أحمد شلبي: التنمية العمرانية تستهدف تحسين حياة المواطن

صوت |
الثلاثاء 20/10/2026 07:19 م
أحمد شلبي: التنمية العمرانية تستهدف تحسين حياة المواطن
أحمد شلبي

شهد منتدى مصر 2026، المنعقد تحت شعار «نظرة اليوم.. رؤية الغد»، مشاركة الدكتور أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، الذي طرح رؤية متكاملة لمستقبل التنمية العمرانية في مصر، مسلطاً الضوء على أهمية الانتقال من مرحلة إنشاء المدن والمشروعات الكبرى إلى تعظيم الاستفادة منها اقتصادياً واجتماعياً.

وأكد شلبي أن نجاح التجربة العمرانية المصرية يرتبط بقدرة الدولة على خلق مجتمعات جديدة قادرة على استيعاب السكان وتوفير فرص العمل وجذب الاستثمارات، بدلاً من اقتصار التنمية على إقامة المنشآت والبنية التحتية، مشيراً إلى أن الهدف النهائي يتمثل في تحقيق تنمية يشعر المواطن بنتائجها في تفاصيل حياته اليومية.

وأوضح أن التركز السكاني التاريخي في وادي النيل فرض تحديات متزايدة مع النمو السكاني والاقتصادي، ما دفع الدولة إلى التوسع في إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة وفتح مجالات أوسع للتنمية خارج المناطق التقليدية.

وأشار إلى أن مساحة العمران في مصر ارتفعت من 7% إلى 14% خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع خطة للوصول إلى 17% بحلول عام 2030، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب توجيه الاهتمام نحو تحقيق عائد مستدام من هذه التوسعات، عبر توفير مقومات الحياة والعمل والإنتاج داخل المدن الجديدة.

مشروعات التنمية تعزز تنوع الاقتصاد المصري

وتناول رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب عدداً من المشروعات التي تعكس توجه الدولة نحو توزيع الأنشطة الاقتصادية على مناطق جغرافية مختلفة، بما يدعم تنوع مصادر النمو ويحد من الضغوط الناتجة عن التركز السكاني في الوادي والدلتا.

وفي شمال البلاد، سلط الضوء على مدينة العلمين الجديدة، المقامة على مساحة 48 ألف فدان، باعتبارها أحد المشروعات التي تستهدف تعزيز مكانة الساحل الشمالي كمركز للاستثمار والحياة طوال العام، إلى جانب الفرص التي تتيحها منطقة رأس الحكمة في دعم النشاط الاستثماري.

وعلى الجانب الغربي، أشار إلى مشروع الدلتا الجديدة، الذي يشرف على تنفيذه جهاز مستقبل مصر، وتبلغ مساحته 2.2 مليون فدان، موضحاً أنه جرى استصلاح 800 ألف فدان، مع توفير مليوني فرصة عمل. ولفت إلى أن أهمية المشروع تتجاوز التوسع الزراعي، لتشمل دعم الأمن الغذائي وربط النشاط الإنتاجي بالتخطيط العمراني.

أما في منطقة البحر الأحمر، فأبرز شلبي الفرص الواعدة في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا ومراكز البيانات وتحلية المياه والسياحة العلاجية، مشيراً إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه مدينة الجلالة في دعم هذا التوجه.

وأكد أن الربط بين هذه المشروعات يتيح بناء منظومة اقتصادية متنوعة، تجمع بين السياحة والاستثمار والإنتاج الزراعي والطاقة والتكنولوجيا، مستفيدة من شبكات الطرق والبنية الأساسية التي تربط مناطق التنمية ببعضها.

وشدد على أن الأولوية خلال الفترة المقبلة يجب أن تتجه إلى رفع معدلات التشغيل داخل المدن والمناطق الجديدة، واستقطاب الأنشطة الاقتصادية والخدمات والسكان، بما يضمن استدامة هذه المشروعات وتحويلها إلى مراكز حقيقية للنمو.

4 ملفات تشريعية على أجندة لجنة الإسكان

وعلى الصعيد التشريعي، أكد شلبي أن تهيئة المناخ المناسب للاستثمار تتطلب تطوير القوانين المنظمة للقطاع العقاري والعمران، وتوفير قواعد واضحة تضمن الاستقرار والثقة لدى المستثمرين، مشيراً إلى أهمية الحوافز التي يتيحها قانون المناطق الاقتصادية الخاصة في دعم الأنشطة الاستثمارية.

وكشف عن تركيز لجنة الإسكان بمجلس النواب على عدد من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها مراجعة قانون التصالح في مخالفات البناء، ووضع إطار منظم للسوق العقاري، ومتابعة انعكاسات قانون الإيجار الصادر عام 2025 على أرض الواقع، فضلاً عن استمرار الاهتمام بخدمات مياه الشرب والصرف الصحي.

كما شدد على ضرورة تحديث الأحوزة العمرانية للمدن والقرى، بما يتماشى مع التغيرات السكانية والاحتياجات الفعلية للتوسع، ويسهم في الحد من العشوائية وتحسين كفاءة التخطيط العمراني.

وأوضح أن الدور التشريعي والرقابي لا ينتهي عند إصدار القوانين أو الإعلان عن المشروعات، بل يمتد إلى متابعة التنفيذ وتقييم النتائج والتأكد من انعكاسها على مستوى الخدمات وجودة حياة المواطنين.

القطاع الخاص شريك في تمويل التنمية

وفيما يتعلق بآليات التمويل، دعا شلبي إلى تعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال نموذج يضمن قيام الدولة بدورها التنظيمي والرقابي، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تمويل المشروعات وتنفيذها وإدارتها وتشغيلها.

وأشار إلى أن زيادة مساهمة الاستثمارات الخاصة في التنمية تساعد على تخفيف الأعباء التمويلية عن الموازنة العامة، وتمنح الدولة مساحة أكبر لتوجيه مواردها إلى القطاعات الحيوية، مثل التعليم والصحة والأمن المائي، فضلاً عن مواجهة تحديات النمو السكاني وإدارة الدين.

وأضاف أن تنويع مصادر التمويل وتوسيع نطاق الشراكات الاستثمارية يمثلان ضرورة لتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وضمان تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية تتناسب مع حجم المشروعات الجاري تنفيذها.

شلبي: المواطن هو المقياس الحقيقي لنجاح التنمية

وفي ختام مشاركته، أكد رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على النتائج الفعلية للمشروعات، بحيث تتحول الاستثمارات العمرانية إلى فرص عمل وإنتاج وخدمات أفضل، وتصبح المدن الجديدة بيئات جاذبة للسكن والاستثمار على المدى الطويل.

كما أشاد بجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في إعداد كوادر جديدة وتطوير القيادات داخل مؤسسات الدولة، مؤكداً أن تجديد الدماء في مواقع المسؤولية والاستثمار في الإنسان يمثلان عنصرين أساسيين لدعم التطوير المؤسسي وتحسين الأداء.

واختتم شلبي بالتأكيد على أن مصر قطعت شوطاً كبيراً في تأسيس بنيتها العمرانية، وأن المرحلة المقبلة تستهدف تعظيم العائد من هذه الإنجازات، من خلال بناء مجتمعات متكاملة تضع المواطن في صدارة أولوياتها، وتربط التنمية الاقتصادية بتحسين جودة الحياة وتحقيق الاستدامة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً