مصطفى عبد العظيم الحقيقي أشاد بدوري في رأفت الهجان
أتمنى تقديم شخصية حسين ابن علي وفراس الحمداني والمتنبي
شركات الإنتاج السبب في قلة الأعمال الوطنية والتاريخية
حزنت لتأخر تكريمي كثيرا عن مجمل أعمالي المسرحية
حوار ـ أحمد خالد
نجم من نوع خاص تألق في عدة أدوار وأعمال فنية جعلته في مصاف نجوم الفن خلال عدة سنوات، فلم يكتفي فقط بتأدية الأدوار الدرامية بل اتسع آفقه ليمتعنا بعدد من الشخصيات التاريخية، وعلى المسرح أبدع بالأعمال التي نالت إعجاب جمهوره ومحبيه ليحصل بذلك على لقب فارس المسرح المصري عن جدارة واستحقاق، إنه النجم القدير أحمد ماهر الذي أجرى معه موقع «صوت» حوارًا ممتعًا، كشف خلاله العديد من أسراره الفنية وعدد من كواليس أعماله:
ـ حدثنا عن دورك في مسلسل رأفت الهجان وأبرز المواقف التي جمعتك بصناع العمل
حين دعيت من خلال ترشيح الرائع الدكتور يحيى العلمي العبقري المخرج، اعتذرت، ومشيت، وأنا قاعد في البيت وجدته يتصل بي يطلب مني أن نجلس سويًا لنتحدث، وقال لي «أنت معترض على الدور ليه؟» قلت له «أنا وجدت نفسي متواجدًا خلال مشهد أو مشهدين في آخر ثلاث حلقات، إلا أنه نجح في إقناعي بخوض العمل، وقال لي إن المسلسل يتكون من ثلاث أجزاء، وأنا بطل الجزء الثاني مع محمود عبد العزيز
ولكي أعرف طبيعة دوري بالمسلسل كان لابد لأبطال العمل من زيارة مقر المخابرات العامة، وخلال تصوير العمل في إيطاليا كان يرافقنا أشخاص لمتابعة أداء الأدوار، والعمل مع المخرج يحيى العلمي متعة الممتعة.
وبدأت أشعر أني في حيرة وأنا جالس في منزلي وجدت سمير حسني، يتصل بي قائلًا لي: "مالك؟ صوتك مش طبيعي". قلت له: "والله يا سمير الموضوع، قال لي: "راجع لك"، فذهبنا إلى مسجد السيدة صلينا وقرينا الفاتحة، زرنا، روحنا على السيدة صلينا وقرينا الفاتحة، يعني يفرجها ربنا.
وفي اليوم الثاني أبلغت المخرج يحيي العالمي أني موافق للانضمام لفريق العمل، لأن هذا العمل وطني، ليس عمل درامي عادي.
وبالفعل سافرنا إلى إيطاليا وبدأنا من ثاني يوم تصوير مشاهد العمل، والشئ البديع في الأمر أن رجال المخابرات العامة العظيمة كانوا يرافقوننا لتأميننا، وفي الوقت ذاته وخلال تصوير مشاهد العمل في في إيطاليا كنت أرغب في التسوق وزيارة الفاتيكان، والوقت كان مضغوط جدًا أوي، والمشكلة أن فريق العمل كانوا في حالة تنقل ما بين المدن الإيطالية ميلانو، كابري، نابولي، روما، كابري وهى جزيرة، بها مناظر خلابة خطفت عيوني، "إيه ده؟ وإيه الجمال ده؟ البيوت، كم فيلا، كل بيت قصاده ميناء، وبرى السور في دكك معمول عليها الياسمين والفول كم الخميلة، وتحس أن دي فرشاة الفنان الملونة لسة متشالة من على الجدران دلوقتي، لأنها ألوان زاهية، إيه الجمال ده؟ العشاق قاعدين في الخمايل، والعيش داير" .
جذبني هذا المنظر الخلاب، فسيرت في اتجاه البحر، وفجأة وجدت من يجذبني من الخلف وهو الدكتور سمير الملا رحمة الله، الذي أنقذني من السقوط من أعلى الجبل.
ـ كيف كانت أجواء التصوير في إيطاليا؟
استمعت بالتصوير في الجو الخلاب والحياة هناك وقد صادفت قصر الملك فاروق في مدينة كابري، وكان يقابله محل برندات، وقيل لي أن هذا المحل كان بيشتري منه الكينج فاروق.
