تحولت أجنحة معرض «تراثنا 2026» إلى وجهة للزوار المصريين والعرب والأجانب، مع استمرار الفعاليات لليوم الرابع على التوالي، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
وشهد المعرض حضورًا لافتًا منذ الساعات الأولى، بمشاركة دبلوماسيين ووفود جامعية وأعضاء بمجلس النواب، للتعرف على الحرف اليدوية والتراثية المصرية وما تحمله من تنوع ثقافي وفني.
مصطفى حسن: نستهدف فتح أسواق جديدة للحرف المصرية
وأكد مصطفى حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن الجهاز يعمل على ترسيخ مكانة «تراثنا» باعتباره ملتقى عربيًا ودوليًا لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجال المشروعات التراثية. وأوضح أن مشاركة الدول العربية والأجنبية بأجنحة متميزة تتيح فرصًا للتواصل مع الجهات المعنية بهذا القطاع، وتساعد أصحاب المشروعات المصرية على الوصول إلى أسواق جديدة.
وأشار حسن إلى أن التواصل بين العارضين والجهات الدولية يفتح المجال أمام فرص تسويقية وتعاقدات تصديرية للمنتجات التراثية المصرية، سواء عبر المشاركة في المعارض الدولية المشابهة أو من خلال اطلاع الزوار على المنتجات المعروضة في «تراثنا». وأضاف أن الجهاز يوفر خدمات التشبيك والتسويق والدعم التصديري، بما يساعد أصحاب المشروعات على توسيع نشاطهم والاستفادة من الفرص المتاحة بالأسواق الخارجية.
مركز تراثنا لدعم أصحاب المشروعات والشباب
ويقدم مركز تراثنا للتنمية، المقام ضمن فعاليات المعرض، خدماته لأصحاب المشروعات التراثية الراغبين في تطوير أنشطتهم الاقتصادية، إلى جانب الشباب المهتم بإنشاء مشروعات جديدة في هذا المجال. ويستقبل المركز يوميًا أعدادًا كبيرة من المستفيدين، في إطار جهود الجهاز لتقديم الدعم اللازم لأصحاب الحرف، ومساعدتهم على تطوير أعمالهم وتعزيز فرص استمرارها ونموها.
وشهد المعرض زيارة السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى مصر، الذي تفقد جناح بلاده المشارك في دورة العام الجاري، وكان في استقباله محمد مدحت، نائب الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، وعدد من قيادات الجهاز. وأعرب السفير عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث، مشيدًا بدور مصر في تعزيز الروابط الثقافية والتراثية بين الشعوب، وبالمكانة التي يحتلها المعرض بين الحرفيين والصناع.
وأوضح السفير الجزائري أن «تراثنا» يسهم في التعريف بالخصائص الثقافية والصناعات التقليدية للدول العربية، لافتًا إلى أن الجزائر سبق أن شاركت ضيف شرف في إحدى دوراته السابقة. وأكد اهتمام بلاده بالحضور في المعرض لإبراز تنوع تراثها، وتقريب المسافات بين الحرفيين الجزائريين ونظرائهم العرب، بما يعزز تبادل الخبرات ويبرز القيمة الجمالية للصناعات التقليدية.
مشاركة جزائرية تعكس تنوع الولايات
وأشار السفير إلى حرص الجزائر على توسيع حضورها في الفعاليات المعنية بالتراث، والعمل على تمثيل أكبر عدد ممكن من الولايات الجزائرية في المشاركات الخارجية. وتأتي هذه الجهود بهدف التعريف بتعدد الموروثات المحلية والصناعات التقليدية، وإتاحة فرص أكبر للتواصل بين أصحاب الحرف في الدول العربية، بما يدعم تبادل التجارب ويحافظ على الخصوصية الثقافية لكل مجتمع.
