في ظل القفزات المتتالية التي يشهدها سوق الذهب، ووصول الجنيه الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، يتجدد الجدل بين المواطنين حول جدوى الاستثمار في المعدن الأصفر، وتوقيت الشراء، ومستقبل الأسعار.
وفي هذا السياق، يكشف سعيد إمبابي، خبير سوق الذهب، حقيقة الإقبال الحالي على الجنيهات الذهبية، ويحسم الجدل حول المقارنة بين الذهب والشهادات البنكية.
الادخار والتحوط وراء الإقبال على الجنيهات الذهبية
وقال سعيد إمبابي، إن الإقبال الراهن على الجنيهات الذهبية يعود إلى عاملين رئيسيين، موضحا أن شريحة من المواطنين تشتري الذهب بهدف الادخار طويل الأجل، بينما تلجأ شريحة أخرى إليه كأداة للتحوط من تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع معدلات التضخم.
وأضاف "إمبابي"، في تصريحات خاصة لموقع صوت، أن الجنيه الذهب يتمتع بميزة تنافسية تتمثل في سهولة إعادة بيعه وانخفاض تكلفة المصنعية مقارنة بالمشغولات الذهبية، مما يجعله خيارا مفضلا لدى صغار المدخرين.
وأكد أن هذا الإقبال لا يعني بالضرورة وجود هروب جماعي من الجنيه المصري أو عزوف عن الشهادات البنكية، مشيرا إلى أن لكل أداة استثمارية طبيعتها ودورها المختلف في محفظة الادخار.
التوقيت المناسب للشراء يحدده هدف المستثمر
وحول توقيت الشراء، قال "إمبابي"، إن القرار يتوقف بشكل أساسي على الهدف من الاستثمار والفترة الزمنية المستهدفة، موضحا أنه في حالة كان الهدف هو الادخار طويل المدى والتحوط ضد التضخم، فإن الشراء على مراحل متقطعة يعد استراتيجية أكثر أمانا من ضخ كامل السيولة في توقيت واحد، وذلك لتقليل مخاطر التقلبات السعرية الحادة.
أما في حالة السعي لتحقيق ربح سريع، فقد حذر إمبابي من ارتفاع حجم المخاطرة، خاصة في ظل التذبذب القوي الذي تشهده الأسعار حاليا.
ولفت إلى أن الشهادات البنكية توفر عائدا اسميا ثابتا ومحدد المدة، في حين أن الذهب لا يدر عائدا دوريا، وقيمته تخضع لاحتمالات الصعود والهبوط، مؤكدا أن المقارنة الحقيقية يجب أن تشمل العائد والمخاطر والسيولة وليس العائد فقط.
40 ألف جنيه للجنيه الذهب سيناريو وارد لكنه ليس الأساسي
وبشأن إمكانية هبوط الجنيه الذهب إلى مستوى 40 ألف جنيه، قال "إمبابي"، إن هذا السيناريو يظل واردا من الناحية النظرية، لكنه يتطلب تحقق شروط محددة.
وأشار إلى أن الجنيه الذهب اقترب خلال تعاملات اليوم من مستوى 51 ألف جنيه، وبالتالي فإن الوصول إلى 40 ألف جنيه يستلزم تراجعا بنحو 20% من الأسعار الحالية.
وأوضح أن هذا التراجع لن يتحقق إلا في حالة حدوث تصحيح قوي، سواء بانخفاض سعر الأوقية في السوق العالمية، أو بتحسن ملحوظ في سعر صرف الجنيه أمام الدولار، أو باجتماع العاملين معا.
وشدد "إمبابي"، على أن هذا السيناريو لا يمثل الاتجاه الأساسي الذي يمكن الجزم به، مضيفا أنه في المقابل، إذا استمرت الضغوط على العملة المحلية أو واصلت الأوقية العالمية ارتفاعها، فقد تحافظ الأسعار على مستوياتها المرتفعة أو تسجل قمما جديدة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة متابعة العاملين المؤثرين في التسعير معا، وعدم اتخاذ قرار الشراء أو البيع بناء على توقع الوصول إلى سعر محدد سلفا.