أشادت مؤسسات دولية بقدرة مصر على مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية على الأمن الغذائي، مستندة إلى قوة الإنتاج المحلي، وتوافر مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وتطوير قدرات التخزين، إلى جانب جهود الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين استهداف الدعم.
وتأتي هذه الإشادات في ظل التحديات التي تواجه أسواق الغذاء العالمية نتيجة الاضطرابات الإقليمية والدولية، وما تفرضه من ضغوط على سلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية، بما يعزز أهمية الإجراءات المصرية الرامية إلى تأمين الاحتياجات المحلية والحفاظ على استقرار الأسواق.
الفاو تشيد بمرونة منظومة الأمن الغذائي المصري
واستعرض مجلس الوزراء المصري، في بيان صادر اليوم الأربعاء، تقييمات وإشادات دولية بقدرة مصر على التعامل مع تداعيات الأزمة الإقليمية على الأمن الغذائي، بمشاركة مؤسسات من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، ووزارة الزراعة الأمريكية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ووكالة «موديز».
وأشار المجلس إلى ما أورده تقرير منظمة «الفاو» بشأن تمتع مصر بمستوى جيد من المرونة الغذائية والقدرة على الصمود أمام التحديات، مدعومًا بقاعدة إنتاجية محلية قوية ومخزونات من السلع الأساسية، بما يساعد على تعزيز قدرة الدولة على مواجهة اضطرابات الإمدادات الغذائية.
تراجع متوقع في واردات القمح خلال موسم 2026-2027
وفيما يتعلق بسوق القمح، أوضحت وزارة الزراعة الأمريكية أنه من المتوقع تراجع واردات مصر إلى نحو 12 مليون طن خلال موسم 2026-2027، بانخفاض يقارب 23% مقارنة بالموسم السابق.
وأرجعت التقديرات هذا التراجع المتوقع إلى زيادة الإنتاج المحلي من القمح، إلى جانب الاستفادة من الكميات المرحلة من المخزون، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتخفيف التعرض لتقلبات الأسواق العالمية.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ظل مكانة القمح باعتباره أحد السلع الاستراتيجية الرئيسية في مصر، وارتباطه بمنظومة الخبز المدعم واحتياجات ملايين المواطنين، الأمر الذي يجعل تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الإنتاج المحلي من أبرز أدوات دعم الأمن الغذائي.
تحديث منظومة التخزين يقلل فاقد القمح
من جانبها، سلطت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الضوء على دور الاستثمار في تحديث قدرات تخزين الحبوب في مصر، مشيرة إلى مساهمة هذه الجهود في الحد من فاقد القمح، الذي قُدّر بنحو 10%.
كما أشارت المنظمة إلى أن القدرات التخزينية المتاحة أصبحت تكفي لتغطية أكثر من 6 أشهر من الاستهلاك المحلي من القمح، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة المخزون الاستراتيجي والتعامل مع تقلبات الإمدادات.
ويسهم تطوير البنية التحتية للتخزين في الحفاظ على جودة الحبوب وتقليل الفاقد، فضلًا عن إتاحة مرونة أكبر في توقيتات الشراء والتوريد، بما يدعم كفاءة إدارة الموارد الغذائية.
موديز: الحماية الاجتماعية تحد من آثار ارتفاع الأسعار
وفي سياق متصل، أكدت وكالة «موديز» أن التوسع في شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين استهداف الدعم أسهما جزئيًا في الحد من تداعيات ارتفاع أسعار السلع الأساسية على المواطنين.
ويعكس ذلك أهمية التكامل بين سياسات تأمين الإمدادات الغذائية وإجراءات الحماية الاجتماعية، إذ لا يقتصر تحقيق الأمن الغذائي على توافر السلع فحسب، بل يمتد إلى قدرة الأسر على الحصول عليها بأسعار تتناسب مع دخولها وظروفها المعيشية.
وتواصل برامج الدعم والحماية الاجتماعية أداء دور مهم في مساندة الفئات الأولى بالرعاية، وتخفيف الأعباء الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.
تعزيز الإنتاج المحلي والمخزون الاستراتيجي
وتبرز الإشادات الدولية أهمية مواصلة الاستثمار في الإنتاج الزراعي المحلي، وتطوير منظومة التخزين، وتحسين إدارة المخزون الاستراتيجي، إلى جانب رفع كفاءة توزيع السلع وتوجيه الدعم إلى مستحقيه.
كما تؤكد هذه المؤشرات أن مواجهة تحديات الأمن الغذائي تتطلب سياسات متكاملة تجمع بين زيادة الإنتاج، وتنويع مصادر الاستيراد، وتقليل الفاقد، وتوفير شبكات حماية اجتماعية قادرة على الحد من تأثير الأزمات الخارجية على المواطنين.
وفي ظل استمرار التحديات التي تواجه أسواق الغذاء العالمية، تظل قدرة مصر على الحفاظ على توافر السلع الأساسية واستقرار إمداداتها مرتبطة بمواصلة تطوير منظومة الأمن الغذائي، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الفئات الأكثر تأثرًا بالتغيرات الاقتصادية.