تنطلق اليوم 20 أكتوبر فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، والذي يخصص جلساته لمناقشة القضايا ذات الأولوية للمواطن المصري، وعلى رأسها ملف الأمن الغذائي وضبط الأسواق وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وفي ظل توجه الدولة لدراسة تطبيق الدعم النقدي كبديل لمنظومة الدعم العيني، يبرز التساؤل حول آليات الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن وضمان استقرار السلع الأساسية.
يعكس مخصصات باب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في مشروع موازنة العام المالي 2026/2027 استمرار توجه الدولة نحو تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع دراسة التحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
ووفقا لبيانات الموازنة، ارتفعت مخصصات الباب إلى نحو 832.32 مليار جنيه، مقابل 742.6 مليار جنيه في موازنة 2025/2026، بزيادة تقترب من 88 مليار جنيه، وتستحوذ مخصصات الدعم وحدها على نحو 468.3 مليار جنيه من، بما يمثل أكثر من نصف إجمالي الاعتمادات المخصصة للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية.
ويأتي دعم السلع التموينية والخبز في صدارة بنود الدعم بقيمة تبلغ نحو 178.3 مليار جنيه خلال العام المالي 2026/2027، مقارنة بنحو 160 مليار جنيه في العام السابق، بزيادة تتجاوز 11%.
وفي هذا الإطار، كشف حازم المنوفي، رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك وعضو الشعبة العامة للمواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، في تصريحات خاصة لـ "صوت"، عن رؤيته لروشتة نجاح المنظومة الجديدة وربطها بتحقيق الأمن الغذائي.
وقال رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك، إن تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتطبيق الدعم النقدي أصبح ضرورة حتمية تفرضها المتغيرات الاقتصادية الراهنة وتقلبات الأسعار العالمية والمحلية.

تطوير مرن
وأوضح "المنوفي" أن المطلوب في المرحلة الحالية ليس مجرد إعادة هيكلة شكلية لمنظومة الدعم، وإنما تطويرها بصورة مرنة ومتكاملة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين ويحافظ على قدرته الشرائية في مواجهة التضخم، مع ضرورة الربط المباشر بين سياسات الدعم والحركة الفعلية للأسعار في الأسواق.
وأضاف أنه يدعم بشكل كامل توجه الدولة المصرية نحو توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، مشددا على أن أي تطوير لنظام الدعم النقدي يجب أن يستند إلى قاعدة بيانات دقيقة حول مستويات الدخل والإنفاق ومعدلات التضخم وتكلفة سلة السلع الأساسية التي تحتاجها الأسرة المصرية يوميا.
وشدد على أن معيار نجاح الدعم النقدي لا يقاس بقيمة المبلغ المالي الذي يتقاضاه المواطن، بل بقدرته الفعلية على تلبية احتياجاته الأساسية، لذلك من الضروري وضع آلية لمراجعة قيمة الدعم بصورة دورية وفقا للمؤشرات الاقتصادية، مع وجود أدوات مرنة للتعامل مع الارتفاعات الاستثنائية في أسعار السلع الأساسية دون المساس باستدامة الموازنة العامة.
القوة الشرائية ومسارات ضبط السوق
وأشار "المنوفي"، إلى أن هناك قاعدة اقتصادية مهمة يجب وضعها في الاعتبار، وهي أن زيادة الدعم النقدي وحدها لا تكفي لتحسين معيشة المواطن إذا لم يصاحبها انضباط حقيقي في الأسواق وتوافر للسلع ومنافسة عادلة وشفافية في التسعير.
ولفت إلى أن التعامل مع هذا الملف يتطلب العمل على عدة مسارات متوازية، أولها ضمان توافر السلع الأساسية بكميات مناسبة في جميع المحافظات، وثانيها خفض حلقات التداول غير الضرورية وتقليل تكاليف النقل والتوزيع كلما أمكن، وثالثها تعزيز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مع تكثيف متابعة الأسعار والتصدي الحازم لأي زيادات غير مبررة تضر بحقوق المستهلك.
دور الغرف التجارية ومسؤولية مشتركة
وعن دور الغرف التجارية، أكد "المنوفي"، أنها شريك أساسي في دعم استقرار الأسواق، من خلال التواصل المستمر مع التجار والموردين ورصد حركة الأسعار وتشجيع الالتزام بالإعلان الواضح عنها والعمل على توفير السلع بأسعار تنافسية ونقل التحديات الحقيقية إلى الجهات المعنية لاتخاذ قرارات مبنية على بيانات واقعية.
وتابع تصريحه مؤكدا، على أن ضبط الأسواق مسؤولية مشتركة تقوم على تكامل الرقابة الحكومية مع التزام التجار بالقانون ودور الغرف في التنظيم والتوعية، مشيرا إلى أن مصلحة المواطن والتاجر الملتزم ليستا متعارضتين، فاستقرار السوق وحماية القدرة الشرائية يصبان في مصلحة التجارة الشرعية والاقتصاد الوطني، وأن نجاح منظومة الدعم النقدي يرتبط بتحقيق معادلة، دعم يصل لمستحقيه، وسلع بأسعار عادلة، وسوق منضبط.
وأكد "المنوفي"، في ختام تصريحاته أن نجاح منظومة الدعم النقدي لا ينفصل عن تحقيق الأمن الغذائي للمواطن المصري، وهو الهدف الرئيسي الذي تناقشه جلسات منتدى مصر 2026، مشددا على أن المعادلة المتوازنة التي تضمن دعما يصل لمستحقيه، وسلعا متاحة بأسعار عادلة، وسوقا منضبطا وتنافسيا، هي الضمانة الحقيقية لحماية حقوق المستهلك ودعم استقرار الأسواق، بما يتسق مع جهود الدولة المصرية في تعزيز الحماية الاجتماعية وتأمين احتياجات المواطنين الأساسية في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
ولم تصدر قيمة الدعم للمواطن ونصيب الفرد حتى الآن ومازالت القيمة محل دراسة لتحديد القيمة النهائية التى تتناسب مع ارتفاع التضخم المتزايد، حيث تحديد القيمة النهائية يتطلب الانتهاء من القواعد التي ستحكم توزيع الدعم بين الخبز والسلع، ولاسيما تحديد مخصصات الخبز بتكلفة رغيف الخبز المدعم، وآلية احتساب الاستهلاك داخل المنظومة، لمنح قيمة تعادل تكلفة كامل الحصة المقررة من الخبز مع احتساب القيمة وفق الاستهلاك الفعلى لكل مواطن، فضلا عن احتساب حصة المواطن.