راندة المنشاوي تكشف حصاد 12 عامًا من التنمية العمرانية

صوت |
الثلاثاء 20/10/2026 06:38 م
راندة المنشاوي تكشف حصاد 12 عامًا من التنمية العمرانية
المهندسة راندة المنشاوي

استعرضت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ملامح التحول الذي شهدته خريطة العمران في مصر خلال الفترة من 2014 إلى 2026، وذلك خلال مشاركتها في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حيث تناولت أبرز ما تحقق في الإسكان والمدن الجديدة والمرافق، إلى جانب خطط المرحلة المقبلة.

12 عامًا من التحول العمراني

واستهلت الجلسة بعرض فيلم وثائقي تناول التحديات التي واجهت الدولة المصرية منذ عام 2014، والظروف التي دفعت إلى تبني خطة واسعة للتنمية العمرانية.

وأسهمت هذه التحركات في زيادة مساحة المعمور المصري من نحو 7% إلى 14%، ضمن توجه يستهدف توسيع نطاق التنمية، وتخفيف الضغط عن المناطق المأهولة، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والتوسع السكاني.

وأكدت وزيرة الإسكان أن التنمية العمرانية تحتل موقعًا متقدمًا في أولويات الدولة، نظرًا لارتباطها المباشر بحياة المواطنين وحقهم في الحصول على مسكن مناسب، وتحسين مستوى المعيشة. وأوضحت أن استراتيجية الدولة قامت على مسارين متكاملين، أولهما تطوير المناطق العمرانية القائمة وتحسين الخدمات المقدمة بها، والثاني إنشاء مجتمعات جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتعيد توزيع الكثافات وتدعم فرص الاستثمار.

زيادة مساحة المعمور المصري إلى 14%

وأوضحت المهندسة راندة المنشاوي أن مساحة المعمور المصري ارتفعت من قرابة 7% في عام 2014 إلى نحو 14% بحلول عام 2024، مع استمرار العمل على توسيع الرقعة العمرانية. وتأتي هذه الجهود في إطار المخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية، الذي يستهدف تحقيق توازن أكبر في توزيع فرص التنمية، وعدم تركز السكان والأنشطة الاقتصادية في مناطق محدودة.

وفي ملف المناطق العشوائية وغير الآمنة، كشفت الوزيرة الانتهاء من تطوير 342 منطقة في 25 محافظة، تضم نحو 246 ألف وحدة سكنية، ليستفيد من مشروعاتها قرابة 1.2 مليون مواطن، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 63 مليار جنيه. وشملت الأعمال مناطق زرايب مايو والدويقة ومنشأة ناصر وتل العقارب، وصولًا إلى إعلان مصر خالية تمامًا من المناطق غير الآمنة.

وامتدت أعمال التطوير إلى المناطق غير المخططة، التي تبلغ مساحتها نحو 152 ألف فدان، حيث جرى الانتهاء من تطوير 16.5 ألف فدان، من خلال تحسين الطرق وشبكات المرافق والخدمات والارتقاء بالبيئة العمرانية. كما شملت الجهود إحياء مناطق تاريخية وحضارية، بينها القاهرة الخديوية والقاهرة الإسلامية وساحة مسجد عمرو بن العاص وحديقة تلال الفسطاط، إلى جانب مشروع «التجلي الأعظم» بمدينة سانت كاترين.

وشددت وزيرة الإسكان على أن تقييم مشروعات التطوير العمراني لا ينبغي أن يقتصر على عدد الوحدات التي جرى بناؤها، بل يرتبط أساسًا بحجم التحسن الذي يلمسه المواطنون في حياتهم اليومية. وأكدت أن توفير بيئة سكنية آمنة ومتكاملة الخدمات يسهم في دعم الاستقرار الأسري، وتحسين جودة الحياة، وصون كرامة المواطنين، بما يجعل التنمية أكثر ارتباطًا باحتياجات الأسر الفعلية.

635.1 مليار جنيه لمياه الشرب والصرف الصحي

وفي قطاع المرافق، أوضحت المهندسة راندة المنشاوي أن الاستثمارات الموجهة إلى مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي خلال الفترة من 2014 إلى 2026 بلغت 635.1 مليار جنيه. وشملت المشروعات تنفيذ 522 مشروعًا لتنقية مياه الشرب، لترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 45 مليون متر مكعب يوميًا، وتصل نسبة تغطية خدمات مياه الشرب على مستوى الجمهورية إلى 99% عام 2026، مقابل نحو 95% في عام 2014.

