أكد الناقد الفني طارق الشناوي، أن الرقص الشرقي لم يعد يحظى بالحضور نفسه داخل السينما المصري، مشيراً إلى تراجع مشاهد الرقص والأفلام الاستعراضية خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت هذه النوعية جزءاً أساسياً من الأعمال الفنية، وأن اختلاف نظرة المجتمع إلى الرقص انعكس على اختيارات المنتجين والمخرجين وطريقة تقديم هذه المشاهد.
طارق الشناوي: المجتمع أصبح سلفي الهوى
وأكد«الشناوي»، في تصريحات خاصة لـ«صوت»، أن المجتمع أصبح «سلفي الهوى»، موضحاً أن المنتجين والمخرجين يخشون تقديم مشاهد الرقص، بسبب احتمالية حصول الفيلم على تصنيف عمري +18، وهو ما قد يؤدي إلى ابتعاد شرائح من الجمهور عن دور العرض، قائلاً: «أنت كمنتج يهمك إيه؟ الشباك».
وأوضح أن مشاهد الرقص أصبحت مرتبطة أيضاً بما تفرضه طبيعة الرقصة من ظهور وملابس مشيراً إلى اختلاف ذلك عن أفلام سامية جمال ونعيمة عاكف وتحية كاريوكا ونجوى فؤاد حيث كان الجمهور يشاهدهن وهن يقدمن الرقص بصورة طبيعية دون أن يمثل الأمر أزمة.
وأشار إلى أن تراجع حضور الراقصة لم يقتصر على السينما وإنما امتد إلى الدراما التلفزيونية، موضحاً أن عدد المسلسلات التي تتضمن شخصية راقصة أصبح قليلاً، مستشهداً بالعمل الذي قدمت خلاله مي عمر شخصية راقصة في مسلسل الست موناليزا مؤكداً أن حضور هذه الشخصيات لم يعد كما كان في فترات سابقة.
ولفت النظر إلى مسلسل «أفراح القبة» بطولة منى زكي موضحاً أن الشخصية التي كان من المفترض أن تقدم الرقص لم تظهر بالملابس التي تتطلبها طبيعتها، قائلاً: «مكنتش بتلبس بدلة رقص، رغم إنها المفروض تلبس بدلة رقص»، مؤكداً أن تقديم هذه الشخصيات أصبح أكثر تحفظاً مقارنة بالماضي.
ما الأسباب التي أدت إلى تراجع مشاهد الرقص؟
وحدد الشناوي ثلاثة أسباب رئيسية وراء تراجع مشاهد الرقص يأتي في مقدمتها «تراجع النظرة وتحفظها في المجتمع»، ثم الخوف من التصنيف العمري الذي تفرضه الرقابة والذي وصفه بأنه يحدث «بقدر كبير من التعسف»، إلى جانب تخوف الفنانات من غضب الجمهور، مؤكداً أن هذه العوامل أثرت على قرارات صناع الأعمال.
وأوضح أن هذه الأسباب جعلت مشاهد الرقص غير مفضلة لدى المخرج والمنتج، موضحاً أن الأمر أصبح مرتبطاً بحسابات متعددة تتعلق بالجمهور والرقابة وشباك التذاكر، وليس بالرؤية الفنية وحدها، وهو ما ساهم في تراجع مساحة الرقص والاستعراض داخل الأعمال، واختفاء جزء من الملامح التي ميزت السينما المصرية.
وتساءل عن سبب اختفاء الأفلام الاستعراضية من السينما المصرية، مستشهداً بأعمال نعيمة عاكف، ومنها «تمر حنة» و«صغيرة على الحب»، موضحاً أن تقديم فيلم مثل «صغيرة على الحب» أصبح صعباً في الوقت الحالي، بعدما كانت الأفلام الاستعراضية تحظى بحضور واضح وتجمع بين التمثيل والغناء والرقص.
وانتقل إلى الحديث عن ملصقات الأفلام، مؤكداً أن التغيير طال حتى طريقة الدعاية، قائلاً: «حتى الأفيش ما تقدرش تعمليه زي زمان»، مستشهداً بأفيش «خلي بالك من زوزو»، ومتسائلاً عن إمكانية طرح أفيش يحمل الشكل نفسه في الشوارع حالياً في ظل اختلاف نظرة المجتمع إلى هذه النوعية من الصور.
وأضاف «أتحداكِ إذا فيه حد عمل أفيش زي "زوزو" ونزلوه في الشارع»، مؤكداً أن هذه المقارنة تكشف حجم التغير الذي طرأ على المجتمع، موضحاً أن هناك اختلافاً واضحاً في تقبل بعض التفاصيل التي كانت حاضرة في السينما المصرية سواء في الرقص والاستعراض أو في طريقة تقديم الأفلام والترويج لها.
واختتم الناقد طارق الشناوي حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث يعكس «تراجعاً مجتمعياً عن تقبل حاجات كتيرة»، موضحاً أن هذا التراجع انعكس على شكل الأعمال الفنية واختيارات المنتجين والمخرجين والفنانات وجعل تقديم الرقص الشرقي والأفلام الاستعراضية بالصورة التي اعتاد عليها الجمهور في فترات سابقة أكثر صعوبة.