افتتح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، فعاليات مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «MOC 2026» بمكتبة الإسكندرية، تحت شعار «مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط»، بحضور مسؤولين مصريين ودوليين، في مقدمتهم مايكل داميانوس، وزير الطاقة القبرصي، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والسفير نيكولاس باباجورجيو، سفير اليونان لدى مصر، وعدد من أعضاء البرلمان وقيادات شركات الطاقة العالمية.
تسوية مستحقات الشركاء تمهد لمرحلة استثمارية جديدة
أكد وزير البترول نجاح الدولة في تسوية جميع المستحقات المالية المتأخرة لشركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، والتي بلغت نحو 6.1 مليار دولار قبل أكثر من عامين. وأوضح أن هذه الخطوة تعزز الثقة المتبادلة بين الدولة والشركات، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون تستهدف زيادة الاستثمارات وتسريع تنمية الموارد البترولية والغازية.
كشف المهندس كريم بدوي أن الفترة الممتدة من يوليو 2024 حتى يونيو 2026 شهدت إدخال 591 بئرًا جديدة إلى منظومة الإنتاج، إلى جانب تحقيق 113 كشفًا جديدًا. وأشار إلى أن هذه النتائج تأتي ضمن خطة لتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول، وتكثيف أعمال الاستكشاف، وتنمية المناطق المنتجة، وتطوير آليات الاستثمار لزيادة مساهمة القطاع في تلبية احتياجات السوق المحلية.
وأوضح الوزير أن قطاع الطاقة العالمي يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية وتغيرات الأسواق وصعوبة تأمين إمدادات مستقرة. وأكد أن مصر تعاملت مع التحديات التي شهدها القطاع من خلال التنسيق بين مؤسسات الدولة، والاستفادة من دعم القيادة السياسية، وتعزيز التعاون مع الشركات المستثمرة، بما ساعد على استعادة الاستقرار وتهيئة الظروف اللازمة لتحسين الأداء.
الرئيس عبد الفتاح السيسي
ووجه وزير البترول الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تقديرًا لدعمه المتواصل لجهود تطوير القطاع، كما أعرب عن تقديره للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومختلف مؤسسات الدولة التي شاركت في مواجهة التحديات. وأكد أن تكامل الجهود الحكومية أسهم في تهيئة بيئة أكثر استقرارًا للعمل، ودعم خطوات استعادة الثقة مع المستثمرين وشركاء الإنتاج.
وأشار بدوي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على رفع معدلات الإنتاج المحلي، وتسريع الاستفادة من الاكتشافات الجديدة، وتحسين إنتاجية الحقول القائمة، مع توظيف التكنولوجيا الحديثة في أعمال القطاع. وأضاف أن تطوير النماذج التعاقدية والاقتصادية يستهدف تحقيق مصالح متوازنة للدولة والمستثمرين، بما يضمن عوائد مناسبة ويشجع استمرار الاستثمارات على المدى الطويل.
وأكد الوزير أن مصر تسعى إلى توفير مناخ استثماري واضح ومستقر، يقوم على الالتزام المتبادل وتكافؤ الفرص وتحقيق المصالح المشتركة. وأوضح أن الهدف هو تحويل الإمكانات المتاحة والفرص الواعدة إلى مشروعات فعلية تضيف إنتاجًا جديدًا، مشددًا على أن بناء الثقة مع المستثمرين يمثل عنصرًا رئيسيًا في تسريع تنمية الموارد وتعزيز قدرة قطاع البترول على النمو.
مصر تعزز موقعها مركزًا إقليميًا للطاقة
وأوضح وزير البترول أن مصر تتمتع بمقومات جغرافية وفنية تدعم دورها مركزًا رئيسيًا للطاقة في شرق المتوسط، بفضل شبكات نقل الغاز، ومرافق المعالجة، ومحطتي إسالة وتصدير الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط، إلى جانب قدراتها في التكرير والبتروكيماويات. وأكد أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب استمرار الاستثمار ورفع كفاءة التشغيل وتوفير اتفاقات تجارية تحقق الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
ولفت بدوي إلى وجود فرص لتعميق التعاون في مجال الطاقة مع قبرص واليونان وإيطاليا وليبيا، عبر مشروعات تربط موارد الغاز في المنطقة بالبنية الأساسية المصرية والأسواق المستهلكة. وأشار إلى أن هذه الشراكات يمكن أن تدعم كفاءة نقل الموارد وتسويقها، وتزيد الجدوى الاقتصادية للمشروعات المشتركة، وتساعد على تعزيز أمن الإمدادات في منطقة البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.
