أكد نيكولاس باباجورجيو، سفير اليونان لدى مصر، أن العلاقات المصرية اليونانية تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكة الاستراتيجية القائمة على تاريخ حضاري عريق وروابط إنسانية وثقافية ممتدة، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا مستمرًا يعكس حرص القاهرة وأثينا على توسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم الاستقرار الإقليمي.
وقال السفير اليوناني، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط على هامش مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول بمكتبة الإسكندرية، إن العلاقات بين البلدين تستند إلى مقومات تاريخية وإنسانية راسخة، اكتسبت على مدار القرون أبعادًا استراتيجية متجددة، وأسهمت في بناء قاعدة قوية للتفاهم والتنسيق في مختلف المجالات.
وأضاف أن التحديات والتحولات التي تشهدها المنطقة تعزز أهمية الشراكات القائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والرؤية بعيدة المدى، لافتًا إلى أن استمرار التواصل وتبادل الزيارات والوفود، إلى جانب تنامي التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، يعكس حيوية العلاقات الثنائية وقدرتها على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية.
فرص واعدة لتعزيز التعاون المصري اليوناني في الطاقة
وأوضح باباجورجيو أن مصر واليونان تمتلكان فرصًا واعدة لتعميق التعاون وتوسيع مجالات الشراكة، استنادًا إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والمكانة المحورية التي يتمتع بها البلدان في منطقة شرق المتوسط.
وأشار إلى أن التعاون بين القاهرة وأثينا يمتد إلى قطاعات حيوية، من بينها الطاقة والربط الكهربائي، مؤكدًا أن الإمكانات المتكاملة التي يمتلكها الجانبان تتيح فرصًا لتعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع مجالات الترابط بين مصر وأوروبا عبر اليونان.
وأكد سفير اليونان لدى مصر أن البلدين يمتلكان قدرات تكاملية في قطاع الغاز الطبيعي، بما يفتح المجال أمام فرص إضافية للتعاون وتعزيز أمن الطاقة في المنطقة وأوروبا.
وشدد على أن العلاقات المصرية اليونانية لا تقتصر على التعاون السياسي والاقتصادي، بل تستمد قوتها أيضًا من الروابط الحضارية والإنسانية التي تشكلت عبر قرون طويلة، وأسهمت في بناء جسور راسخة من التفاهم بين الشعبين، بما يمنح الشراكة الثنائية عمقًا يتجاوز المصالح الآنية إلى آفاق أكثر استدامة.
الإسكندرية رمز تاريخي للعلاقات المصرية اليونانية
وأكد باباجورجيو أن الإسكندرية تمثل أحد أبرز الرموز الحية للعلاقات المصرية اليونانية، وتجسد قدرة المدن على احتضان التنوع الثقافي وبناء مساحات مشتركة بين الحضارات، مشيرًا إلى أن المدينة احتفظت عبر تاريخها بمكانة متميزة بوصفها مركزًا للعلم والمعرفة والتجارة والتفاعل الإنساني.
وأضاف أن الإسكندرية لا تمثل مجرد شاهد على التاريخ المشترك بين البلدين، بل تشكل رصيدًا حضاريًا متجددًا يمكن البناء عليه لتعزيز الحوار الثقافي والتفاهم بين الشعوب، لافتًا إلى أن مكانتها التاريخية والإنسانية تمنحها دورًا مهمًا في دعم العلاقات الثنائية وتعميق أبعادها الشعبية والثقافية.
وأشار إلى أن التفاعل بين المصريين واليونانيين استمر عبر أجيال متعاقبة، وأسهم وجود الجالية اليونانية في مصر في تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية، بما جعل العلاقة بين البلدين نموذجًا للتعايش والتفاعل الحضاري، وأحد المرتكزات المهمة للشراكة المعاصرة.
وأعرب السفير اليوناني عن تقديره للمبادرات والفعاليات التي تسلط الضوء على التراث السكندري، معتبرًا أن الحفاظ على الموروث الحضاري وإبراز قيمته للأجيال الجديدة يمثلان مسؤولية مشتركة، ويسهمان في تعزيز مكانة الإسكندرية على الخريطة الثقافية الدولية، وفتح آفاق أوسع للتبادل الثقافي والسياحي.
واختتم باباجورجيو بالتأكيد على أن العلاقات المصرية اليونانية تمتلك مقومات راسخة لمزيد من التطور، بفضل التاريخ المشترك والمصالح الاستراتيجية والروابط الإنسانية الوثيقة، مشددًا على أن مواصلة البناء على هذه المرتكزات من شأنها تعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون، وترسيخ دور البلدين في دعم الاستقرار والتفاهم والتكامل الإقليمي والدولي.