أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن إطلاق منظومة الرقابة الرقمية الذكية على الأسواق يمثل توجهًا جديدًا لتطوير آليات متابعة تداول السلع، وتعزيز استقرار الأسعار، والحد من الممارسات الاحتكارية، موضحًا أن الاعتماد على التكنولوجيا وتحليل البيانات يتيح الانتقال من الرقابة التقليدية إلى التدخل المبكر لرصد الاختلالات ومعالجتها.
وأوضح بشاي، تعليقًا على تصريحات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، خلال منتدى مصر 2026، أن تطبيق أدوات رقمية مثل «رادار الأسعار» ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) و«كارت المفتش» من شأنه تحسين متابعة حركة السلع في الأسواق، ورصد الفروق السعرية بين المناطق، والكشف عن الأماكن التي تعاني نقصًا في المعروض، إلى جانب رفع كفاءة الحملات الرقابية وتوثيق نتائجها.
«رادار الأسعار» يكشف الزيادات غير المبررة
وأشار إلى أن أهمية «رادار الأسعار» تكمن في إتاحة بيانات أكثر دقة عن مستويات الأسعار وتغيراتها من منطقة إلى أخرى، بما يساعد الجهات المعنية على تحديد أسباب الارتفاعات السعرية، والتمييز بين الزيادات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد والنقل، وتلك التي قد تنتج عن المغالاة أو استغلال احتياجات المستهلكين.
وأضاف أن استخدام البيانات الجغرافية في متابعة الأسواق يساعد على تحديد المناطق التي تشهد تفاوتًا غير مبرر في الأسعار، ويوفر أساسًا لاتخاذ إجراءات رقابية تتناسب مع طبيعة كل سوق، بما يعزز المنافسة العادلة ويحمي المستهلك من الممارسات الضارة.
الذكاء الاصطناعي يساعد على التنبؤ بالأزمات
ولفت بشاي إلى أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات اليومية والتنبؤ باتجاهات أسعار السلع الغذائية يمنح وزارة التموين فرصة للتحرك قبل تفاقم الأزمات، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع آثارها بعد حدوث زيادات واسعة في الأسعار أو نقص في المعروض.
وأوضح أن سرعة اكتشاف المشكلات في سلاسل الإمداد تساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة، سواء بزيادة الكميات المطروحة، أو معالجة الاختناقات في التوزيع، أو تكثيف الحملات الرقابية في المناطق الأكثر تأثرًا، بما يدعم توافر السلع ويحد من الاضطرابات السعرية.
دقة البيانات شرط لنجاح المنظومة
وشدد رئيس لجنة التجارة الداخلية على أن نجاح منظومة الرقابة الرقمية لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يرتبط أيضًا بدقة البيانات وتحديثها باستمرار، وتكامل المعلومات بين الجهات الرقابية ومختلف أطراف تداول السلع، بدءًا من المستوردين والمنتجين، مرورًا بتجار الجملة، وصولًا إلى منافذ البيع بالتجزئة.
وأكد ضرورة مراعاة التكلفة الفعلية للتجارة عند تقييم تحركات الأسعار، بما يشمل أسعار الخامات والشحن والنقل والطاقة والتمويل، حتى تستند القرارات الرقابية إلى تحليل موضوعي للتكاليف وهوامش التداول، وتحقق التوازن بين حماية المستهلك والحفاظ على استمرارية النشاط التجاري.
وأضاف أن تطبيق الرقابة الرقمية بصورة فعالة يمكن أن يسهم في الحد من الفروق السعرية غير المبررة بين المناطق، وتحسين توزيع السلع وفقًا للاحتياجات الفعلية، وتعزيز المنافسة بين التجار، بما ينعكس على كفاءة السوق ومصالح المستهلكين.
وأكد بشاي أن التحول الرقمي في الرقابة على الأسواق أصبح ضرورة في ظل التغيرات المتلاحقة في تكاليف التجارة وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أهمية وضع مؤشرات واضحة لقياس أداء المنظومة، والإعلان عن نتائجها دوريًا، وسرعة التعامل مع المخالفات، وتعزيز التنسيق بين الحكومة والقطاع التجاري لضمان تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
الرقابة الرقمية تدعم تأمين المخزون الاستراتيجي
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي وتوافر السلع الأساسية، أكد بشاي أهمية الربط بين منظومة الرقابة الرقمية وجهود الدولة لتأمين المخزون الاستراتيجي، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد والتحديات الجيوسياسية في المنطقة.
وأشار إلى أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن مخزون مصر من السلع الاستراتيجية يكفي احتياجات البلاد لمدة 6 أشهر، يعكس أهمية مواصلة العمل على تعزيز قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الأسواق.
وأضاف أن تطوير منظومة الدعم التمويني، والتوسع في الرقعة الزراعية، وإنشاء الصوامع وزيادة الطاقات التخزينية للسلع الأساسية، تمثل عوامل مساندة لاستقرار الإمدادات الغذائية والحد من تأثير الأزمات الخارجية.
وأوضح أن توظيف البيانات الرقمية في متابعة حركة السلع ومستويات المعروض يمكن أن يساعد في تحسين إدارة المخزون وتوجيه الإمدادات إلى المناطق الأكثر احتياجًا، بما يعزز كفاءة توزيع المنتجات، ويدعم استقرار الأسواق، ويحد من فرص الاحتكار والتلاعب بالأسعار.