أكد حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن اختلاف أسعار السلعة الواحدة بين التجار والمحال التجارية يمثل ظاهرة صحية في السوق، لما يتيحه من فرص للمنافسة بين البائعين، ويمنح المستهلك حرية اختيار السعر المناسب له.
وأوضح اليداك، خلال حديثه على قناة «الناس»، ردًا على سؤال بشأن حكم اختلاف أسعار السلع، أن تفاوت الأسعار في ظل حركة البيع والشراء الطبيعية يفتح المجال أمام المنافسة، ويدفع التجار إلى مراجعة أسعارهم بما يتناسب مع احتياجات المستهلكين وقدرتهم الشرائية.
المنافسة بين التجار تدفع إلى خفض الأسعار
وأشار أمين الفتوى إلى أن عرض السلعة نفسها بأسعار مختلفة يمنح المستهلك فرصة للمفاضلة بين التجار واختيار السعر الأقل، موضحًا أن إقبال الجمهور على المحال التي تقدم أسعارًا مناسبة يدفع أصحاب الأسعار الأعلى إلى إعادة النظر في تسعير منتجاتهم للحفاظ على قدرتهم التنافسية وجذب المزيد من المشترين.
وأضاف أن هذه المنافسة تسهم في تحقيق التوازن داخل السوق، ما دامت قائمة على حركة البيع والشراء الطبيعية، ولا تتضمن ممارسات تضر بالمستهلكين أو تخل بقواعد التعامل المشروع.
أمين الفتوى: الاتفاق على رفع الأسعار فيه إثم
وفي المقابل، شدد اليداك على أن الأمر يختلف عندما يتفق التجار على رفع أسعار السلع وفرض أعباء إضافية على المواطنين، مؤكدًا أن هذا الاتفاق ينطوي على إثم، بخلاف تفاوت الأسعار الناتج عن المنافسة الطبيعية بين البائعين.
وأوضح أن التمييز بين الحالتين يرتبط بطبيعة الممارسة التجارية؛ فالمنافسة التي تتيح للمستهلك حرية الاختيار تختلف عن التواطؤ بين التجار لرفع الأسعار والإضرار بالمشترين.
حديث نبوي بشأن التسعير
واستشهد أمين الفتوى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، عندما طلب منه الصحابة التسعير بعد ارتفاع الأسعار، فقال: «إن الله هو المسعّر»، موضحًا أن اختلاف الأسعار في ظل حركة السوق الطبيعية يمكن أن يسهم في تحقيق التوازن بين التجار والمستهلكين.
وتأتي هذه التصريحات في إطار توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات التجارية، وأهمية الالتزام بالأمانة وتجنب الممارسات التي تستهدف الإضرار بالمستهلكين أو استغلال احتياجاتهم.