لم يكن سوق السيارات المصري بمنأى عن الارتدادات العنيفة لسعر صرف الدولار الذي تجاوز حاجز 56 جنيها، حيث دخل السوق في حالة من الارتباك الشديد خلال الأيام القليلة الماضية، تراوحت بين توقف بعض التجار عن البيع، وإعلان موجة زيادات جديدة طالت عشرات الطرازات.
وبينما يترقب المستهلكون مصير الأسعار، كشف أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، عن السيناريوهات المتوقعة للسوق خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن الحلول التمويلية لا تزال قادرة على إنقاذ حلم الطبقة المتوسطة.
سوق السيارات: شلل جزئي.. لماذا أوقف التجار البيع؟
أكد "أبو المجد"، في تصريحات خاصة لموقع صوت، أن قرار بعض التجار بتعليق البيع لا يمثل ظاهرة عامة، وإنما هو إجراء دفاعي طبيعي في أوقات عدم الاستقرار السعري، موضحا أن التاجر في حال بيعه لسيارة اليوم، سيواجه صعوبة بالغة في تعويضها بنفس السعر غدا، مما يكبده خسائر مباشرة، وبالتالي يفضل الانتظار حتى تتضح الرؤية وتستقر أسعار الصرف وتكاليف الاستيراد.
خريطة الزيادات الجديدة
وتوقع رئيس رابطة التجار، أن تتراوح الزيادات خلال الشهر الجاري ما بين 5% إلى 10% في سوق السيارات الجديدة، وهو ما يعادل ما بين 20 ألفا و100 ألف جنيه في الطرازات المختلفة، بينما ستكون الزيادة في سوق المستعمل محدودة وتتراوح بين 2% إلى 3% فقط.
وجاءت هذه التوقعات متوافقة مع ما شهده السوق بالفعل خلال أكتوبر الجاري، حيث أعلنت علامات مثل ديبال وشيري وهافال وهيونداي وBYD وسيتروين وكوبرا وسيات عن زيادات سعرية، بل إن بعض الطرازات شهدت تحريك سعرها للمرة الثانية في أقل من أسبوعين، ولم تسلم حتى السيارات المجمعة محليا من تلك الموجة.
ثلاثة عوامل تشعل الأسعار
وأرجع "أبو المجد"، أسباب هذه الموجة إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها القفزة في سعر الدولار مقابل الجنيه، وثانيها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على سلاسل الإمداد، وثالثها الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن البحري والتأمين، وهي عوامل تنعكس مباشرة على تكلفة إحلال المخزون لدى الوكلاء.
هل انتهى حلم الطبقة المتوسطة؟
وعلى عكس المخاوف السائدة، قلل "أبو المجد"، من فكرة استحالة شراء سيارة جديدة، مؤكدا أن السوق لا يزال يوفر خيارات عديدة في الفئة السعرية ما بين 700 ألف جنيه إلى مليون جنيه، لافتا إلى أن طوق النجاة الحقيقي يتمثل في التسهيلات الهائلة التي تقدمها البنوك المصرية حاليا، والتي تبدأ بمقدم 10% فقط وتصل إلى 30%، مع فترات سداد طويلة.
وحذر في ختام تصريحاته، من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى موجات متتالية من الزيادات وليس زيادة واحدة، ناصحا المستهلكين الذين لديهم نية حقيقية للشراء بسرعة اتخاذ القرار بدلا من انتظار انخفاض غير متوقع.