوط، بل يعكس وصول السوق إلى سعر توازني حقيقي ومرن.

 عوامل خارجية تضغط على الجنيه

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الاقتصاد المصري يتعامل مع بيئة دولية استثنائية فرضتها الحرب والتوترات الإقليمية واضطراب الملاحة، مما أدى إلى ارتفاع عالمي في فاتورة النفط والغاز والشحن والتأمين، موضحا أن زيادة تكلفة استيراد الوقود ومدخلات الإنتاج تخلق طلبا إضافيا على الدولار، وهو ما ينعكس مؤقتا على سعره، مؤكدا أن جزءا كبيرا من الضغوط الحالية مستورد من الخارج وليس ناتجا عن خلل داخلي.

 سيولة قوية تنفي شبح الأزمة

ولفت "غنيم"، إلى أن أفضل دليل على عدم وجود أزمة سيولة هو الأرقام القياسية التي يحققها القطاع الخارجي، موضحا أن صافي الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي بلغ نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة تقارب 8 مليارات دولار في عام واحد فقط، كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي إلى 31.2 مليار دولار في أغسطس 2026، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2020، بواقع 12.4 مليار دولار للبنوك و18.8 مليار دولار للبنك المركزي.

وأضاف أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت 33.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، وحقق ميزان المدفوعات فائضا كليا قدره 2.8 مليار دولار في العام المالي 2025/2026، مع تدفقات داخلة في المعاملات الرأسمالية والمالية بلغت 23.2 مليار دولار.

 البنك المركزي يدافع عن استقرار السوق لا عن رقم

وأشاد "غنيم"، بالسياسة التي ينتهجها البنك المركزي بقيادة المحافظ حسن عبد الله، والتي تقوم على ترك سعر الصرف يمارس دوره كخط دفاع أول لامتصاص الصدمات، بدلا من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن رقم ثابت، مؤكدا أن هذه السياسة نجحت في توحيد سوق الصرف والقضاء على الفجوة بين السوق الرسمية وغير الرسمية، وعودة التدفقات إلى القنوات الشرعية.

 ماذا عن التضخم والفائدة؟

وحول تأثير ارتفاع الدولار على الأسعار، أوضح "غنيم"، أن انتقال أثر سعر الصرف إلى التضخم ليس حتميا، حيث يتحكم في السعر النهائي عوامل أخرى مثل حجم المخزون والمنافسة وهوامش الأرباح، مستشهدا بتراجع التضخم العام في المدن إلى 13.9% في سبتمبر مقابل 14.5% في أغسطس، وتراجع التضخم الأساسي إلى 14.1%، مؤكدا أن مسار الأسعار القادم سيتوقف على مدة الحرب وأسعار الطاقة وليس على الدولار وحده، مما يضع السياسة النقدية أمام مهمة الموازنة بين دعم النمو واستقرار الأسعار.

واختتم "غنيم"، تحليله بالتأكيد على أن قراءة الاقتصاد من خلال سعر الدولار وحده تعطي صورة منقوصة ومضللة، فالاقتصاد الذي يمتلك احتياطيا تاريخيا وتدفقات قوية من التحويلات وفائضا في ميزان المدفوعات، قادر على التعامل مع تذبذب طبيعي في سعر العملة صعودا وهبوطا وفقا لقوى السوق وتطورات الأوضاع العالمية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً