طرح النائب الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار وعضو مجلس الشيوخ، رؤية إصلاحية متكاملة لتطوير بنك الاستثمار القومي، ترتكز على خمسة محاور رئيسية تستهدف معالجة الاختلالات المالية والإدارية، وتعظيم الاستفادة من الأصول، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
وأكد خليل، خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، أن الإصلاح الحقيقي لبنك الاستثمار القومي لا يتوقف عند تسوية المديونيات والتشابكات المالية المتراكمة، بل يتطلب إعادة النظر في النموذج المالي والإداري الذي أدى إلى تراكمها، ووضع آليات واضحة تمنع تكرار هذه الاختلالات مستقبلًا.
تسوية 401 مليار جنيه من التشابكات المالية
وثمّن رئيس حزب المصريين الأحرار تسوية نحو 95% من التشابكات المالية التاريخية، بقيمة تقارب 401 مليار جنيه، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل فرصة مهمة لإعادة ترتيب الأوضاع المالية للبنك والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الإصلاح.
وأوضح أن تسوية المديونيات لا تعني بالضرورة توافر السيولة، كما أن امتلاك الأصول لا يضمن تحقيق عوائد اقتصادية ما لم تتم إدارتها بكفاءة وتوظيفها في أنشطة استثمارية منتجة.
وشدد على ضرورة الانتقال من إدارة المديونيات إلى إدارة الاستثمارات، ومن معالجة الالتزامات التاريخية إلى بناء نموذج مالي مستدام يضمن كفاءة التمويل والرقابة واتخاذ القرار.
5 محاور لإصلاح بنك الاستثمار القومي
وحدد عصام خليل خمسة مسارات رئيسية لإصلاح البنك، تبدأ بتطوير النموذج المالي، من خلال الفصل بين التمويل التنموي والتكليفات الحكومية، وعدم إنشاء التزامات جديدة دون تحديد مصادر تمويلها وآليات سدادها بصورة مستدامة.
ويرتكز المحور الثاني على تعزيز الحوكمة والمساءلة، عبر مراجعة تشكيل مجلس الإدارة والاستعانة بالخبرات المتخصصة والمستقلة في مجالات الاستثمار وإدارة الأصول والمخاطر وإعادة الهيكلة، مع ربط المسؤوليات بمؤشرات أداء واضحة ونتائج قابلة للقياس.
أما المحور الثالث، فيتعلق بإعادة الهيكلة الإدارية وبناء القدرات المؤسسية، من خلال تطوير الهياكل التنظيمية والقيادات، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، وربط الحوافز بالإنتاجية والعائد الفعلي، بدلًا من الاكتفاء بأداء الإجراءات الإدارية.
تحويل الأصول إلى مشروعات منتجة
وأكد خليل أن المحور الرابع يستهدف تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول المملوكة للبنك، من خلال تقييمها وفقًا لجدواها الاستثمارية، وإعادة توظيفها في مشروعات منتجة، وتوجيه التمويل نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، مع بناء شراكات مدروسة مع القطاع الخاص.
وأشار إلى أن حسن إدارة الأصول يمثل عنصرًا أساسيًا في زيادة العوائد وتعزيز قدرة البنك على تمويل المشروعات التنموية، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويرفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
برنامج إصلاح ملزم لمدة 3 سنوات
وطالب رئيس حزب المصريين الأحرار بوضع برنامج إصلاح مؤسسي ملزم لمدة ثلاث سنوات، يتضمن مستهدفات محددة ومؤشرات دورية لقياس السيولة والتدفقات النقدية والعائد المعدل بالمخاطر، بما يتيح متابعة التنفيذ وتقييم النتائج ومحاسبة المسؤولين عن تحقيق الأهداف المقررة.
واختتم خليل كلمته بالتأكيد على أن نجاح التسويات المالية يجب أن يمثل نقطة انطلاق لإصلاح مستدام، وليس مجرد إغلاق لملفات الماضي، مشددًا على أن قوة المؤسسات الاقتصادية تُقاس بقدرتها على إدارة مواردها وتحقيق عوائد حقيقية، وليس فقط بحجم الأصول التي تمتلكها أو المديونيات التي تتمكن من تسويتها.
وقال: «لا نريد أن ننجح في إغلاق دفاتر الماضي، ثم نفتح دفاتر جديدة بالأخطاء نفسها؛ فالإصلاح الحقيقي ليس أن نسدد ديون الأمس، بل أن نبني مؤسسة لا تعيد إنتاجها غدًا»