ـ كيف كان التعامل مع المخرج يحيي العلمي والنجم محمود عبد العزيز؟
للأمانة يحيى العلمي مخرج جميل وهو متعة الرحلة، وكذلك الفنان الراحل محمود عبد العزيز، رحمة الله عليه، الذي تقمص دور رأفت الهجان بشكل متميز.
ـ ما حقيقة أن دور رأفت الهجان لم يكن في الأساس لمحمود عبد العزيز؟
دور رأفت الهجان كان في الأساس للفنان عادل إمام إلا أنه رفضه لأن الشخصية في اخر العمل ستموت فوقع الاختيار على محمود عبد العزيز فبدأ يحضر، وأحب الشخصية، إلا أن الشخصية سحبت منه وكاد أن يمرض، رحمة الله عليه، فقرر أداء مناسك العمرة للخروج من الحالة النفسية، وكان الرئيس الراحل حسني مبارك قد ذهب السعودية، فقابل محمود عبد العزيز وأمر برجوع الدور مجددا للفنان الراحل.
ـ ما أبرز ردود الأفعال على دور مصطفى عبد العظيم؟
بعد عرض المسلسل في رمضان، جاءني اتصال هاتفي من شخص مجهول فسألته عن شخصيته ليرد علي قائلا لي: "أنا الشخصية اللي أنت عملتها في رأفت الهجان، بس أنا عايز أقول لك، أنا معجب بيك جداً، أنت قدرت ترسمني وتوصل لي إحساس إنك أنت أنا، إزاي؟ أنا لا شفتك ولا انت شفتني.
ودعاني صاحب شخصيتي الحقيقي على مائدة إفطار رمضان على الطريق الصحراو فقال لي " أنا بشكرك على اللي انت عملته بإن أنت مريت بتجربة صعبة جدا وأنت مش قدامك صاحب الشخصية واللي أنت عملته شيء مبدع بس عايز أقول لك اللي أنت قدمتوه يكاد يكون 2 من 10 أو 3 من 10 من واقع شخصيتي الحقيقية.
قلت له شخصية إيه؟ قال لي شخصيتي أنا وشخصية دهكان أنا كنت بخلخش إسرائيل أضرب وده مسجل وموثق في كتب إسرائيلية وبريطانية.
ـ كيف ترى المقارنة الدائرة حاليا بين شمس الزناتي 1 وشمس الزناتي 2 لمحمد إمام؟
محمد إمام أثبت وجوده في الساحة والمقارنة غير واردة فليس هناك معنى أو مبرر للمقارنة، فالجزء الثاني يتناول الجزء المرحلة السابقة عما شاهدناه في الجزء الأول لشمس الزناتي فلتكن بأي صورة وليس لها علاقة بشمس الزناتي فترة الصبا، فليس هناك علاقة بين الجزء الأول والثاني.
ـ قدمت العديد من الأدوار التاريخية في السابق.. فلماذا قلت الأعمال التاريخية في الوقت الحالي؟
في سابق الأيام كان يوجد وزارة الإعلام هى المنوطة والمسؤولة عن إنتاج الأعمال الدرامية، فالكرة في ملعب شركات الإنتاج، فالشركات ترغب في المكسب، والأعمال التاريخية أعمال مرفهة التكاليف وتحتاج مكياج والديكورات والاكسسوارات، لذلك فإن شركات الإنتاج لا تريد المغامرة.
ـ هل تراجع دور التلفزيون المصري في إنتاج الأعمال الدرامية؟
إين هو التلفزيون المصري؟ وأين ماسبيرو فين ماسبيرو؟.. المنتج كان سابقا مهموم بتسريب رسائل تؤلف الأمة على قلب رجل واحد تببع برسايل ثقافية ورسائل يتربى عليها الناس، أما اليوم ألفاظ يندى لها الجبين وجمل جارحة نسمعها بالمسلسلات بحجة أن الرقابة تأخرت في الرد.
في السابق كان النص يراقب ثم يدخل التلفزيون، حيث توجد رقابة المشاهدة بعد تصوير العمل يتم مشاهدته، أما في الوقت الحالي لا توجد رقابة على الأعمال الفنية.