وشدد الوزير على ضرورة الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي للمشروعات، بدلًا من الاكتفاء بعرض الإمكانات والفرص المتاحة، موضحًا أن الأولوية تتمثل في تطوير الاكتشافات وتحويلها إلى إنتاج، وجذب الاستثمارات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ. وأكد أهمية دراسة الفرص التجارية بعناية، واختيار المشروعات التي تحقق عائدًا اقتصاديًا واضحًا وتخدم مصالح جميع الأطراف المشاركة.
تعظيم القيمة المضافة من البترول والغاز
وأوضح بدوي أن استراتيجية القطاع لا تقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز الطبيعي، بل تشمل أيضًا الاستفادة من الموارد في دعم الصناعات ذات القيمة المضافة. وأشار إلى أن الغاز الطبيعي يمثل عنصرًا أساسيًا في إنتاج البتروكيماويات والأسمدة، وأن التكامل بين قطاع الطاقة والأنشطة الصناعية يفتح المجال أمام توطين الصناعات وزيادة الصادرات وتوفير فرص عمل جديدة.
وأكد وزير البترول أن التطورات التكنولوجية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي توفر فرصًا مهمة لتحسين نتائج عمليات البحث والاستكشاف، وتقليل النفقات التشغيلية، ورفع كفاءة المشروعات. وأوضح أن الاعتماد على الحلول الحديثة يسهم في دعم القرارات الفنية والاقتصادية، وتحسين فرص نجاح المشروعات، وتعزيز قدرتها على تحقيق عوائد مناسبة، بما يتماشى مع متطلبات تطوير صناعة الطاقة.
الإسكندرية مركز متكامل لصناعة البترول والغاز
ورحب الوزير بالمشاركين في المؤتمر بمدينة الإسكندرية، مشيرًا إلى أنها من أبرز مراكز صناعة البترول والغاز في مصر، لما تضمه من أنشطة إنتاج ومعالجة وتكرير وبتروكيماويات، إلى جانب نقل وتوزيع المنتجات البترولية. وأكد أن تنوع هذه الأنشطة يمنح المحافظة أهمية استراتيجية في منظومة الطاقة المصرية، ويدعم قدرتها على استيعاب مشروعات جديدة وتوسيع مجالات الاستثمار.
وأوضح بدوي أن الإسكندرية تضم مشروعات إنتاج الغاز في شمال الإسكندرية وغرب الدلتا العميق، ومجمع غازات الصحراء الغربية، إلى جانب معامل تكرير ميدور والإسكندرية والعامرية ومجمعات البتروكيماويات. وأشار إلى وجود أربعة معامل لتكرير البترول بالمحافظة تمثل نحو 45% من إجمالي طاقة التكرير في مصر، فضلًا عن خمسة مجمعات للبتروكيماويات، بما يعزز تكامل الأنشطة الصناعية.
وأعرب وزير البترول عن تطلعه إلى الاستفادة من الخبرات الدولية المشاركة في المؤتمر، من خلال تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا ومناقشة الحلول الفنية والاقتصادية الحديثة. وأكد أن التواصل بين الشركات والمؤسسات العاملة في المنطقة يتيح فرصًا لبناء شراكات جديدة، وتطوير مشروعات عملية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة، ودعم التعاون بين مختلف الأطراف في قطاع الطاقة.
تأهيل الكوادر الشابة لمواكبة احتياجات القطاع
وأكد بدوي أن نجاح مشروعات الطاقة يعتمد على كفاءة العاملين والخبرات الوطنية المتراكمة، مشددًا على أهمية تطوير التعليم والتدريب الفني وربطهما بالاحتياجات الفعلية للصناعة. وأوضح أن إعداد كوادر مؤهلة يضمن استدامة التطوير وتحسين الإنتاجية، ووجه رسالة إلى الشباب أكد فيها أن مستقبل الطاقة يحتاج إلى العلم والعمل والابتكار والمشاركة الفاعلة في بناء القطاع.
