مصطفى كامل لـ«صوت»: السياسات النيوليبرالية تشعل احتجاجات أوروبا

صوت |
الثلاثاء 20/10/2026 07:49 م
مصطفى كامل لـ«صوت»: السياسات النيوليبرالية تشعل احتجاجات أوروبا
فرنسا

تتواصل الاحتجاجات في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية على خلفية الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع مستوى الخدمات العامة، في مشهد يعكس اتساع فجوة الثقة بين قطاعات من المواطنين والحكومات. وتضع هذه التحركات السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة في عدد من العواصم الأوروبية تحت المجهر، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق على التعليم والصحة والمعاشات. وفي هذا السياق، يربط الدكتور مصطفى كامل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بين الاحتجاجات والسياسات النيوليبرالية، معتبرًا أن تداعياتها الاجتماعية تمثل أحد أبرز العوامل المفسرة لحالة الغضب الشعبي.

أزمة ثقة بين الشارع الفرنسي وحكومات ماكرون

قال الدكتور مصطفى كامل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن فرنسا تشهد أزمة ثقة بين قطاعات واسعة من الرأي العام وحكومات الرئيس إيمانويل ماكرون، في ظل شعور لدى المواطنين بأن الرئيس بعيد عن تطلعاتهم واهتماماتهم، وأن أولوياته تختلف عن أولوياتهم.

وأضاف كامل فى تصريح خاص لـ  موقع «صوت» أن الأزمة لا تتوقف عند حدود العلاقة بين الرئيس والمواطنين، بل تمتد إلى قدرة الحكومات التي يشكلها على إقناع الأحزاب السياسية المختلفة الممثلة في الجمعية الوطنية الفرنسية، والتوصل إلى توافقات تتيح التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ارتفاع تكاليف المعيشة.. عامل مؤثر وليس السبب الرئيسي

وأوضح كامل أن الاحتجاجات لا تقتصر على الطلاب، بل تشمل فئات اجتماعية أخرى، من بينها حركة السترات الصفراء التي ارتبطت احتجاجاتها بمطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمثل أحد العوامل التي تزيد الأعباء المعيشية، نظرًا لانعكاسه على أسعار الوقود المستخدم في السيارات، فضلًا عن تأثيره في تكاليف النقل العام.

وأكد أن الأوضاع الاقتصادية تسهم في تفسير جانب من الاحتجاجات، لكنها لا تمثل، في تقديره، السبب الرئيسي وراء هذه التحركات، التي ترتبط أيضًا بطبيعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتهجها الحكومات الأوروبية.

السياسات النيوليبرالية وخفض الإنفاق على الخدمات العامة

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن السياسات النيوليبرالية التي تتبعها حكومات ماكرون تمثل العامل الرئيسي وراء الاحتجاجات، مشيرًا إلى وجود توجهات مشابهة في إيطاليا وإسبانيا، وبدرجة أقل في ألمانيا.

وأوضح أن هذه السياسات ترتبط، وفق تحليله، بتقليص الإنفاق على الخدمات الاجتماعية، بما في ذلك التعليم، وهو ما ينعكس على قدرة المؤسسات التعليمية على توفير المرافق والخدمات اللازمة للطلاب.

ولفت إلى أن الشكاوى المتعلقة بنقص بعض الخدمات الأساسية في المدارس، وعدم كفاية أعداد المدرسين، تعكس حجم التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، في ظل المطالب بتوفير الموارد الضرورية لتحسين المرافق التعليمية وتطويرها.

وأضاف أن آثار تقليص الإنفاق العام لا تقتصر على التعليم، بل تمتد إلى قطاعات أخرى، من بينها الصحة والمعاشات، بما يؤثر في شرائح واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة.

هل تمتد تداعيات الاحتجاجات إلى سياسات أوروبا في الشرق الأوسط؟

وفيما يتعلق بانعكاسات الاحتجاجات على المواقف الأوروبية تجاه الشرق الأوسط، استبعد كامل وجود ارتباط مباشر بين هذه التحركات والأحداث الجارية في المنطقة، كما استبعد أن تؤدي الاحتجاجات، في حد ذاتها، إلى تغيير جوهري في سياسات الدول الأوروبية تجاه الشرق الأوسط.

وأوضح أن الدول الأوروبية تولي أهمية كبيرة لاستقرار المنطقة، وتنظر بقلق إلى احتمال تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بالنظر إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي تصعيد عسكري جديد.

ارتفاع أسعار النفط يفاقم الضغوط على الاقتصادات الأوروبية

وأشار كامل إلى أن تجدد الحرب من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، بما يضيف أعباء جديدة على الاقتصادات الأوروبية، ويزيد الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة والإنفاق العام.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط قد يزيد صعوبة إدارة الموارد المالية والإيرادات الضريبية اللازمة لتمويل الخدمات الاجتماعية، في وقت تواجه فيه الحكومات مطالب شعبية متزايدة بتحسين التعليم والرعاية الصحية والمعاشات وغيرها من الخدمات العامة.

واختتم بأن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن أي تصعيد إقليمي جديد قد تضع الحكومات الأوروبية أمام تحديات إضافية في الموازنة بين إدارة الأعباء المالية والاستجابة لمطالب المواطنين المتعلقة بتحسين الخدمات الاجتماعية ومستوى المعيشة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً