سجلت أسعار المعادن الثمينة خلال جلسة التداول اليوم الثلاثاء، تراجعا طفيفا فى الأسواق الآجلة، حيث سجلت عقود تسليم ديسمبر 4020.00 دولاراً للأوقية بانخفاض نحو 18.40 دولاراً أو بنسبة (0.45%)، بينما تراجع سعر الذهب الفوري إلى 4007.07 دولارات بتراجع 9.64 دولارات بنسبة (0.25%).
المعادن الثمينة تتراجع عالميًا والأسواق تترقب قرار الفيدرالي
غدًا الأربعاء الأسواق تترقب قرار الفيدرالى الأمريكي بشأن قرار السياسة النقدية لسعر الفائدة، وتجمع الأراء تحو تثبيت مؤقت بنسبة تقارب 90% على أن الفيدرالي سيتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاقها الحالي البالغ 3.75% إلى 4.00%.
وعلى صعيد أداء العملة الأمريكية عالميا ارتفع مؤشر الدولار بنسبة طفيفة بلغت 0.10%، ليسجل 102.07 نقطة أمام سلة من 6 عملات رئيسية.
الجدير بالذكر أن مجموعة من الخبراء حذروا فى تحقيق لموقع صوت من تداعيات ارتفاع الدولار، وتأثيرة المباشر على أسعار المعادن والطاقة والسلع الغذائية على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة أصحاب الدخول الثابتة، الذين قد يجدون أنفسهم أمام تكاليف معيشة متزايدة من دون زيادة موازية في دخولهم.
حذر الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ«صوت»، أن ارتفاع الدولار يؤدي إلى زيادة تكلفة استيراد السلع، وهو ما قد يدفع المستوردين إلى تحميل المستهلك النهائي جزءًا من الزيادة، كما أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية قد تزيد مخاوف التجار والمستوردين بشأن تكاليف الاستيراد مستقبلًا.
ارتفاع الأسعار يقلص ما يستطيع المواطن شراءه
أشار عبده إلى أن تأثير الدولار لا يقتصر على السلع المستوردة مباشرة، بل يمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل، بما يؤثر في أسعار عدد من المنتجات المتداولة داخل السوق المحلية.
وتظهر المشكلة بصورة أكثر وضوحًا عندما ترتفع الأسعار بوتيرة تتجاوز نمو دخول الأسر؛ ففي هذه الحالة، تتراجع الكميات التي يستطيع المواطن شراءها بالمبلغ نفسه، حتى إذا لم يتغير دخله الاسمي.
وأكد عبده أن الموظفين وأصحاب الدخول الثابتة من أكثر الفئات تأثرًا بارتفاع التضخم، نظرًا إلى محدودية قدرتهم على زيادة دخولهم بالسرعة نفسها التي ترتفع بها أسعار السلع والخدمات.
ومن هنا، لا يكفي تقييم الوضع الاقتصادي من خلال معدل التضخم وحده، بل يجب النظر أيضًا إلى مسار الأجور والدخول وتكلفة الاحتياجات الأساسية، ومدى قدرة الأسر على الحفاظ على مستويات استهلاكها الضرورية.
الوقود وتكلفة النقل.. انتقال الزيادة إلى المستهلك
وفي ما يتعلق بأسعار الطاقة، قال عبده إن احتمالات ارتفاع أسعار البنزين تظل مرتبطة بالتطورات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية والقرارات المحلية ذات الصلة، مشيرًا إلى أن أي زيادة في أسعار الوقود قد تنعكس على تكلفة النقل والتوزيع والإنتاج.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة نقل البضائع ووصولها إلى الأسواق قد يدفع المنتجين والتجار إلى تعديل أسعار البيع، بما يضيف ضغوطًا جديدة على المستهلكين.
كما لفت إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية قد تؤثر في حركة التجارة الدولية وتكاليف الشحن والتأمين، خاصة إذا امتدت إلى ممرات ملاحية حيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما قد يرفع تكلفة وصول بعض السلع المستوردة.
ضبط الأسواق وتأمين السلع الأساسية
وفي مواجهة هذه الضغوط، دعا عبده إلى تحرك مشترك من الحكومة والقطاع الخاص، مع مراعاة الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتجنب رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية في تكاليف الاستيراد والإنتاج.
وشدد على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية واتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات، للحد من الزيادات غير المبررة، مؤكدًا أن تحميل المستهلك أعباء تتجاوز التغير الحقيقي في التكلفة يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية.
كما دعا إلى إبرام تعاقدات طويلة الأجل لاستيراد السلع الأساسية خلال فترات انخفاض الأسعار العالمية، متى توافرت الظروف المناسبة، بما يساعد على تأمين احتياجات السوق وتكوين احتياطيات كافية من السلع الغذائية والاستراتيجية.
وتعكس هذه المقترحات أهمية الجمع بين أدوات ضبط الأسواق وسياسات تأمين الإمدادات، مع عدم إغفال دور زيادة الإنتاج المحلي في تقليل التعرض للتقلبات الخارجية على المدى الطويل.