أسفرت انتخابات هيئة مكتب لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، عن تجديد الثقة في النائب الدكتور محسن محمود أبو بكر البطران رئيسًا للجنة، مع استمرار النائبين جمال أبو الفتوح محمد ومحمد السيد ثابت محمد في منصبي الوكيلين، والنائب أحمد سيد أحمد عبداللطيف أمينًا للسر.
وتأتي نتيجة الانتخابات امتدادًا لتشكيل هيئة مكتب اللجنة خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني، والذي شهد اختيار محسن البطران رئيسًا للجنة، وجمال أبو الفتوح ومحمد السيد ثابت وكيلين، وأحمد سيد عبداللطيف أمينًا للسر.
البطران: تجديد الثقة مسؤولية كبيرة
وأعرب الدكتور محسن البطران عن تقديره لثقة أعضاء اللجنة، مؤكدًا أن تجديد الثقة يمثل مسؤولية كبيرة تتطلب مواصلة العمل الجماعي والاستفادة من خبرات أعضاء اللجنة، مع تعزيز التنسيق مع الحكومة والجهات البحثية والمنتجين والمستثمرين.
وأوضح أن الهدف هو التعامل مع التحديات التي تواجه القطاعين الزراعي والمائي، والوصول إلى توصيات وسياسات عملية قابلة للتطبيق، بما ينعكس على الإنتاج ودخل المزارعين والأمن الغذائي.
الأمن الغذائي يتصدر أولويات «زراعة الشيوخ»
وقال البطران إن ملف الأمن الغذائي يأتي في مقدمة أولويات لجنة الزراعة والري خلال دور الانعقاد الجديد، من خلال مناقشة السياسات المرتبطة بزيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، وتعظيم كفاءة استخدام الأراضي والموارد المائية، وتحسين دخل المزارع، وتقليل الفاقد، ودعم التصنيع الزراعي، وزيادة القيمة المضافة للإنتاج والصادرات الزراعية والغذائية.
وأكد أن الزراعة المصرية يجب أن تُدار باعتبارها منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من الأرض والمياه والتقاوي ومستلزمات الإنتاج، مرورًا بالتمويل والإرشاد والتسويق، وصولًا إلى التصنيع والتخزين والنقل والتصدير.
وأشار إلى أن التعامل مع كل ملف زراعي بصورة منفصلة لن يحقق التطوير المطلوب للقطاع، في ظل الترابط بين مختلف مراحل العملية الإنتاجية.
اقتصاديات الزراعة ودخل الفلاح نقطة البداية
وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري أن تحسين اقتصاديات الزراعة وزيادة دخل الفلاح يمثلان نقطة البداية لأي سياسة تستهدف رفع الإنتاج، لافتًا إلى أن المزارع يحدد المحصول والمساحة التي سيزرعها وفقًا لحسابات التكلفة والعائد وقدرته على تسويق الإنتاج.
وقال إن المزارع يحتاج قبل بدء الموسم إلى معرفة تكلفة الإنتاج وسعر التوريد أو التسويق المتوقع والعائد الذي يمكن تحقيقه، مؤكدًا أن استقرار القرار الزراعي يمثل خطوة أساسية نحو استقرار الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي.
ولفت إلى أن اللجنة ستطالب بمناقشة آليات إعلان أسعار ضمان مناسبة للمحاصيل الاستراتيجية قبل موسم الزراعة بوقت كافٍ، وربطها بتكلفة الإنتاج وهامش ربح عادل، إلى جانب ضمان توفير التقاوي والأسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج في التوقيتات المناسبة.
كما شدد على أهمية تيسير حصول صغار المزارعين على التمويل والخدمات الزراعية اللازمة.
التوسع في الزراعة التعاقدية
وأكد البطران أهمية التوسع في الزراعة التعاقدية باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تحقق توازنًا أفضل بين المزارع والدولة والمصنع والمصدر، من خلال تحديد المواصفات المطلوبة وآليات التسعير والتسويق قبل بدء الزراعة.
وشدد على ضرورة وضع إجراءات واضحة وفعالة لتسوية المنازعات وضمان التزام جميع أطراف التعاقد، بما يعزز ثقة المزارعين ويشجعهم على التوسع في المحاصيل المطلوبة للسوق والصناعة والتصدير.
كل متر مكعب من المياه يجب أن يحقق عائدًا اقتصاديًا
وأشار رئيس لجنة الزراعة والري إلى أن محدودية الموارد المائية تفرض التعامل مع المياه باعتبارها أحد المحددات الرئيسية للسياسة الزراعية، وهو ما يتطلب ربط الخريطة المحصولية باحتياجات الأمن الغذائي وطبيعة الأراضي ومصادر المياه والعائد الاقتصادي وفرص التصنيع والتصدير.
