تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاحتجاجات والإضرابات الاجتماعية، تمتد من نهاية أكتوبر حتى مطلع ديسمبر، في ظل إصرار النقابات وحركة «السترات الصفراء» على مواصلة الضغط على الحكومة، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة الأجور وتراجع مستوى الخدمات العامة.
وتأتي التحركات المرتقبة بعد الجولة الثانية من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد السبت 24 أكتوبر، والتي أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن عدد المشاركين فيها بلغ نحو 410 آلاف متظاهر في مختلف أنحاء فرنسا.
وفي المقابل، أشادت النقابات بحجم المشاركة، ودعت إلى استمرار التحركات، رغم إحراز تقدم أولي في تلبية بعض المطالب، وفقًا لما أوردته صحيفة «لوفيغارو».
السترات الصفراء
وتنطلق أولى التحركات الجديدة في 30 أكتوبر، بدعوة من تنسيقية «السترات الصفراء» إلى تنظيم تجمع أمام الجمعية الوطنية في باريس، من السادسة إلى التاسعة مساءً، بالتزامن مع فعاليات مماثلة أمام البلديات وفي الشوارع بمناطق مختلفة من البلاد.
ويخطط المنظمون لقرع الأواني تعبيرًا عن رفض القيود المفروضة على التظاهر، إلى جانب تنظيم دقيقة صمت وإلقاء كلمات تضامنية مع ضحايا العنف والعنصرية.
غلاء المعيشة في فرنسا
وفي اليوم التالي، تدعو الحركة إلى ما تصفه بـ«الفصل الثالث» من الاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، من خلال تنظيم تجمعات واعتصامات أمام الجمعية الوطنية والبلديات، تأكيدًا على مطالبها المتعلقة بحماية الحريات العامة.
وتتمثل أبرز مطالب الحركة في رفع القيود المفروضة على التظاهر وحظر التجول، وإصدار عفو عن الموقوفين خلال الاحتجاجات، وفتح تحقيقات في التجاوزات المنسوبة إلى قوات الأمن.
ومع استئناف الدراسة في 2 نوفمبر، عقب انتهاء عطلة الخريف، تتزايد احتمالات تجدد التحركات الطلابية في المدارس الثانوية والجامعات، على خلفية المطالبة بزيادة الموارد المخصصة للتعليم وإلغاء منصة «باركورسيب» المسؤولة عن تنظيم إجراءات الالتحاق بالتعليم العالي. ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بشأن استئناف عمليات إغلاق المدارس.
وفي 5 نوفمبر، تشهد البلاد إضرابًا دعت إليه خمس نقابات رئيسة، هي «سي إف دي تي» و«سي جي تي» و«فورس أوفريير» و«أونسا» و«إف إس يو»، احتجاجًا على الأجور وأوضاع الخدمات العامة والتوظيف والقطاع الصناعي. ومن المتوقع أن تمتد التحركات إلى قطاعات التعليم والسكك الحديدية والصحة والبريد والاتصالات.
وفي 19 نوفمبر، يعتزم متقاعدون تنظيم تجمع في باريس للتعبير عن رفضهم تراجع قدرتهم الشرائية والتدابير المرتبطة بالمعاشات، والمطالبة بربط قيمة المعاشات بمعدلات التضخم اعتبارًا من يناير 2027.
وتُختتم سلسلة التحركات المعلنة في 4 ديسمبر، بتنظيم تحرك وطني لرجال الإطفاء المحترفين، يتضمن تجمعات أمام مقار المحافظات، للمطالبة بزيادة أعداد العاملين، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز التمويل المخصص لخدمات الإنقاذ.