قد يبدو طفلك سليما، عيناه تلمعان ولا يشكو من شيء، لكن الحقيقة الصادمة أن فقدان البصر قد يتسلل إليه بصمت دون أي إنذار، هذا ما حذرت منه وزارة الصحة والسكان، مؤكدة أن نحو 14 مليون طفل حول العالم مهددون بالعمى الدائم، وأن الخطر الأكبر يكمن في أن أمراض العيون الأخطر لا تصرخ.. بل تسرق النظر بهدوء، فكيف نحمي أطفالنا قبل فوات الأوان ؟

تحذير رسمي.. المظهر لا يكفي
أكدت وزارة الصحة، في منشور توعوي أن الاعتماد على الملاحظة وحدها خطأ جسيم، فبعض الأطفال يعانون من مشكلات إبصار دون ظهور أي علامات واضحة يمكن للأهل ملاحظتها، ودعت الوزارة أولياء الأمور إلى المبادرة بالفحص المبكر والدوري وعدم انتظار ظهور الأعراض، مشددة على أن الكشف المبكر هو خط الدفاع الأول لمنع تطور المشكلة إلى مضاعفات تهدد القدرة على الإبصار، حيث أتاحت الوزارة خطين ساخنين للاستفسار والحصول على المعلومات هما 105 و15335، في إطار جهودها لتعزيز الوعي الصحي.
2.2 مليار شخص يعانون.. والوقاية ممكنة
على الصعيد العالمي، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 2.2 مليار شخص يعانون من ضعف البصر أو العمى، وأن نصف هذه الحالات على الأقل كان يمكن تجنبها لو تم التشخيص المبكر، فأخطر أمراض العيون تتطور بصمت تام في مراحلها الأولى.

الغلوكوما.. اللص الصامت
وتعد الغلوكوما أو المياه الزرقاء ثاني أكثر أسباب العمى شيوعا في العالم، وتصنفها الأكاديمية الأمريكية لطب العيون كأخطر الأمراض خداعا، إذ لا تسبب ألما أو احمرارا، وتبقى حدة الإبصار طبيعية حتى المراحل المتقدمة، بينما يكون العصب البصري قد تلف بشكل لا يمكن عكسه.
ويؤكد الأطباء أن ارتفاع ضغط العين، والتقدم في العمر بعد سن الأربعين، والتاريخ العائلي، والإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، والاستخدام الطويل لقطرات الكورتيزون، كلها عوامل خطر، تطلق الجمعية الأوروبية لطب العيون تحذيرا واضحا، "الاكتشاف المبكر للغلوكوما يسمح بإبطاء تطور المرض والحفاظ على الرؤية".
وتشير التقارير إلى أن الغلوكوما تصيب ما يصل إلى 4% من سكان العالم، وهي تدمر نظام نقل المعلومات بين العين والدماغ بشكل تدريجي.
التنكس البقعي واعتلال الشبكية السكري
إلى جانب الغلوكوما، يبرز التنكس البقعي المرتبط بالعمر كسبب رئيسي لفقدان الرؤية المركزية لدى من تجاوزوا الخمسين، حيث يصيب البقعة المسؤولة عن القراءة والتعرف على الوجوه، ويتضاعف خطره لدى المدخنين.
أما اعتلال الشبكية السكري، فيعد من أكثر مضاعفات السكري خطورة، وينتج عن تلف الأوعية الدقيقة في الشبكية بسبب ارتفاع السكر طويل المدى، وتشير مراكز السيطرة على الأمراض CDC إلى أنه يصيب نحو ثلث مرضى السكري، وقد يؤدي إلى الوذمة البقعية ونزيف داخل العين وانفصال الشبكية.

كيف نكتشف فقدان البصر الصامت؟
قد لا تظهر أعراض في البداية، لكن مع التطور قد تظهر علامات مثل ألم أو ضغط في العين، صداع، احمرار، رؤية مزدوجة أو مشوشة، ضعف تدريجي، غثيان وقيء، وهالات سوداء، ويؤكد الدكتور محسن سالم أستاذ جراحة العيون أن كل عين تعمل منفردة ثم يطابق المخ الصورتين، لذا فإن أي خلل في إحداهما يستدعي استشارة فورية.
الفحص الدوري.. خطوة تنقذ البصر
تجمع كل الهيئات الطبية الدولية، ومنها منظمة الصحة العالمية، على أن عدم الشعور بالأعراض لا يعني سلامة العين، وتشمل الفحوصات الأساسية قياس ضغط العين، وفحص قاع العين بعد توسيع الحدقة، وتقييم العصب البصري والشبكية وسمك القرنية والرؤية المحيطية، حيث يوصي الأطباء بفحص كامل سنويا لكل من تجاوز الأربعين، وبشكل مبكر لمن لديه تاريخ عائلي من الدرجة الأولى، مع ضرورة عدم التوقف عن العلاج في حال التشخيص ومتابعة ضغط العين بانتظام للحفاظ على ما تبقى من النظر.