تزداد رهانات الاقتصاديين حول قيام بنك كندا برفع الفائدة حتى يصل إلى 25 نقطة أساس في اجتماع الأربعاء، وذلك لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن أسواق الطاقة، وحماية القطاعات الاقتصادية الأخرى من قفزات سعرية أوسع نطاقاً.
ورغم أن هذه الخطوة قد تزيد تكلفة الاقتراض على الأفراد، فإنها تعكس مخاوف البنك من انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار الغذاء والسكن، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية.
أول زيادة للفائدة منذ 2023
في حال اتخاذ القرار، ستكون هذه أول زيادة في سعر الفائدة منذ يوليو 2023، كما ستكون أول تغيير في السياسة الخاصة بسعر الفائدة التي يتبعها البنك منذ عام.
وكان محافظ بنك كندا، تيف ماكلم، قد ألمح في وقت سابق من أكتوبر، خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في بانكوك، إلى أن البنك مستعد للتحرك إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة. وأظهرت استطلاعات البنك للشركات والمستهلكين، التي صدرت بعد تصريحاته، زيادة القلق بشأن ارتفاع الأسعار.
وقال دوغ بورتر، كبير الاقتصاديين في مجموعة «بي إم أو» المالية، إن المحافظ سبق أن حذر من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يزيد المخاوف بشأن التضخم، مضيفًا أن الوضع الحالي ربما تجاوز مستوى القلق الذي يمكن للبنك المركزي التعامل معه دون تحرك.
وأشار بورتر إلى أنه لا يفضل رفع الفائدة في ظل ضعف الاقتصاد، لكنه يرى أن الرسائل الصادرة عن البنك تشير إلى إمكانية اتخاذ هذه الخطوة.
التضخم يرتفع وأسعار الطاقة في الصدارة
ورغم ارتفاع أسعار النفط الخام وصعود أسعار البنزين والديزل، فإن البيانات التي صدرت خلال الأسابيع الأخيرة لم تُظهر حتى الآن انتقال هذه الزيادة بشكل واضح إلى أسعار الغذاء أو بقية السلع.
وسجل معدل التضخم السنوي في كندا 3.1% خلال سبتمبر، وكان ارتفاع أسعار الطاقة السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة. في المقابل، تراجعت مؤشرات التضخم الأساسي، التي تستبعد العناصر الأكثر تقلبًا، إلى أقل من 2%، وهو المستوى المتوسط لنطاق التضخم الذي يستهدفه البنك بين 1% و3%.
وتشير مؤشرات الإسكان والتصنيع وتجارة الجملة إلى أن نمو الاقتصاد الكندي خلال الربع الثالث قد يكون أضعف بكثير مقارنة بالربع الثاني.
وتواجه البلاد أيضًا ضغوطًا تجارية، مع استعداد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية أعلى اعتبارًا من يناير على بعض المنتجات الكندية، من بينها السيارات وقطع غيارها والصلب.
وفي سوق العمل، كشفت بيانات التوظيف خلال شهرين متتاليين عن ضعف واضح، ما أدى إلى محو جميع مكاسب الوظائف التي تحققت منذ بداية العام. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الكندية لأجل عامين بأكثر من 22 نقطة أساس منذ اجتماع البنك المركزي في سبتمبر.
توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار
من جانبه، قال بيدرو أنتونس، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «سيغنال 49 ريسيرش»، إن ارتفاع أسعار النفط سيبدأ في الضغط على أسعار عدد كبير من السلع والقطاعات، موضحًا أن البنك يريد الحد من انتقال هذه الزيادات إلى بقية الاقتصاد.
وأضاف أنتونس أن البنك يسعى إلى إرسال رسالة واضحة بشأن التضخم، وضمان بقاء توقعات ارتفاع الأسعار تحت السيطرة.
الأسواق تتوقع وصول الفائدة إلى 2.50%
وتشير تسعيرات الأسواق المالية إلى احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأربعاء، وهو ما سيرفع سعر الفائدة لليلة واحدة إلى 2.50%.
كما توقع 19 اقتصاديًا من أصل 34 شملهم استطلاع أجرته «رويترز» بين 21 و23 أكتوبر، زيادة الفائدة إلى هذا المستوى، ورجحت أغلبية المشاركين تنفيذ زيادة أخرى واحدة على الأقل قبل مارس المقبل.
ومن المقرر أن يعلن بنك كندا قراره بشأن السياسة النقدية الأربعاء في الساعة 9:45 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق 13:45 بتوقيت غرينيتش، بالتزامن مع إصدار تقريره الفصلي للسياسة النقدية، وسط توقعات بتعديل كبير في تقديراته للتضخم خلال العام المقبل.
وفي اليوم نفسه، يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قراره بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بأن يُبقي عليها دون تغيير عند مستوياتها الحالية.