استراتيجية جديدة تكسر مقاومة السرطان للعلاجات الموجهة لطفرات KRAS

صوت |
الأحد 01/11/2026 06:42 م
استراتيجية جديدة تكسر مقاومة السرطان للعلاجات الموجهة لطفرات KRAS
مقاومة الخلايا السرطانية

توصل باحثون في مركز روزويل بارك الشامل للسرطان بالولايات المتحدة إلى استراتيجية واعدة لمواجهة أحد أبرز التحديات التي تحد من فاعلية العلاجات الموجهة لطفرات جين «KRAS»، وهو اكتساب الخلايا السرطانية مقاومة للعلاج، بما يسمح للأورام باستعادة النمو بعد الاستجابة الأولية للأدوية.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي أُجريت في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، أن استهداف بروتينات مسؤولة عن تنظيم دورة انقسام الخلايا السرطانية قد يساعد على استعادة حساسيتها للعلاجات الموجهة لمسارات «KRAS» و«RAS»، وتحقيق سيطرة أطول على نمو الأورام مقارنة باستخدام العلاجات المستهدفة وحدها.

وقاد الدراسة الباحثون فيشنو كوماراسامي، وأغنيشكا ويتكيويتش، وإريك كنودسن، ونُشرت نتائجها في مجلة «Cancer Research» التابعة للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان.

مقاومة الخلايا السرطانية تحد من فاعلية العلاجات الموجهة

شهد علاج سرطانات البنكرياس والرئة وأنواع أخرى من الأورام تطورًا ملحوظًا مع ظهور العلاجات التي تستهدف جينات وبروتينات «KRAS» و«RAS»، والتي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم نمو الخلايا وانقسامها.

لكن فاعلية هذه العلاجات قد تتراجع عندما تطور الخلايا السرطانية آليات مقاومة، تسمح لها بمواصلة النمو رغم نجاح الدواء في تثبيط الإشارات المرتبطة بهذه المسارات، وهو ما يؤدي إلى عودة نمو الأورام.

ولفهم كيفية حدوث هذه المقاومة، استخدم فريق البحث مجموعة من التحليلات الجينية والبروتينية والوظيفية، إلى جانب دراسة نماذج متعددة من السرطان، بهدف تحديد التغيرات التي تساعد الخلايا على الاستمرار في التكاثر رغم تعطيل مسارات «RAS».

تعطيل مسارات بديلة يساعد الخلايا السرطانية على مواصلة النمو

كشفت التحليلات أن الخلايا السرطانية تستطيع الحفاظ على قدرتها على التكاثر حتى بعد نجاح العلاج في وقف إشارات «RAS»، وذلك من خلال تنشيط مسارات بديلة داخل الخلية.

ورصد الباحثون استمرار نشاط دورة انقسام الخلايا باعتباره سمة مشتركة في الأورام التي تطور مقاومة للعلاجات المستهدفة، ما يشير إلى أن الخلايا السرطانية قد تعتمد على آليات أخرى لمواصلة النمو بعيدًا عن المسار الذي يستهدفه الدواء.

وتشير هذه النتائج إلى أن تعطيل الإشارات المرتبطة بجين «KRAS» وحده قد لا يكون كافيًا في بعض الحالات، وأن استهداف الآليات المسؤولة عن استمرار دورة انقسام الخلايا يمكن أن يمثل مدخلًا إضافيًا لمواجهة مقاومة العلاج.

استهداف بروتينات CDK4/6 وCDK2 يعيد حساسية الأورام للعلاج

وفي التجارب، توصل الباحثون إلى أن تثبيط بروتينات «CDK4/6» أو إنزيمات «CDK2»، المسؤولة عن تنظيم مراحل دورة انقسام الخلايا، ساعد على استعادة حساسية الخلايا السرطانية للعلاجات الموجهة لمسارات «KRAS» و«RAS».

وأظهرت التجارب أن الجمع بين العلاجات المستهدفة ومثبطات هذه البروتينات حقق سيطرة أكثر استدامة على نمو الأورام في النماذج المعملية والحيوانية، مقارنة باستخدام مثبطات «KRAS» وحدها.

وتعني هذه النتائج أن الجمع بين استهداف المسار المسؤول عن نمو الورم وتعطيل الآليات التي تسمح للخلايا بمواصلة الانقسام قد يساعد على الحد من تطور المقاومة وإطالة مدة الاستجابة للعلاج.

الباحثون: الجمع بين العلاجات قد يطيل الاستجابة ويؤخر تطور المرض

وقال فيشنو كوماراسامي، الباحث المشارك في الدراسة والأستاذ المساعد لأبحاث الأورام بقسم الأحياء الجزيئية والخلوية، إن استمرار نشاط دورة انقسام الخلايا يمثل نقطة ضعف مشتركة يمكن استهدافها علاجيًا لمواجهة مقاومة الأورام وتحسين استمرارية الاستجابة للعلاج.

وأضافت أغنيشكا ويتكيويتش، أستاذة الأورام والطب الشخصي بالمركز، أن استهداف المنظمات الرئيسية لدورة انقسام الخلايا بالتزامن مع العلاجات الموجهة قد يساعد على تحقيق استجابات علاجية أكثر استدامة، والتغلب على أحد الآليات المهمة لمقاومة الأدوية.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تسهم في توجيه الاستراتيجيات العلاجية المستقبلية، بهدف إطالة فاعلية الأدوية الموجهة لطفرات «KRAS» وتأخير تقدم المرض.

هل تمثل النتائج علاجًا جديدًا لمرضى السرطان؟

رغم النتائج الواعدة، لا تزال الاستراتيجية الجديدة في مرحلة الأبحاث قبل السريرية، إذ اختُبرت في نماذج معملية وحيوانية، ولم يثبت بعد مدى فاعليتها أو سلامتها لدى المرضى.

ومن ثم، فإن النتائج لا تعني اعتماد علاج جديد أو إتاحته للاستخدام الطبي، لكنها تقدم مسارًا بحثيًا يمكن أن يساعد في تطوير تركيبات علاجية تستهدف أكثر من آلية داخل الخلايا السرطانية، بما قد يحد مستقبلًا من قدرتها على مقاومة الأدوية.

وحصل البحث على تمويل جزئي من مؤسسة روزويل بارك للتحالف، إلى جانب منح من المعهد الوطني الأمريكي للسرطان.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً