يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في معركة لا يظهر فيها اسم دونالد ترامب على بطاقات التصويت، لكنها ستحدد شكل العامين الأخيرين من ولايته الثانية، فالانتخابات تشمل 435 مقعدا بالكامل في مجلس النواب وثلث مقاعد الشيوخ، وهي لا تتعلق فقط بمن يسيطر على الكونجرس، بل بمن يملك القدرة على تعطيل أو تمرير أجندة الرئيس حتى مغادرته البيت الأبيض في يناير 2029.
لماذا هذه الانتخابات استثنائية؟
تكتسب هذه الدورة أهمية مضاعفة لأن ترامب، بموجب التعديل الثاني والعشرين للدستور، لا يمكنه الترشح مجددا بعد فترتين رئاسيتين، ما يجعل العامين المقبلين فرصته الأخيرة لترسيخ إرثه السياسي وتحويل أوامره التنفيذية إلى قوانين دائمة يصعب على الإدارات القادمة إلغاؤها، خاصة في ملفات الاقتصاد والهجرة والتعيينات القضائية.
السيناريو الأول: بقاء الكونجرس جمهوريا
إذا حافظ الجمهوريون على المجلسين، سيعمل ترامب في بيئة توافق كامل بين البيت الأبيض والتشريع، بما يمنحه مساحة واسعة لتمرير قوانين الضرائب والهجرة والإنفاق، كما سيضمن تسهيل التصديق على وزرائه وسفرائه وقضاته الفيدراليين الذين سيبقون في مناصبهم لعقود، لكن ذلك لا يعني سلطة مطلقة، فبعض التشريعات تحتاج 60 صوتا في الشيوخ، وقد تظهر خلافات داخلية بين الجمهوريين حول الإنفاق والتجارة.
السيناريو الثاني: الديمقراطيون ينتزعون النواب
في حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب وحده، ستتغير قواعد اللعبة، فالمجلس يملك أدوات الرقابة الأخطر: استدعاء المسؤولين وطلب الوثائق وفتح تحقيقات في إنفاق البيت الأبيض، كما يمكنه تعطيل التمويل ومشروعات القوانين، ودفع الإدارة للتفاوض على كل موازنة، وقد يصل الأمر إلى التصويت على توجيه اتهامات برلمانية للرئيس، رغم أن العزل النهائي يحتاج ثلثي الشيوخ، وهنا سيعتمد ترامب أكثر على الأوامر التنفيذية مع صعوبة تحويلها لقوانين.
السيناريو الثالث: الديمقراطيون يسيطرون على الشيوخ
أما إذا انتقل الشيوخ وحده للديمقراطيين، فالضربة ستكون في ملف التعيينات، وهو السلاح الأهم لأي رئيس في نهاية ولايته، فالشيوخ هو من يصدق على الوزراء والسفراء وقضاة المحكمة العليا، وسيطرة الديمقراطيين تعني تعطيل مرشحي ترامب أو فرض أسماء توافقية، بما يحد من قدرته على ترك بصمة مؤسسية دائمة عبر القضاء، رغم أنه لن يمنعهم من تمرير قوانين بمفردهم دون النواب وتجاوز الفيتو الرئاسي.
السيناريو الرابع: سيطرة ديمقراطية كاملة
يمثل فوز الديمقراطيين بالمجلسين تحولا شاملا، فالمعارضة ستدير كل اللجان التشريعية والرقابية، وتفتح تحقيقات موسعة في الهجرة والرسوم الجمركية والسياسة الخارجية، وتستخدم سلاح التمويل للضغط على البيت الأبيض في الملفات التي تحتاج اعتمادات جديدة، لكن حتى هذا السيناريو لا يمنحهم سلطة مطلقة، فترامب يحتفظ بحق النقض، وكسر الفيتو يحتاج ثلثي المجلسين، كما أن قواعد الشيوخ قد تعرقل تمرير القوانين، لتتحول الفترة المتبقية إلى مواجهات تشريعية وقضائية مستمرة.
ما الذي لن تغيره الانتخابات؟
مهما كانت النتيجة، سيبقى ترامب رئيسا حتى يناير 2029، مسؤولا عن السياسة الخارجية وقيادة الجيش وتنفيذ القوانين، بينما يحتفظ الكونجرس بالتشريع والرقابة، الفارق الوحيد هو قدرة ترامب على تحويل قراراته المؤقتة إلى إرث دائم، فالقانون يحتاج قانونا لإلغائه، والقاضي الفيدرالي يبقى مدى الحياة، بينما الأمر التنفيذي يمكن شطبه بتوقيع واحد من الرئيس القادم.