وأضافت الوزيرة أن الدولة نفذت 237 مشروعًا لمعالجة مياه الصرف الصحي، ما رفع الطاقة التصميمية إلى 19 مليون متر مكعب يوميًا. وارتفعت نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي إلى 70% عام 2026، مقارنة بنحو 50% في عام 2014، مع استهداف تحقيق التغطية الكاملة على مستوى الجمهورية عقب الانتهاء من مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بمراحلها الثلاث.

129 محطة لتحلية مياه البحر

وفيما يتعلق بتحلية مياه البحر، أشارت وزيرة الإسكان إلى أن عدد المحطات ارتفع من 36 محطة عام 2014، بطاقة إجمالية بلغت 84 ألف متر مكعب يوميًا، إلى 129 محطة بطاقة تصل إلى 1.4 مليون متر مكعب يوميًا. وتعكس هذه الزيادة توسع الدولة في تنويع مصادر المياه وتعزيز قدراتها على توفير الاحتياجات المائية، خاصة في المناطق التي تعتمد على التحلية.

وعلى صعيد الطرق، استعرضت الوزيرة تنفيذ 610 مشروعات من خلال الجهاز المركزي للتعمير، بإجمالي أطوال تقارب 6500 كيلومتر، وتكلفة بلغت 94.8 مليار جنيه. وشملت المشروعات طرقًا قومية ورئيسية وداخلية بالمحافظات، من بينها محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة بطول 15 كيلومترًا، ومحور ربط مطار برج العرب الجديدة بالطريق الصحراوي الإسكندرية/القاهرة بطول 20 كيلومترًا، ومحور عمرو بن العاص بطول 4.5 كيلومتر.

وأكدت المهندسة راندة المنشاوي أن مواجهة التحديات السكانية والعمرانية لم تعد ممكنة بالاعتماد على تطوير المدن القائمة وحدها، في ظل الحاجة إلى استيعاب الزيادة السكانية وتوفير فرص جديدة للإنتاج والاستثمار والخدمات. وأوضحت أن إنشاء مدن الجيل الرابع جاء ترجمة لهذه الرؤية، وفي مقدمتها العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وحدائق العاصمة والسويس الجديدة وناصر الجديدة وأكتوبر الجديدة، إلى جانب مدن أخرى بمختلف أنحاء الجمهورية.

39 مدينة جديدة و13 تجمعًا عمرانيًا

وأشارت الوزيرة إلى أن المدن الجديدة تمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية العمرانية المتوازنة، موضحة أن عددها وصل إلى 39 مدينة، بالإضافة إلى 13 تجمعًا عمرانيًا. وتعمل الدولة على إنشاء مجتمعات متكاملة تستند إلى بنية أساسية حديثة وشبكات اتصالات متطورة، مع تحسين كفاءة تخطيط المرافق والخدمات، بما يساعد على استيعاب السكان وتوفير بيئة مناسبة للسكن والعمل والأنشطة الاقتصادية.

ولفتت وزيرة الإسكان إلى أن عدد سكان المدن الجديدة ارتفع من نحو 4.8 مليون نسمة عام 2014 إلى قرابة 15 مليون نسمة. كما زادت أطوال الطرق داخل هذه المدن من نحو 8 آلاف كيلومتر إلى حوالي 18 ألف كيلومتر بحلول عام 2026، بما يعكس اتساع نطاق التنمية بها، وتطور شبكات الربط والحركة اللازمة لخدمة التجمعات السكانية الجديدة.

وفي إطار تعزيز جاذبية المدن الجديدة وربط التنمية العمرانية بالأنشطة الإنتاجية، أوضحت الوزيرة أن المخططات الاستراتيجية تضمنت تخصيص مناطق صناعية في 31 مدينة جديدة. وتضم هذه المدن نحو 36 منطقة صناعية بإجمالي مساحة تقارب 96 ألف فدان، تشمل 20,041 مصنعًا، بما يدعم فرص جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويوفر مجالات إضافية للتشغيل، ويساعد على تنويع الأنشطة الاقتصادية داخل المجتمعات العمرانية الحديثة.

