شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اليوم الإثنين، في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، وبحضور المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، لاستعراض نتائج إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، وتفاصيل آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية، التي تستهدف توفير مصادر تمويل جديدة وتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة.
فصل مهام بنك الاستثمار القومي
وأكد الوزير ضرورة الفصل بين دور البنك في متابعة الاستثمارات العامة وتنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبين دوره الاستثماري الذي يعتمد على توظيف موارده في مشروعات جديدة. وأوضح أن البنك ينجح في متابعة خطة التنمية، مع استمرار العمل على تطوير أدائه، لافتًا إلى تحقيق الربط الإلكتروني بين وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية والبنك منذ أربعة أشهر، بما يساعد على متابعة الاستثمارات العامة بصورة أكثر كفاءة.
تسوية مديونيات بقيمة 401.9 مليار جنيه
وأوضح أحمد رستم أن التشابكات المالية بين البنك والجهات المدينة بدأت بعد سنوات من تأسيسه عام 1980، وتحديدًا منذ عام 1990، وهو ما استدعى وضع حلول لتسوية المديونيات وتحسين المركز المالي للبنك. وأضاف أنه منذ فبراير 2026، جرى الانتهاء من تسويات بقيمة 401.9 مليار جنيه، تمثل أكثر من 95% من الأصول المتعثرة.
وشملت التسويات عددًا من الجهات، من بينها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الزراعية المصرية، والشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والهيئة الوطنية للإعلام، وهيئة المجتمعات العمرانية، والهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية.
استغلال الأصول وزيادة الاستثمارات
وأشار الوزير إلى أن التسويات أسهمت في تخفيف الأعباء المالية عن الجهات المعنية، ومساعدتها على استكمال خططها التنموية، كما نتج عنها نقل ملكية عدد من الأصول والأراضي إلى بنك الاستثمار القومي. وتدرس الوزارة حاليًا فرص الشراكة مع القطاع الخاص للاستفادة من هذه الأصول وتحقيق أفضل عائد استثماري وتنموي منها.
وأكد أن الهدف هو تحويل البنك إلى مؤسسة متخصصة في التمويل التنموي، من خلال تطوير قواعد الحوكمة والتشريعات التي تنظم عمله، بما يسمح له بتقديم حلول تمويلية مبتكرة لمشروعات البنية الأساسية.
مبادرة لإطلاق 5 شركات مصرية مليارية
وفي إطار دعم ريادة الأعمال، كشف وزير التخطيط عن بدء تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق مبادرة تهدف إلى ظهور خمس شركات مصرية مليارية على الأقل، المعروفة باسم (Unicorns)، خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح أن المبادرة تأتي ضمن التوصيات الختامية لـ«منتدى مصر»، الذي عُقد برعاية وحضور الرئيس، مشيرًا إلى أن الوزارة بدأت بالفعل الإجراءات والمشاورات اللازمة، ومن المقرر الإعلان عن تفاصيل المبادرة بحلول منتصف ديسمبر المقبل، بالتزامن مع إطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
آلية جديدة لتمويل البنية الأساسية
وعلى جانب آخر، استعرض الوزير آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية (IFGF)، التي تعمل عليها الدولة بالتنسيق مع وزارة المالية وبالشراكة مع القطاع الخاص ومجموعة البنك الدولي، للاستفادة من التجارب الدولية في توفير التمويل وتقليل المخاطر الائتمانية.
وتتيح الآلية بدائل تمويلية طويلة الأجل بالجنيه المصري، بما يقلل التعرض لتقلبات سعر الصرف، ويحد من الاعتماد على الضمانات السيادية المباشرة. ومن المقرر أن تركز المرحلة الأولى على مشروعات ينفذها القطاع الخاص، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والمياه والصرف الصحي، بالتنسيق مع الوزارات المعنية.
استعدادات لتفعيل الآلية الجديدة
واختتم أحمد رستم حديثه بالتأكيد على أن سرعة إطلاق آلية تمويل البنية الأساسية جاءت ضمن التوصيات الختامية لمنتدى مصر، موضحًا أن الوزارة تواصل العمل مع المؤسسات الوطنية والدولية لاستكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة، تمهيدًا لبدء تطبيق الآلية وتوفير أدوات تمويل مبتكرة تدعم مشروعات التنمية وتخفف الأعباء عن الموازنة العامة.