ـ ما هى الشخصية التي كنت تتمنى تجسيدها؟
حسين ابن علي كرم الله وجهه وسلطان العاشقين ابن فارض فاروق وفراس الحمداني وسيف اليزل طلقاع بن عمرو الدوسي.
وهناك أشخاص كثيرون كلها شخصيات تاريخية، فأنا عاشق التاريخ وكنت مولع بملوك العرب، لتمنيت تجسيد شخصية أحمس ووفقني الله لأداء الدور وأعمل أحمس رمسيس، وكنت اتمنى تجسيد شخصية المتنبي.
فالشخصيات التاريخية أمتع ما فيها أنك تستشعر أنك تعيد الحياة لشخصية التي غابت في متاهة التاريخ مسألة تحملك مسؤولية جسيمة أنك تبحث وراء الشخصية لكي تلامس كل إطارها.
ـ ما هو الذي جذبك لشخصية المتنبي لكي تتمنى تجسيدها؟
المتنبي طاووس الشعر والفارس والمحوار والمغرور وكم تعرض إلى إشكاليات في غالب الأحيان هو السبب فيها، فهو شخصية درامية بكل ما تحمل الجملة من معنى.
ـ لماذا وصفت تكريمك بمهرجان المسرح المصري بالمتأخر؟
أنا قلت التفسير وأنا أردد الجملة، فقلت إن أحمد ماهر في جيله أغزر إنتاج مسرحي، فلو نظرت في تكريماتي ستجد جملة ثابتة فارس المسرح العربي، ولم يركب الخيل على خشبات المسرح إلا أحمد ماهر، وأنا تلميذ العملاق أحمد مظهر لكنه لم يركب الخيل على المسرح، ورغم أني تلميذه الذي تربى على يديه في ركوب الخيل دخلت المسرح بالخيول وهذه ملكة لا يأتيها إلا الفارس.
إذا فإن تكريم أحمد ماهر كان لابد أن يكون باكرا عما جاء، وكنت أحضر المهرجان في النسخ الماضية وأفاجأ بتكريم شخصيات إنتاجها المسرحي لا يضاهي إنتاجي الشخصي، فعاهدت نفسي إني سوف أقاطع المهرجان قبل أن ينتبهوا لذلك فتنبهوا أخيرا في الدورة الأخيرة.
وخلال التكريم كنت محملا بغضب وحزن لتأخر تكريمي وكنت أنوي ألقي كلمة قوية إلا أن أصدقائي هدأوني، فخرجت الجملة القاصرة بهذه الصورة، لأني كدستها.
وقلت في البداية أغزر إنتاج مسرحي في جيلي إنتاج أحمد ماهر ولم يمثل مصر في المهرجانات الدولية أحد من جيلي بقدر ما مثلتها.
ـ كيف ترى الاهتمام بالانتاج المسرحي في الوقت الحالي؟
أصبح لا يوجد اهتمام بالمسرح ولا بميزانيات إنتاج الأعمال المسرحية والتي تقلصت، والحمد لله أن أنا لم يدركني هذا الزمن في الإنتاج المسرحي لأني في أيام عملي بالمسرح وخلال إحدى المسرحيات مثلا "المخططين" تأليف الدكتور موسى إدريس، كان أحمد ماهر ملء السمع والأبصار الأفيشات كانت منتشرة على التراماي، والأتوبيس، وأفيشات أين تذهب هذا المساء في التلفزيون.
اليوم لا توجد إعلانات عن العمل المسرحي وأصبحت الفرقة المنتجة للعمل تكتفي بنشر خبر على السوشيال ميديا، بالكاد ليس هناك من دعاية أو إعلام عن المنتج الثقافي.
المسرح قيمة وقامة لا تدانيها قيمة ولا تدانيها قامة ولا يؤتيها أي منتج فني سواء في السينما أو التليفزيون، فالمسرح تواصل بين المؤدي والمتلقي.
ـ ما رأيك في الأعمال المسرحية التي تقدم في الوقت الحالي؟
المسرح القوم لا يزال حريص على تقديم الأعمال الرصينة إنما فيما عدا ذلك الكل يسعى ويلهج على نهج القطاع الخاص فالخط البياني منخفض هذا إلى جانب أن القطاع الخاص انتهى، ليس هناك قطاع خاص.
ـ إذا تطرقنا للأعمال المسرحية المعروضة حاليا ما رأيك فيها؟
لا أتابع الأعمال المسرحية في الوقت الحالي.