شهد قطاع الكهرباء في مصر تطورات ملحوظة خلال السنوات الماضية، خاصة بعد التحديات التي واجهها قبل عام 2014، والتي أثرت على انتظام إمدادات الطاقة لعدد من القطاعات. وعادت هذه المرحلة إلى الواجهة خلال جلسة التنمية الحضرية والعمرانية، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، حيث أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أهمية الجهود التي بذلتها الدولة لحل أزمة الكهرباء، باعتبارها خطوة مهمة لدعم التنمية وتعزيز استقرار الدولة المصرية.
7% فقط.. الرئيس يكشف سر الأزمة السكانية الخانقة
ووضع الرئيس، يده على حقيقة الأزمة، موضحا أن الشعب المصري يعيش على 7 بالمئة فقط من مساحة مصر، أي ما يعادل 60 إلى 70 ألف كيلومتر مربع، وهو وضع وصفه بغير الإنساني وغير الطبيعي، تسبب في تكدس سكاني هائل أدى إلى انتشار العشوائيات وتردي مستوى الخدمات وانهيار شبكة الكهرباء المتهالكة، فكيف لدولة تريد توطين صناعة وسائل المواصلات وعربات السكك الحديدية وإنشاء مصانع جديدة أن تفعل ذلك وهي لا تملك تيارا كهربائيا مستقرا.
الطرح المثالي ظالم.. فلسفة السيسي لحل الأزمات
وكشف الرئيس، عن فلسفة القرار الذي اتخذته الدولة لمواجهة الأزمة، مؤكدا أن الطرح المثالي لمعالجة أي تحدي هو طرح ظالم لنفسه، لأن كثيرا ممن ينتقدون يقدمون حلولا مثالية لا تراعي ضخامة التحدي، ولذلك لم تنتظر الدولة خططا تستغرق خمسين عاما، بل نفذت خطة طوارئ حربية شملت إنشاء ثلاث محطات كهرباء عملاقة بالتعاون مع شركة سيمنز الألمانية في بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية أضافت وحدها 14.4 ألف ميجاوات، لترتفع القدرة الإجمالية للشبكة القومية من نحو 20 ألف ميجاوات عام 2014 إلى أكثر من 60 ألف ميجاوات حاليا، مع مد آلاف الكيلومترات من خطوط النقل والتحكم لتوصيل الطاقة إلى المدن الجديدة.
الدولة تستثمر ولا تربح
وضرب الرئيس، مثالا يكشف حجم التضحية التي تحملتها الدولة، حين قال إن الرسوم الحالية للمرور بالطرق لا تغطي تكلفة الاستثمارات في الطرق أو حتى صيانتها، وهي نفس الفلسفة التي طبقت في قطاع الكهرباء، حيث تعاملت الدولة مع الأزمة كاستثمار قومي لتثبيت أركانها وليس كخدمة تهدف للربح، وهذا التحول من العجز إلى الفائض هو ما مكن الدولة من الانطلاق نحو التنمية.
ماذا بنت الكهرباء؟ وقود كل المشروعات
فلم يكن من الممكن إنشاء 61 مدينة جديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة بدون كهرباء مستقرة، ولم يكن من الممكن تنفيذ 522 مشروعا لمياه الشرب والصرف الصحي وهي المشروعات الأكثر استهلاكا للكهرباء، كذلك فإن توطين صناعة وسائل المواصلات وعربات السكك الحديدية وتطوير مترو الأنفاق والجر الكهربائي والنقل البحري والموانئ كان مستحيلا في ظل انقطاع التيار، فالكهرباء كانت هي زر التشغيل الذي أنار كل مشروعات التنمية العمرانية التي تم استعراضها في الجلسة.