357.7 مليار جنيه لمرافق المدن الجديدة

وأضافت المهندسة راندة المنشاوي أن تكلفة المرافق بالمدن الجديدة بلغت 357.7 مليار جنيه خلال 12 عامًا. كما أشارت إلى تخصيص 10% من حصيلة بيع الوحدات والأراضي غير المخصصة لبرامج الإسكان الاجتماعي لصالح صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، بما يعادل نحو 3.67 مليار جنيه سنويًا، لدعم توفير الوحدات لمحدودي ومتوسطي الدخل، وفقًا لقانون الإسكان الاجتماعي رقم 93 لسنة 2018.

وفي ملف الإسكان، أكدت الوزيرة أن الدولة اعتمدت سياسة متنوعة لتوفير وحدات تتناسب مع احتياجات الفئات الاجتماعية المختلفة وقدراتها الاقتصادية. وأوضحت أن الجهات التابعة لوزارة الإسكان نفذت نحو 1.96 مليون وحدة سكنية خلال الفترة الماضية وحتى الآن، توزعت بين 56% لمحدودي الدخل، و12% لمتوسطي الدخل، و7% للإسكان الفاخر، و25% للإسكان المتنوع.

وأوضحت وزيرة الإسكان أن عدد الوحدات المدرجة ضمن برامج الإسكان الاجتماعي بلغ نحو 1,073,118 وحدة، منها 884,698 وحدة اكتمل تنفيذها، بينما لا تزال 182,380 وحدة تحت التنفيذ. وتبلغ التكلفة الاستثمارية لهذه الوحدات حوالي 241 مليار جنيه، دون احتساب تكلفة المرافق العامة وقيمة الانتفاع بالأرض، في إطار جهود الدولة لتوسيع فرص حصول المواطنين على مسكن مناسب.

وفيما يخص التمويل العقاري، أشارت الوزيرة إلى إتاحة تمويل للمستفيدين بقيمة تقارب 115.5 مليار جنيه بأسعار عائد مخفضة، من خلال 23 بنكًا و8 شركات للتمويل العقاري. كما قدمت الدولة دعمًا للعائد على التمويل العقاري بقيمة 29 مليار جنيه، إلى جانب صرف دعم نقدي مباشر تجاوز 10.6 مليار جنيه، لمساندة المستفيدين وتخفيف الأعباء المرتبطة بالحصول على الوحدات السكنية.

وأكدت المهندسة راندة المنشاوي استمرار العمل على تنويع برامج الإسكان وإتاحة بدائل تتناسب مع ظروف المواطنين، تشمل الإسكان الاجتماعي ومتوسط الدخل وفوق المتوسط. وأضافت أن الخيارات المطروحة تتضمن 15 ألف وحدة بنظام الإيجار المدعوم ضمن إعلان «سكن لكل المصريين 9»، و10 آلاف وحدة بنظام الإيجار المنتهي بالتملك من خلال هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بالتوازي مع توسيع الشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ وحدات تلائم الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

وأشارت الوزيرة إلى أن المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» ساهمت في توسيع فرص الحصول على مسكن ملائم، مع تخصيص 5% من الوحدات المطروحة لذوي الهمم. وبلغت نسبة المستفيدات من السيدات 24% من إجمالي الوحدات المطروحة، فيما وصلت نسبة العاملين بالمهن الحرة إلى 34% من إجمالي المستفيدين، بما يعكس تنوع الفئات المستفيدة من برامج الإسكان.

السكن الملائم جوهر التنمية العمرانية

واختتمت المهندسة راندة المنشاوي حديثها بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي في ملف الإسكان يتمثل في توفير مسكن ملائم بتكلفة يستطيع المواطن تحملها، داخل مجتمع تتوافر فيه الخدمات ومقومات الحياة الكريمة. وأوضحت أن هدف الدولة لا يقتصر على زيادة أعداد الوحدات السكنية، بل يمتد إلى توسيع فرص الحصول على سكن آمن ومناسب، بما يدعم استقرار الأسرة ويحفظ كرامة المواطن.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً