خبير لـ«صوت»: 400 ألف وحدة للإيجار تعيد رسم خريطة الإسكان في مصر

صوت |
الأربعاء 21/10/2026 12:40 م
خبير لـ«صوت»: 400 ألف وحدة للإيجار تعيد رسم خريطة الإسكان في مصر
الايجار

في تحول لافت في فلسفة الإسكان بمصر، تفتح توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتوسع في توفير وحدات سكنية للإيجار الباب أمام إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والسكن، بما يمنح الشباب ومحدودي ومتوسطي الدخل بدائل أكثر مرونة في مواجهة ارتفاع تكاليف التملك.

وفي قراءة اقتصادية واجتماعية لهذه الخطوة، أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن التوجه نحو الإيجار يمثل تطويرًا لأدوات السياسة السكنية، ويعزز العدالة في الوصول إلى المسكن، مع إتاحة فرص أكبر للحركة والعمل في المدن الجديدة والمناطق الصناعية، مشددًا على أن نجاح التجربة يرتبط بضوابط واضحة تضمن استدامتها وتحقيق أهدافها الاجتماعية.

ثورة في فلسفة السكن.. من التمليك إلى الإيجار

وأوضح "غنيم"، في تصريحات خاصة لـ"صوت"، أن توجيه الرئيس للحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لإنشاء 200 ألف وحدة إيجارية مناصفة، وتوجيه مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة أخرى، ليصل الإجمالي إلى 400 ألف وحدة، يمثل تطويرا لأدوات السياسة السكنية، فالدولة أنشأت حتى الآن نحو 1.96 مليون وحدة سكنية و61 مدينة جديدة للقضاء على المناطق غير الآمنة، لكن ارتفاع أسعار الأراضي والإنشاءات والفائدة جعل التمليك صعبا على فئات واسعة، بينما يوفر الإيجار المنظم مسكنا ملائما دون تحميل الأسرة التزاما ماليا طويل الأجل يفوق قدرتها.

العدالة في الوصول للسكن ومرونة سوق العمل

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن العدالة الاجتماعية لا تعني توزيع الموارد فقط، وإنما عدالة الوصول إلى الفرص، فالتوسع في الإيجار يوسع قاعدة المستفيدين ويجعل الحصول على مسكن أقل ارتباطا بحجم المدخرات، كما أن له بعدا اقتصاديا مهما يتعلق بحركة العمالة، فأسواق الإيجار المتطورة تجعل العامل أكثر قدرة على الانتقال إلى المدينة التي توجد بها فرصة العمل في المدن الجديدة والمناطق الصناعية، دون عبء شراء وحدة سكنية في كل مرة، وهو ما يحتاجه الاقتصاد الحديث.

القطاع الخاص شريك في المسؤولية المجتمعية

واستكمل "غنيم"، أن توجيه القطاع الخاص للمشاركة يحمل رسالة مهمة، فالقطاع الخاص شريك أساسي في التنمية ويستفيد من البنية الأساسية التي أنشأتها الدولة، ومن الطبيعي أن يمتد دوره من تحقيق العائد الاستثماري إلى المساهمة في معالجة الاحتياجات الاجتماعية الكبرى، وإشراك صندوق تحيا مصر بآلية اقتسام التكلفة مناصفة يسمح بإنشاء أصل اجتماعي طويل الأجل يخدم أجيالا متعاقبة، بدلا من اقتصار الدعم على تحويل نقدي قصير الأجل.

ضوابط لضمان استدامة النموذج

وشدد الخبير الاقتصادي، على أن النجاح الحقيقي يتطلب إطارا واضحا يضمن استدامة النموذج، من حيث تحديد الفئات المستحقة وآليات التسعير والصيانة ومنع الاتجار في الوحدات أو إعادة تأجيرها بصورة غير مشروعة، مع مراعاة قدرة محدودي ومتوسطي الدخل على السداد، فالهدف يجب أن يكون إنشاء سوق إيجارية مستقرة تحمي المالك والمستأجر في الوقت نفسه.

واختتم أستاذ الإدارة، تصريحه مؤكدا، أن التوجه نحو 400 ألف وحدة للإيجار يعكس فلسفة اجتماعية مرنة، توفر بدائل متعددة للمواطن، فمن يستطيع التملك تظل أمامه مشروعات التمليك والتمويل العقاري، ومن لا يستطيع يجد أمامه مسار الإيجار، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً