تتجه مصر وقبرص إلى توسيع التعاون في مجال الغاز الطبيعي، بالاعتماد على الإمكانات المتاحة لدى البلدين لتسريع تنمية الاكتشافات وتعزيز تدفقات الطاقة إلى الأسواق الإقليمية والأوروبية.
وتبرز البنية التحتية المصرية كعنصر رئيسي في هذه الشراكة، لما توفره من إمكانات لاستقبال الغاز ومعالجته وإسالته وتصديره.
مباحثات على هامش مؤتمر البترول بالإسكندرية
جاءت هذه المناقشات خلال جلسة «بناء سوق متكاملة للطاقة في منطقة البحر المتوسط»، بمشاركة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، ومايكل داميانوس، وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول MOC 2026، الذي تستضيفه الإسكندرية خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر الجاري.
أكد المهندس كريم بدوي أن توحيد الجهود بين دول شرق المتوسط وربط البنية التحتية للطاقة يمثلان خطوة مهمة للاستفادة من موارد الغاز الطبيعي وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر منها. وأوضح أن تعزيز التعاون والاستثمارات يتيحان فرصًا جديدة لتأمين إمدادات الطاقة، وبناء سوق إقليمية مترابطة قادرة على التعامل مع التحديات التي تواجه الأسواق العالمية.
زيادة الإنتاج والتوسع في الطاقة المتجددة
وأوضح وزير البترول أن استراتيجية مصر لتعزيز أمن الطاقة تعتمد على مسارات متوازية، في مقدمتها رفع معدلات إنتاج الغاز الطبيعي، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يساعد على تلبية احتياجات القطاعات المختلفة وتحسين كفاءة استخدام موارد الطاقة.
وشدد بدوي على أن زيادة الإنتاج المحلي تحتاج إلى مناخ استثماري واضح ومستقر، مع وجود قواعد تنظيمية وتجارية مرنة تعزز ثقة الشركات العاملة في القطاع. ويساعد توفير هذه البيئة على جذب استثمارات إضافية لأنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وتسريع استغلال الاكتشافات وتحويلها إلى مشروعات منتجة تحقق قيمة اقتصادية للاقتصاد المصري.
التكنولوجيا الحديثة ترفع كفاءة الاستكشاف
وأشار الوزير إلى أهمية الاستعانة بالتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، لتحسين كفاءة عمليات الاستكشاف والإنتاج وتقليل تكلفتها ومخاطرها. كما أكد أهمية التعاون مع شركات التكنولوجيا لتطبيق حلول مبتكرة في أنشطة البترول والغاز، بما يدعم الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ويرفع كفاءة العمليات التشغيلية.
ولفت بدوي إلى أن امتلاك مصر بنية تحتية لاستقبال الغاز الطبيعي ومعالجته وإسالته وإعادة تصديره يمنحها ميزة تنافسية في شرق المتوسط. وتتيح هذه الإمكانات ربط موارد الغاز المكتشفة في المنطقة بالأسواق المستهدفة، كما تساعد على تحسين الجدوى الاقتصادية لمشروعات الإنتاج والتطوير، وتوسيع فرص التعاون مع الدول والشركات المنتجة.
وأضاف وزير البترول أن تعظيم العائد من الإمكانات المتاحة يتطلب تنسيق الاستثمارات القائمة والمستقبلية في مصر وقبرص وبقية دول شرق المتوسط، مع تعزيز الشراكة بين الحكومات وشركات القطاع الخاص. ويسهم هذا التكامل في الاستفادة بكفاءة من موارد الغاز وشبكات النقل والمعالجة، ويدعم بناء سوق إقليمية أكثر ترابطًا وموثوقية في تلبية احتياجات الطاقة.
داميانوس: مصر شريك رئيسي لقبرص
من جانبه، أوضح مايكل داميانوس، وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي، أن التعاون بين دول المنطقة أصبح أكثر أهمية في ظل المتغيرات الجيوسياسية العالمية والإقليمية. وأكد أن الشراكة مع مصر تحقق مصالح مشتركة للبلدين، وتوفر فرصًا لتعزيز أمن الطاقة في شرق المتوسط وأوروبا، من خلال الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة.
وأشار الوزير القبرصي إلى أن بلاده تمر بمرحلة مهمة في مسار البحث عن الغاز الطبيعي وتنمية الاكتشافات، وتعمل على تكثيف أنشطة الاستكشاف للوصول إلى موارد جديدة. ومن شأن هذه الجهود دعم الاستفادة من الإمكانات الغازية لقبرص، وتعزيز دورها في منظومة إمدادات الطاقة الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
البنية التحتية المصرية تسرّع تنمية الاكتشافات
وأكد داميانوس أن مصر تمثل شريكًا محوريًا لقبرص بفضل امتلاكها منشآت متطورة لاستقبال الغاز ومعالجته وإسالته وتصديره. وتتيح هذه الإمكانات خيارات عملية لتطوير الاكتشافات القبرصية وتحقيق أفضل عائد منها، مع الاستفادة من المنشآت القائمة بدلًا من الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية مماثلة بالكامل، بما قد يسرّع تنفيذ المشروعات.
وأوضح الوزير أن بلاده تسعى إلى المواءمة بين توفير الطاقة اللازمة للسوق المحلية والاستفادة من الفرص التجارية لتصدير الغاز. وأضاف أن البنية التحتية المطلوبة لاستخدام الغاز الطبيعي داخل قبرص لا تزال قيد التطوير، مع استهداف الانتهاء منها بحلول عام 2029، بما يسمح باستخدام الغاز في إنتاج الكهرباء.
وتوقع داميانوس أن يتراوح الطلب القبرصي على الغاز الطبيعي بين 6 و10 مليارات متر مكعب سنويًا خلال السنوات المقبلة. وأشار إلى أن تصدير الغاز المكتشف يمثل خيارًا تجاريًا مناسبًا في المرحلة الحالية، في ضوء احتياجات البلاد وخطط تطوير بنيتها التحتية، مع استمرار العمل على تحديد أفضل مسارات الاستفادة من الموارد.
بدائل لتطوير حقل كرونوس القبرصي
وفيما يخص تنمية حقل «كرونوس»، قال الوزير إن الخيارات المطروحة تشمل نقل الغاز إلى مصر للاستفادة من منشآتها، أو استخدام التسهيلات المرتبطة بحقل «أفروديت». وتتيح هذه البدائل تقييم المسارات الممكنة وفق الاعتبارات الفنية والتجارية، بما يساعد على تسريع تطوير الاكتشافات وتحقيق أفضل عائد اقتصادي من موارد الغاز.
وأكد داميانوس أن قبرص تستهدف المشاركة بصورة فعالة في دعم أمن الطاقة بشرق المتوسط وأوروبا، مع إمكانية توجيه جزء من إنتاجها الغازي مستقبلًا لتلبية احتياجاتها المحلية. ويعكس هذا التوجه سعي بلاده إلى تحقيق توازن بين متطلبات الاستهلاك الداخلي والاستفادة من فرص التصدير، وفقًا لتطور الطلب وقدرات البنية التحتية.
واختتم الوزيران بالتأكيد على ضرورة استمرار التنسيق بين مصر وقبرص ودول شرق المتوسط، لتعظيم الاستفادة من موارد الغاز والمنشآت القائمة، ودفع مشروعات الربط والنقل إلى الأمام. ويستهدف هذا التعاون دعم استقرار الإمدادات وفتح المجال أمام استثمارات جديدة، وتحويل الإمكانات الغازية للمنطقة إلى مشروعات تحقق عوائد اقتصادية مستدامة.