وأكد أن تقييم كفاءة القطاع الزراعي يجب ألا يقتصر على إنتاجية الفدان، وإنما يمتد إلى قياس العائد الذي يحققه كل متر مكعب من المياه.
ولفت إلى أهمية التوسع في استخدام الأصناف عالية الإنتاجية والأقل استهلاكًا للمياه، والأكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف والملوحة، إلى جانب دعم نظم الري الملائمة لطبيعة كل منطقة.
متابعة أثر المشروعات القومية على المواطن
وأوضح البطران أن المشروعات القومية الزراعية التي تنفذها الدولة في إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية تمثل فرصة مهمة لرفع الإنتاج.
وأشار إلى أن اللجنة تتابع أثر هذه المشروعات على حجم الإنتاج الفعلي، ونسب الاكتفاء الذاتي، وفرص العمل الجديدة، وتقليص الفجوة الغذائية، والعائد الاقتصادي من الاستثمارات الزراعية.
وأكد أهمية ترجمة التوسع في الرقعة الزراعية والاستثمارات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والاقتصاد الوطني.
حماية الأراضي الزراعية أولوية للأمن الغذائي
وشدد رئيس لجنة الزراعة والري على أن حماية الأراضي الزراعية القديمة ترتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي، مؤكدًا ضرورة استمرار مواجهة التعديات والتبوير.
وأوضح أن حماية الرقعة الزراعية يجب أن تتزامن مع تحسين العائد الاقتصادي الذي يحصل عليه المزارع من الأرض، بما يضمن استمرار الزراعة كنشاط اقتصادي مجدٍ وقابل للاستدامة.
تطوير التعاونيات لخدمة صغار المزارعين
ولفت البطران إلى أهمية تطوير التعاونيات الزراعية وتحويلها إلى كيانات اقتصادية تقدم خدمات حقيقية لصغار المزارعين، خاصة في مجالات توفير مستلزمات الإنتاج والميكنة والتسويق والتمويل والتجميع والتصنيع.
وأكد أن تطوير هذا الدور يمكن أن يمنح المزارعين قوة تفاوضية أكبر، مع الحفاظ على حقوقهم وملكياتهم وتحسين قدرتهم على التعامل مع مختلف أطراف المنظومة الزراعية.
التصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة
وأكد أن التصنيع الزراعي سيكون أحد الملفات الرئيسية أمام اللجنة خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لدوره في تقليل الفاقد ورفع قيمة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة داخل المحافظات والمناطق الريفية، فضلًا عن تعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
وأوضح أن زيادة الإنتاج الزراعي وحدها لا تكفي إذا لم تتوافر أسواق قادرة على استيعابه، ومراكز للتجميع والتخزين والتبريد، ومصانع قريبة من مناطق الإنتاج.
وشدد على أهمية ربط احتياجات الصناعات الغذائية بالزراعة التعاقدية، بما يضمن للمزارع سوقًا مستقرة، ويوفر للمصانع خامات منتظمة ومطابقة للمواصفات.
الأمن الغذائي يشمل النباتي والحيواني والداجني والسمكي
وأضاف البطران أن رؤية اللجنة للأمن الغذائي لا تقتصر على الإنتاج النباتي، وإنما تشمل أيضًا القطاعات الحيوانية والداجنة والسمكية.
وأوضح أن ذلك يتطلب مناقشة تكلفة الأعلاف، وتطوير الخدمات البيطرية والتحصينات، وتحسين السلالات، ودعم صغار المربين، وتطوير مراكز تجميع الألبان، وتشجيع الاستثمار في الصناعات والأنشطة المرتبطة بهذه القطاعات.
ربط البحث العلمي بمشكلات الحقول
وقال رئيس اللجنة إن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التواصل مع مراكز البحوث والجامعات والجهات العلمية، بهدف ربط البحث العلمي بالمشكلات الفعلية داخل الحقول والمزارع ومواقع الإنتاج.
وأكد أهمية تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية تساهم في زيادة الإنتاجية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، والتعامل مع تأثيرات التغيرات المناخية.
قاعدة بيانات زراعية لقياس نتائج السياسات
وأشار البطران إلى أهمية وجود قاعدة بيانات زراعية دقيقة ومحدثة تساعد البرلمان والحكومة على تقييم السياسات وقياس نتائجها.
وأوضح أن اللجنة ستعمل على مناقشة الملفات الزراعية استنادًا إلى بيانات واضحة، مع طرح توصيات تحدد الإجراء المطلوب والجهة المسؤولة ومؤشرات قياس التنفيذ.
واختتم رئيس لجنة الزراعة والري بالتأكيد على أن الهدف هو تحويل مناقشات اللجنة إلى حلول وسياسات قابلة للتنفيذ، تنعكس على دخل الفلاح، وقدرة المستثمر على الإنتاج والتوسع، وتوافر الغذاء للمواطن بجودة مناسبة وأسعار مستقرة.