تناولت جلسات منتدى مصر للطاقة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في مصر، في ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك المتزايد، وما تفرضه من ضغوط على منظومة الإمدادات. وتبرز أهمية التحرك لتوسيع الإنتاج المحلي ورفع كفاءة الشبكات بالتوازي مع التوسع في مصادر الطاقة النظيفة. وفي هذا السياق، تبرز الاستثمارات في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح باعتبارها أحد المسارات المهمة لدعم أمن الطاقة وتنويع مزيج الكهرباء.
تراجع إنتاج الغاز وارتفاع الاستهلاك

قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك المتزايد للطاقة ترجع بصورة رئيسية إلى التراجع الطبيعي في معدلات إنتاج بعض حقول الغاز الكبرى، وفي مقدمتها حقل ظهر، بالتزامن مع الزيادة الكبيرة في استهلاك الكهرباء محليًا، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، نتيجة التوسع العمراني والزيادة السكانية.
وأضاف الشافعي فى تصريح خاص لـ موقع «صوت» أن التأثيرات الجيوسياسية الإقليمية انعكست في بعض الأحيان على انتظام إمدادات الواردات، ما يزيد من التحديات المرتبطة بتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة.
وأوضح أن التعامل مع هذه الفجوة يتطلب تنفيذ خطط عاجلة ومتوسطة الأجل، تستهدف تكثيف أعمال البحث والاستكشاف في الصحراء الغربية والمناطق البحرية، والإسراع في إدخال الاكتشافات الجديدة إلى مرحلة الإنتاج، إلى جانب تطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء وخفض الفاقد بها.
وشدد على أهمية إعطاء أولوية للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يسهم في تخفيف الضغط على شبكات الغاز وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
الطاقة المتجددة تستهدف 42% بحلول 2030
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية إلى نحو 42% بحلول عام 2030، من خلال استراتيجية تعتمد على جذب استثمارات جديدة وتقديم حوافز وتسهيلات للقطاع الخاص، الذي يُعوّل عليه في تنفيذ أكثر من 70% من القدرات الجديدة المستهدفة، وفقًا للبيانات الواردة في المناقشات.
ولفت إلى أن من أبرز المشروعات الداعمة لهذا التوجه مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، الذي تتجاوز قدراته 1.6 جيجاوات، إلى جانب مشروعات طاقة الرياح في منطقة خليج السويس وغرب سوهاج.
وأكد أن مصر تمتلك مقومات جغرافية داعمة للاستثمار في الطاقة النظيفة، في مقدمتها ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي، التي تتجاوز 3 آلاف ساعة سنويًا، فضلًا عن سرعات الرياح المناسبة لإقامة مشروعات واسعة النطاق.
التمويل الأجنبي والشبكات أبرز التحديات
وأوضح الشافعي أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا يزال يواجه عددًا من التحديات البيروقراطية والمالية، وفي مقدمتها صعوبات توفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل التكاليف الاستثمارية الرأسمالية الكبيرة، إلى جانب تعقيدات التمويل الدولي في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف أن تطوير شبكات نقل الكهرباء ورفع كفاءتها يمثلان عنصرًا أساسيًا لاستيعاب القدرات الجديدة من الطاقة النظيفة، وضمان نقل الكهرباء المنتجة بكفاءة إلى مناطق الاستهلاك.
واختتم بالتأكيد على أن تعزيز الاستثمارات في الطاقة المتجددة يتطلب التحرك بالتوازي على مسارات التمويل وتطوير البنية التحتية وتيسير الإجراءات، بما يدعم زيادة الإنتاج من مصادر الطاقة النظيفة ويسهم في تخفيف الضغوط على منظومة الطاقة المصرية.