ومن جانبه، أشاد عمار سكمان، مستشار الاتصال بسفارة تركيا في القاهرة، بمشاركة بلاده للمرة الأولى في معرض «تراثنا» للحرف اليدوية والتراثية. وأوضح أن الجناح التركي تشرف عليه وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية، ويعرض تجربة تستهدف تعليم ربات المنازل وتدريبهن على الحرف اليدوية والتراثية، من خلال ورش عمل تُنظم داخل المنازل، دعمًا لقدرتهن على إطلاق مشروعات خاصة.
تدريب السيدات على الحرف وريادة الأعمال
وأوضح سكمان أن التجربة التركية تركز على تمكين السيدات من اكتساب مهارات الحرف اليدوية، ومساعدتهن على تحويل هذه المهارات إلى أنشطة اقتصادية ومشروعات مستقلة. ويأتي ذلك ضمن توجه يستهدف دعم ربات المنازل وتأهيلهن ليصبحن رائدات أعمال وصاحبات مشروعات، بما يبرز أهمية الحرف التراثية في توفير فرص للعمل والإنتاج، إلى جانب دورها في الحفاظ على الموروث الثقافي.
وتشارك محافظة شمال سيناء في المعرض بأكثر من 30 عارضًا يقدمون منتجات متنوعة تعكس طبيعة الحرف والصناعات المحلية بالمحافظة. وشملت الزيارات عددًا من أعضاء مجلس النواب، بينهم موسى عكيرش وسعيد العماري وعادل الكاشف، إلى جانب المهندس محمد حبيب الديب، أمين حزب الجبهة الوطنية بشمال سيناء، وحجاج الصعيدي، الأمين المساعد للحزب ومدير إدارة اتحاد الجمعيات الأهلية بالمحافظة.
مشغولات يدوية ومنتجات طبيعية من سيناء
وتفقد الوفد أجنحة العارضين من شمال سيناء، التي تضمنت مشغولات يدوية مطرزة، ومنتجات علاجية طبيعية، وأعشابًا وزيت زيتون، إلى جانب أعمال المكرمية والخرز. وتتنوع المعروضات بين المنتجات الغذائية والحرفية، بما يتيح للزوار التعرف على جانب من المهارات المحلية والمنتجات التي تشتهر بها المحافظة، ويفتح أمام العارضين فرصة لعرض أعمالهم والتواصل مع جمهور أوسع.
واستقبل «تراثنا» وفدًا من طالبات كلية البنات بجامعة عين شمس، إلى جانب مجموعات طلابية من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وجامعة القاهرة وجامعة فاروس. ويحرص جهاز تنمية المشروعات على تنظيم زيارات طلابية سنوية للمعرض، بهدف تعريف الشباب بالحرف التي تتميز بها المحافظات المصرية، وتعزيز إدراكهم لأهمية الحفاظ على هذه الصناعات باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية.
الفنون الشعبية تضيف أجواء تراثية للمعرض
وبالتوازي مع الأنشطة التجارية والثقافية، يتعاون جهاز تنمية المشروعات مع وزارة الثقافة لتنظيم عروض يومية للفنون الشعبية والتراثية، تبدأ في السادسة مساءً. وتشارك في الفعاليات فرق فنية متنوعة تقدم نماذج من الثراء الثقافي المصري وأصالة الفنون الشعبية، وسط تفاعل وترحيب من الزوار، بما يمنح المعرض طابعًا يجمع بين عرض المنتجات التراثية والاستمتاع بالعروض الفنية المرتبطة بالموروث المصري.
وتعكس فعاليات «تراثنا 2026» توجهًا للجمع بين دعم أصحاب المشروعات الصغيرة والحرفيين، وفتح قنوات للتسويق والتعاون الدولي، إلى جانب تعريف الأجيال الجديدة بقيمة الصناعات التقليدية. كما تسهم مشاركة الدول والوفود الجامعية والعارضين من المحافظات في توسيع نطاق التعارف وتبادل الخبرات، بما يدعم استمرار الحرف التراثية ويعزز فرص تطويرها وتحويلها إلى أنشطة اقتصادية أكثر قدرة على النمو.