ووجه الوزير التحية والتقدير للعاملين بقطاع البترول والثروة المعدنية في مواقع الإنتاج والمنشآت الصناعية ومراكز البحث ومختلف مواقع العمل، مثمنًا دورهم في استمرار العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج. وأكد أن الجهود اليومية للعاملين تمثل أساسًا مهمًا لتطوير الصناعة، وأن الاستثمار في العنصر البشري يظل ضروريًا لتعزيز كفاءة التشغيل ومواجهة التحديات المستقبلية.
من جانبه، أكد مايكل داميانوس، وزير الطاقة القبرصي، أن الاستفادة من البنية الأساسية المصرية لربط حقول الغاز القبرصية بالأسواق تمثل نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي. وأوضح أن هذا المسار يساعد على تسريع تنفيذ المشروعات وتحسين جدواها التجارية، ويعزز مكانة مصر بوصفها مركزًا إقليميًا للطاقة، في ظل توافر منشآت وخبرات تتيح استقبال الغاز ومعالجته وتصديره.
شراكة مصرية قبرصية تدخل مرحلة جديدة
وأشار الوزير القبرصي إلى أن التعاون بين القاهرة ونيقوسيا يشهد مرحلة واعدة مع انتقال قبرص من استكشاف الموارد إلى تطوير الحقول والاستعداد للإنتاج. وأوضح أن حقلي كرونوس وأفروديت يمثلان محورين مهمين في هذه المرحلة، مؤكدًا أن الاستفادة من المنشآت المصرية القائمة تتيح مسارًا عمليًا لتسريع تطوير الموارد الغازية وتحقيق عوائد اقتصادية من الاكتشافات.
وأوضح داميانوس أن مشروع كرونوس يستهدف الاستفادة من التسهيلات المرتبطة بحقل ظهر ومحطة دمياط لإسالة وتصدير الغاز الطبيعي، بينما يُتوقع نقل الغاز من مشروع أفروديت إلى مصر لتلبية احتياجات السوق المحلية. وأكد أن هذه الترتيبات تدعم التكامل بين البلدين، وتساعد على استغلال الموارد القبرصية بكفاءة، مع توفير مسارات عملية للوصول إلى الأسواق المستهلكة.
البنية الأساسية المصرية تدعم أمن الطاقة الأوروبي
وأضاف وزير الطاقة القبرصي أن المنشآت المصرية والخبرات المتراكمة في قطاع الطاقة تمثل فرصة لتسريع تحويل اكتشافات الغاز إلى قيمة اقتصادية، وربط الإنتاج بالأسواق الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في دعم إمدادات الطاقة المتجهة إلى أوروبا، وتحسين الاستفادة من الموارد المتاحة، وتعزيز مرونة منظومة الإمدادات في منطقة شرق المتوسط.
وشدد داميانوس على أهمية التعاون بين دول المنطقة، خاصة أن مشروعات الغاز البحرية تتطلب استثمارات كبيرة وبنية أساسية متخصصة وخططًا واضحة لربط الإنتاج بالأسواق. وأوضح أن التنسيق الإقليمي يتيح خفض التكاليف وتسريع تنفيذ المشروعات وتحسين فرص نجاحها تجاريًا، بما يضمن تحقيق استفادة أكبر من الموارد المكتشفة وتعزيز أمن الطاقة في المنطقة.
وأكد الوزير القبرصي أن مصر وقبرص أسستا شراكة قوية في مجال الطاقة، تستند إلى التقارب الجغرافي والرؤية المشتركة لتحقيق الاستقرار والازدهار في شرق المتوسط. وأشار إلى أن التعاون بين البلدين تطور عبر السنوات من خلال الاتصالات المنتظمة والتبادل الفني والشراكات التجارية، وصولًا إلى حلول عملية تحقق المصالح المتبادلة وتدعم التكامل الاقتصادي بين الجانبين.
واختتم داميانوس بالتأكيد على أن التعاون المصري القبرصي يفتح المجال أمام تقليص الوقت اللازم لبدء إنتاج الحقول البحرية، وخفض النفقات، وتحسين الجدوى التجارية للمشروعات. وأوضح أن توظيف البنية الأساسية المتاحة والخبرات الفنية لدى البلدين يمثل خطوة مهمة للاستفادة من موارد شرق المتوسط، وتطوير مشروعات قابلة للتنفيذ، وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.