ضربات الحرب تشعل القمح.. صادرات روسيا وأوكرانيا تتهاوى والأسعار تقفز

صوت |
السبت 05/09/2026 09:55 م
ضربات الحرب تشعل القمح.. صادرات روسيا وأوكرانيا تتهاوى والأسعار تقفز
القمح

أدت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على السفن التجارية والمواني في البحر الأسود وبحر آزوف خلال الأسابيع الماضية إلى اضطراب حركة صادرات الحبوب، ما انعكس على الأسواق العالمية ودفع العقود الآجلة للقمح إلى تسجيل أعلى مستوياتها في نحو 3 سنوات، وسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل إمدادات الغذاء، وتعد روسيا وأوكرانيا من أكبر اللاعبين في سوق الحبوب العالمية، إذ تمثل صادراتهما معاً أكثر من ربع صادرات القمح حول العالم، إلى جانب امتلاكهما حصصاً كبيرة من تجارة الشعير والذرة وزيت دوار الشمس.

وتعيد التطورات الأخيرة إلى الأذهان تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، عندما أدى توقف عمليات شحن الحبوب من الموانئ الأوكرانية إلى اضطرابات حادة في الأسواق، دفعت أسعار الحبوب إلى مستويات قياسية.

هجمات البحر الأسود تضغط على سوق الحبوب

رغم أن الاضطرابات الحالية لم تصل حتى الآن إلى التأثير السعري الذي شهدته الأسواق خلال 2022، فإنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لقطاع الغذاء العالمي، الذي يواجه في الوقت نفسه مجموعة من الضغوط المرتبطة بالحرب والطقس والإمدادات الزراعية.

ويزيد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران من المخاوف بشأن تدفقات الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي الأساسية، بينما تضغط موجات الحرارة في أوروبا على المحاصيل، في وقت تثير فيه ظاهرة إل نينيو مخاوف من تأثيرات إضافية على إنتاجية الأراضي الزراعية.

روسيا تكثف ضرباتها على موانئ الحبوب الأوكرانية

صعدت روسيا خلال الأشهر الماضية هجماتها على البنية التحتية المرتبطة بصادرات الحبوب الأوكرانية، وطالت الضربات منشآت تديرها شركات عالمية كبرى في تجارة المحاصيل، من بينها بانجي غلوبال وآرتشر دانييلز ميدلاند.

وشهد شهر يوليو تصعيداً واضحاً في الهجمات، مع استهداف سفن الشحن ومنشآت تحميل الحبوب في عدد من الموانئ الأوكرانية الرئيسية، بينها تشورنومورسك وأوديسا وبيفديني، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود تتعرض لهجمات شبه يومية، كما امتدت الضربات إلى موانئ نهر الدانوب التي تحولت إلى مسار بديل مهم لصادرات الحبوب بعد تراجع الاعتماد على طرق الشحن عبر البحر الأسود.

وتواجه حركة نقل الحبوب عبر نهر الدانوب ضغوطاً إضافية بسبب انخفاض مستويات المياه نتيجة ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، ما يزيد صعوبة استخدام هذا المسار كبديل كامل للموانئ البحرية.

صادرات أوكرانيا من الحبوب تتراجع بقوة

انعكست الاضطرابات الأمنية على صادرات أوكرانيا الزراعية، إذ تراجعت شحنات الحبوب خلال أغسطس إلى مستويات تعادل نحو خمس الطاقة المحتملة للتصدير، وفق تصريحات وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي، كما حذرت وزارة الزراعة الأوكرانية من إمكانية انخفاض صادرات المنتجات الزراعية خلال الموسم الحالي إلى أقل من نصف التقديرات التي كانت متوقعة في وقت سابق، في ظل استمرار الهجمات على البنية التحتية ومسارات النقل.

لم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب الأوكراني، إذ تعرضت الموانئ والسفن الروسية في البحر الأسود وبحر آزوف لهجمات أوكرانية أثرت على أحد أهم طرق تصدير الحبوب الروسية، ويتعامل هذا المسار عادة مع أكثر من 70% من صادرات الحبوب الروسية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تأثير مباشر على قدرة موسكو على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وخلال يوليو، استهدفت أوكرانيا ميناءين روسيين رئيسيين على ساحل بحر آزوف، الأمر الذي أدى إلى تقييد حركة الملاحة عبر قناة الدون آزوف، التي تربط بحر آزوف بنهر الدون وتعد من الممرات المائية المهمة لنقل البضائع داخل روسيا وخارجها.

أضرار كبيرة في ميناء نوفوروسيسك

وفي أغسطس، توقفت عدة منشآت لتداول الحبوب في نوفوروسيسك، أحد أبرز مراكز تصدير الحبوب الروسية، بعد تعرضها لأضرار جراء هجوم واسع بالطائرات المسيرة، وتشير التقديرات إلى أن عمليات إصلاح الأضرار قد تستغرق عدة أشهر، ما يضيف مزيداً من الضغوط على قدرة روسيا على تصدير الحبوب خلال الفترة المقبلة.

تمتلك روسيا خياراً آخر يتمثل في استخدام موانئها المطلة على بحر البلطيق لتصدير الحبوب، إلا أن محدودية الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ تجعلها غير قادرة على تعويض الكميات التي يمكن تصديرها عبر المسارات الرئيسية، وتستطيع روسيا تصدير نحو 60 مليون طن متري من الحبوب خلال موسم واحد، وهو حجم يفوق بكثير قدرة موانئ البلطيق على استيعابه بالكامل، ما يجعل استمرار حركة التصدير عبر البحر الأسود وبحر آزوف عاملاً رئيسياً في الحفاظ على تدفقات الحبوب الروسية إلى الأسواق العالمية.

تراجع صادرات القمح الروسي

وأظهرت بيانات أغسطس حجم الضغوط التي تواجهها تجارة الحبوب الروسية، إذ انخفضت صادرات القمح خلال الشهر إلى أقل من نصف الكمية المسجلة في أغسطس من العام الماضي، وتوقعت شركة الأبحاث الزراعية سوف إيكون أن تتراجع صادرات القمح الروسية خلال سبتمبر إلى أدنى مستوى يسجل في هذا الشهر منذ عام 2010، في ظل استمرار الاضطرابات التي تواجه الموانئ ومسارات الشحن، وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين في سوق القمح العالمية، خاصة أن روسيا وأوكرانيا تمثلان معاً مصدراً رئيسياً للحبوب، بينما تواجه الأسواق في الوقت نفسه ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية وتقلبات الطقس وتراجع القدرة على نقل الإمدادات عبر بعض الممرات التجارية الحيوية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً